نشرت سلطة الضرائب، اليوم (الأحد)، ورقة موقف توصي فيها بفرض ضريبة على كل طائرة تقلع من البلاد، على أن تُحتسب وفق فئات الوزن ومسافات الرحلات، في خطوة تهدف إلى الحد من الأضرار البيئية الناجمة عن حركة الطيران، وتوفير إيرادات إضافية لخزينة الدولة تُقدّر بنحو 1.1 مليار شيكل سنويًا، وفق أسعار عام 2025.
وأعدّت الوثيقة دائرة التخطيط والاقتصاد في سلطة الضرائب، استكمالًا لمقترح طُرح خلال مناقشات ميزانية الدولة الأخيرة، واستعدادًا للمداولات المتعلقة بالميزانية المقبلة، بحسب ما أورد موقع «واينت».
كم سيدفع المسافرون؟
وفق المقترح، ستتراوح قيمة الضريبة بين نحو 1,300 شيكل على رحلة داخلية لطائرة لا يتجاوز وزنها 50 طنًا، ونحو 100 ألف شيكل على الرحلات الطويلة التي تُسيّرها طائرات يزيد وزنها على 300 طن. وتُقدّر سلطة الضرائب أن تنعكس هذه الرسوم على أسعار التذاكر بزيادة تبلغ نحو 12 شيكلًا للمسافر في الرحلات الداخلية، ونحو 58 شيكلًا في الرحلات متوسطة المسافة، وخصوصًا إلى أوروبا، وصولًا إلى نحو 274 شيكلًا للمسافر في الرحلات الطويلة المتجهة إلى الولايات المتحدة وشرق آسيا.
وبحسب تحليل لأسعار تذاكر الطيران، فإن الضريبة المقترحة ستشكّل ما بين 4% و5% من السعر النهائي للتذكرة الذي يدفعه المستهلك.
التلوث البيئي مبرر لفرض الضريبة
وبرّرت سلطة الضرائب المقترح بمساهمة الطيران في ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تستثمر إسرائيل موارد مالية للتخفيف من آثارها والتعامل مع تداعياتها. وأضافت أن التلوث المحلي للهواء والضوضاء الناجمة عن إقلاع الطائرات وهبوطها يفرضان تكاليف إضافية على الاقتصاد، بما يشمل الإنفاق على الخدمات الصحية وعزل المباني من الضجيج.
وأشارت إلى أن نظام الضرائب الإسرائيلي الحالي لا يعكس التكاليف البيئية والاقتصادية الناجمة عن حركة الطيران، خلافًا لما هو معمول به في قطاعي المركبات والصناعة. ولفتت إلى أن الرحلات الدولية تخضع لضريبة قيمة مضافة بنسبة صفر، فيما يُعفى وقود الطائرات من ضريبة المحروقات، ولذلك فإن قطاع الطيران يكاد لا يخضع لضرائب غير مباشرة.
ضرائب مماثلة في دول أوروبية
وتطرقت الوثيقة إلى الآلية الدولية المعمول بها خلال العقد الأخير للحد من انبعاثات الطائرات، والتي تلزم شركات الطيران التي تتجاوز انبعاثاتها حدودًا معينة بشراء وحدات لتعويض الانبعاثات من جهات تنفذ مشاريع بيئية، مثل حماية الغابات وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.
غير أن سلطة الضرائب تعتبر هذه الآلية متساهلة نسبيًا، مشيرة إلى أن دولًا أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، فرضت ضرائب على الرحلات المغادرة، بهدف تضمين الأضرار البيئية في أسعار السفر.
وفحصت السلطة بدائل أخرى، بينها فرض ضريبة مباشرة على كل مسافر، أو احتساب الضريبة وفق مسافة الرحلة فقط، أو فرض ضريبة على وقود الطائرات. لكنها فضّلت نموذج الضريبة المرتبط بفئات الوزن والمسافة، معتبرة أنه أسهل من الناحية التشغيلية، ويوفر لشركات الطيران وضوحًا مسبقًا بشأن المبالغ التي ستدفعها، بصرف النظر عن عدد الركاب الفعلي على متن الطائرة.
ولا يزال المقترح في مرحلة التوصية، ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن تطبيقه، فيما قد يتحمّل المسافرون جزءًا من تكلفته في حال إقراره وانعكاسه على أسعار التذاكر.


