كشفت دراسة علمية جديدة عن معدلات استثنائية لطول العمر بين النساء في قرية بولوتانا، الواقعة في جزيرة سردينيا الإيطالية، حيث أظهرت النتائج أن نحو 13.8% من النساء اللواتي يصلن إلى سن السبعين يُتوقع أن يعشن حتى المئة، وهي نسبة تتجاوز المعدلات المسجلة في إيطاليا بأكثر من ثلاثة أضعاف، ما يفتح الباب أمام احتمال تصنيف القرية ضمن ما يُعرف عالميًا باسم "المناطق الزرقاء"، التي يتميز سكانها بطول العمر.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة ساساري الإيطالية وجامعة ألاباما في برمنغهام الأمريكية، ونُشرت نتائجها في مجلة "فرونتيرز إن إيجينغ"، حيث اعتمد الباحثون على تحليل سجلات السكان والوفيات والبيانات التاريخية للقرية.
وبحسب النتائج، يبلغ متوسط العمر المتوقع المتبقي للنساء في بولوتانا عند بلوغ السبعين نحو 20.85 عامًا، مقارنة بنحو 18 عامًا في إيطاليا عمومًا، فيما بلغت النسبة التقديرية لوصول نساء القرية من عمر السبعين إلى المئة 13.83%، مقابل نحو 3.54% على المستوى الإيطالي.
قرية صغيرة بنتائج استثنائية
وتقع بولوتانا في منطقة جبلية وسط سردينيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 2266 نسمة، وفق البيانات التي أوردتها التقارير الصحفية.
وأظهرت السجلات التاريخية أن 38 شخصًا من مواليد القرية بين عامي 1900 و1925 عاشوا حتى سن المئة، بينما سجلت القرية في عام 2025 وجود 12 شخصًا يبلغون المئة عام أو أكثر.
وكان لافتًا أن جميع المعمرين المسجلين في ذلك العام من النساء، ما دفع الباحثين إلى التركيز على العوامل التي قد تفسر هذا التفوق في طول العمر لدى النساء مقارنة بالرجال.
ما سر طول العمر؟
لم تحدد الدراسة سببًا قاطعًا وراء طول العمر الاستثنائي في بولوتانا، إلا أن الباحثين يدرسون مجموعة من العوامل المحتملة، تشمل الوراثة والنظام الغذائي والنشاط البدني وطبيعة العلاقات الاجتماعية.
وتتميز الحياة في القرية بنمط سكني تقليدي، حيث يعتمد كثير من السكان على المشي في تنقلاتهم اليومية، إلى جانب تناول أغذية محلية ذات أصل نباتي والحفاظ على علاقات اجتماعية ممتدة.
ويعتقد الباحثون أن التفاعل بين هذه العوامل، إلى جانب الخصائص الوراثية للسكان، قد يسهم في تفسير ارتفاع متوسط العمر، لكن إثبات تأثير كل عامل يتطلب دراسات إضافية.
هل تصبح منطقة زرقاء جديدة؟
وتُعرف بعض مناطق سردينيا أصلًا بارتفاع أعداد المعمرين، وقد حظيت باهتمام علمي واسع منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما بدأ الباحثون دراسة المجتمعات التي يصل عدد غير معتاد من سكانها إلى أعمار متقدمة.
غير أن بولوتانا تتميز عن بعض المناطق المعروفة في سردينيا بارتفاع مؤشرات طول العمر بين النساء على وجه الخصوص.
وبحسب الدراسة، جاءت تقديرات بقاء النساء حتى سن المئة في بولوتانا ضمن أعلى المستويات التي شملتها المقارنات الدولية، مع تسجيل نتائج استثنائية مماثلة في هونغ كونغ.
وشدد الباحثون على ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتائج، نظرًا إلى محدودية حجم السكان وإمكانية تأثر الإحصاءات بالتغيرات الطبيعية في أعداد المعمرين من فترة إلى أخرى.
ويأمل الفريق البحثي في أن تساعد دراسة أنماط الحياة داخل القرية على فهم العوامل المرتبطة بالشيخوخة الصحية، وإمكانية الاستفادة منها في تطوير توصيات تعزز جودة الحياة لدى كبار السن.


