أظهر استطلاع جديد أن 88% من الأمهات في إسرائيل يعتبرن مدة إجازة الولادة المدفوعة غير كافية، فيما تضطر نحو 40% منهن إلى تمديد الإجازة إلى ما بعد الفترة المدفوعة التي يحددها القانون.
وعُرضت نتائج الاستطلاع، الذي أجرته جمعية حقوق المرأة في إسرائيل، أمام لجنة النهوض بمكانة المرأة والمساواة بين الجنسين في الكنيست، وسط دعوات للحكومة إلى إعادة النظر في سياسة إجازة الولادة وملاءمتها مع الواقع الفعلي للأمهات العاملات.
وشمل الاستطلاع 1,003 نساء من المجتمعين العربي واليهودي، وأُجري عبر الإنترنت في نهاية شهر فبراير بواسطة معهد "جيوكارتوغرافيا". وأشارت الجمعية إلى أن إسرائيل لا تجمع حاليًا بيانات رسمية بشأن المدة الفعلية التي تقضيها النساء في إجازة الولادة، ما يصعّب قياس الفجوة بين السياسة الحكومية والواقع في سوق العمل.
وبيّنت النتائج أن متوسط إجازة الولادة التي تأخذها النساء يبلغ 23.6 أسبوعًا، أي نحو 5 أشهر ونصف، مقارنة بـ15 أسبوعًا فقط مدفوعة الأجر. وقالت 21% من المشاركات إنهن استغللن مدة الإجازة الكاملة التي يسمح بها القانون، والبالغة 26 أسبوعًا، رغم أن قسمًا منها غير مدفوع، فيما أفادت 20% بأنهن مددن الإجازة إلى سنة أو أكثر.
صعوبات بعد العودة إلى العمل
وأفادت 21% من الأمهات لأطفال حتى سن 18 عامًا بأن مشغّلين منعوهن من الحصول على حقوق مرتبطة بالحمل والولادة، أو وضعوا عراقيل أمام حصولهن عليها مرة واحدة على الأقل، فيما قالت 19% إنهن يعرفن بصورة شخصية امرأة تعرضت لمساس مشابه.
ومن بين 556 امرأة عدن إلى مكان العمل نفسه بعد إجازة الولادة، قالت 60% إنهن واجهن صعوبات مختلفة، أبرزها صعوبة التوفيق بين العمل والأسرة بنسبة 43%، تلتها صعوبات شخصية بنسبة 16%، ومشكلات مع الإدارة بنسبة 9%، وصعوبات مهنية بنسبة 8%، ومشكلات اجتماعية مع الزملاء بنسبة 4%.
وأظهرت النتائج كذلك أن 44% من النساء تعرضن لمعاملة غير عادلة خلال القبول للعمل أو في الأجور وفرص الترقية بسبب كونهن نساء، فيما أفادت 35% بأنهن تقاضين رواتب أقل من زملاء رجال أدوا وظائف مماثلة.
الأمومة تؤثر في اختيار الوظيفة
وعند سؤال النساء عن أولوياتهن في اختيار مكان العمل، قالت 34% إن الراتب يمثل العامل الرئيسي، بينما فضلت 20% ساعات العمل المريحة، و20% التحدي الشخصي والاهتمام بالوظيفة، و14% العمل من المنزل، و11% القرب من مكان السكن.
ووافقت نحو 82% من الأمهات العاملات، بدرجات متفاوتة، على العبارة: "لو لم أكن أمًا، لاخترت على الأرجح العمل في وظيفة أخرى". وفي المقابل، قالت نحو 80% من العاملات غير الأمهات إنهن قد يضطررن إلى اختيار وظيفة مختلفة في حال إنجاب أطفال.
وقالت عضو الكنيست عادي عزوز من حزب "يش عتيد"، التي بادرت إلى عقد الجلسة، إن هذه النتائج تثبت أن تأثير الأمومة في المسار المهني للنساء لا يمكن اعتباره مجرد اختيارات شخصية.
وأضافت: "عندما تقول أكثر من 4 من كل 5 أمهات إن الأمومة أثرت في اختيار وظيفتهن، لا يمكن الاستمرار في الحديث عن قرارات شخصية. هذه المعطيات تُلزم الحكومة بالتوقف عن تجاهل كلفة الأمومة، ووضع سياسة تسمح للنساء بالجمع بين العمل والأسرة دون دفع ثمن اقتصادي".
من جانبها، قالت مديرة العلاقات الحكومية في جمعية حقوق المرأة، المحامية راحيلي سونغو، إن الفجوة بين إجازة الولادة المدفوعة والمدة الفعلية التي تحتاج إليها الأمهات تعكس خللًا بنيويًا في سوق العمل.
ودعت سونغو إلى إعادة فحص سياسة الولادة والأمومة، وإقرار إجازة ولادة مستقلة للآباء، وبناء سوق عمل يتيح للوالدين الجمع بين الأسرة والعمل دون المساس بالأجر أو التقدم المهني.


