من زواج آمن إلى حمل صحي: لماذا يجب أن تبدأ بالاستشارة الوراثية؟

رغم أهمية هذا المجال، لا يزال كثيرون يترددون في اللجوء إلى الاستشارة الوراثية، نتيجة مخاوف أو مفاهيم خاطئة، مثل الاعتقاد بأن المستشار قد يفرض قرارات أو يمنع الزواج أو الإنجاب. وتوضح خليلي أن دور المستشار يقتصر على تقديم المعلومات الدقيقة والدعم، وليس اتخاذ القرار بدلًا من الأفراد. 

في ظل التطور المتسارع في عالم الطب، تبرز الاستشارة الوراثية كأحد أهم الأدوات الحديثة التي تساهم في الوقاية من الأمراض والتشخيص المبكر، خصوصًا في المجتمعات التي لا يزال الوعي فيها محدودًا تجاه هذا المجال الحيوي. وتساعد هذه الاستشارات الأفراد والعائلات على فهم المخاطر الجينية واتخاذ قرارات مدروسة في الوقت المناسب، سواء قبل الزواج أو خلال الحمل أو حتى في مراحل لاحقة من الحياة.
الاستشارة الوراثية: خطوة بسيطة قد تغيّر مصير عائلة كاملة
كيف الحال مع رجاء كناعنة
09:54
ما هي الاستشارة الوراثية؟
وفي حديث خاص لبرنامج "كيف الحال"، أوضحت المستشارة الوراثية أصلة خليلي أن الاستشارة الوراثية هي عملية مهنية تهدف إلى تفسير نتائج الفحوصات الجينية وتوضيح دلالاتها للأفراد، إلى جانب توجيههم نحو الخيارات الطبية المناسبة. وأشارت إلى أن هذا المجال لم يعد مقتصرًا على فحوصات الحمل أو زواج الأقارب، بل بات يشمل مختلف جوانب الصحة، بما فيها أمراض القلب والسرطان والأمراض المزمنة.
متى يُنصح بالتوجه للاستشارة؟ وبيّنت خليلي أن التوجه للاستشارة الوراثية يُنصح به في عدة حالات، أبرزها قبل الزواج أو قبل التخطيط للحمل، وخلال الحمل في حال ظهور نتائج غير طبيعية في الفحوصات، أو في حال وجود تاريخ عائلي لأمراض وراثية. كما أكدت أن الكشف المبكر يمنح الأطباء فرصة أكبر للتدخل الطبي الفعّال وتقليل المخاطر.
أخطاء شائعة ومخاوف مجتمعية ورغم أهمية هذا المجال، لا يزال كثيرون يترددون في اللجوء إلى الاستشارة الوراثية، نتيجة مخاوف أو مفاهيم خاطئة، مثل الاعتقاد بأن المستشار قد يفرض قرارات أو يمنع الزواج أو الإنجاب. وتوضح خليلي أن دور المستشار يقتصر على تقديم المعلومات الدقيقة والدعم، وليس اتخاذ القرار بدلًا من الأفراد.
التوقيت الحاسم: الفرق بين الوقاية والمخاطرة وشددت على أن التوقيت يلعب دورًا حاسمًا، حيث إن التوجه المتأخر—خصوصًا بعد تقدم الحمل—قد يحدّ من الخيارات المتاحة، في حين أن الاستشارة المبكرة تتيح إجراء فحوصات بسيطة وآمنة تساعد على التخطيط لحمل صحي أو متابعة دقيقة للحالات المعرضة للخطر.
التطور الطبي يفتح آفاقًا جديدة وفي سياق متصل، أشارت إلى أن التقدم الطبي أتاح تقنيات متطورة مثل الفحوصات الجينية للأجنة قبل الزراعة (IVF)، ما يمكّن الأزواج من تقليل احتمالات انتقال الأمراض الوراثية، إضافة إلى برامج متابعة خاصة للأشخاص المعرضين للإصابة بأمراض مثل السرطان.
نقص الوعي في المجتمع العربي وأكدت خليلي أن من أبرز التحديات هو ضعف الوعي في المجتمع العربي، حيث يعتمد البعض على مفاهيم تقليدية أو يفضل تجاهل الفحوصات الوقائية. وشددت على ضرورة تعزيز الثقافة الصحية، مشيرة إلى أن المعرفة تمثل قوة حقيقية تمكّن الأفراد من اتخاذ قرارات واعية.
دعوة لتعزيز الوعي واتخاذ الخطوة الأولى واختتمت حديثها بالتأكيد على أن معظم الفحوصات الجينية أصبحت متاحة، وبعضها ممول من قبل الجهات الصحية، داعيةً إلى عدم التردد في التوجه للاستشارة في الوقت المناسب، لأن اتخاذ الخطوة المبكرة قد يُحدث فرقًا كبيرًا في جودة الحياة وصحة الأجيال القادمة.