أعلن رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، أن حزبه سيوصي أمام الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ بتكليف رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة المقبلة، في تطور سياسي جديد يأتي بعد أيام من الخلافات والتردد داخل معسكر التغيير، وقبيل انطلاق المشاورات الرئاسية الأربعاء المقبل.
وقال ليبرمان: "سنوصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، ولا شك في ذلك إطلاقًا"، ليحسم بذلك موقفه من مسألة التوصية، بعدما أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، صباح اليوم، بأنه رفض خلال اجتماعه مع آيزنكوت أمس الالتزام بدعمه أمام الرئيس.
ويأتي الإعلان بعد سلسلة اجتماعات عقدها ليبرمان مع قادة أحزاب معسكر التغيير، بينهم آيزنكوت ورئيس المعارضة يائير لبيد، إلى جانب اتصالات مع رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، في محاولة لتنسيق المواقف السياسية والبرلمانية في المرحلة المقبلة.
بينيت يحسم موقفه ويدعم تكليف آيزنكوت
وكان رئيس حزب "معًا"، نفتالي بينيت، قد أعلن مساء الأحد أن كتلته ستوصي أمام الرئيس هرتسوغ بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، موضحًا أنه أبلغ آيزنكوت شخصيًا بالقرار. وجاء في بيان صادر عن حزب بينيت أنه التزم خلال الحملة الانتخابية باحترام قرار الناخبين، وأن توصيته لآيزنكوت تأتي انسجامًا مع هذا الموقف.
ويكتسب إعلان بينيت أهمية في ضوء الخلافات التي شهدتها الحملة الانتخابية بين الأحزاب المناوئة لنتنياهو، بعدما امتنع عدد من قادتها عن إعلان دعمهم المسبق لآيزنكوت مرشحًا لتشكيل الحكومة.
وبحسب نتائج الانتخابات، يمتلك حزب "يشار" 21 مقعدًا، وحزب "معًا" 12 مقعدًا، فيما يضم حزب الديمقراطيين 8 مقاعد، ما يوفر قاعدة من 41 نائبًا مؤيدًا لتكليف آيزنكوت، قبل احتساب أصوات "يسرائيل بيتينو" والقائمتين العربيتين.
48 توصية من أحزاب معسكر التغيير
وبانضمام ليبرمان، الذي يمتلك حزبه 7 مقاعد، يرتفع عدد النواب في الأحزاب الأربعة الداعمة لآيزنكوت إلى 48 نائبًا، وفق تركيبة الكنيست الجديدة. ويعزز هذا التطور التنسيق داخل المعسكر على مستوى التوصية الرئاسية، لكنه لا يحسم مسألة تشكيل الحكومة، في ظل استمرار الخلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية وإمكانية تشكيل ائتلاف يتمتع بأغلبية مستقرة.
وكانت قيادات في معسكر التغيير قد شددت على ضرورة توحيد التوصيات خلف آيزنكوت لضمان تكليفه أولًا، بما يتيح للمعسكر العمل على تغييرات برلمانية وتشريعية، من بينها استبدال رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا.
المشتركة والموحدة أمام اختبار التوصية
في موازاة الحراك داخل معسكر التغيير، تتجه الأنظار إلى موقفي القائمة المشتركة، التي تمتلك 11 مقعدًا، والقائمة العربية الموحدة، التي حصلت على 8 مقاعد، واللتين قد تؤثر قراراتهما على عدد التوصيات التي سيحصل عليها آيزنكوت أمام الرئيس.
وكان سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمجد شبيطة، قد أعلن في مقابلة مع قناة "العربية" أن القائمة المشتركة تدرس إمكانية التوصية بتكليف آيزنكوت، رغم انتقادها لمواقفه تجاه المجتمع العربي وامتناعه عن إجراء اتصالات معها. وقال شبيطة: "نحن مستعدون لاتخاذ كل خطوة تسهم في إسقاط حكومة نتنياهو، ومن بين الخيارات المطروحة التوصية بتكليف آيزنكوت، لكننا لا نزال ندرس هذه الإمكانية".
في المقابل، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس في حديث خاص لراديو الناس، عقب اجتماع مع ممثلي المشتركة اليوم، أن القائمتين متفقتان على هدف استبدال حكومة نتنياهو، لكنهما لم تتوصلا إلى تفاهم بشأن الآليات السياسية لتحقيق ذلك. وطرح عباس تشكيل حكومة تغيير تضم 56 نائبًا، بمشاركة الموحدة، مقابل 53 نائبًا في معسكر اليمين، شريطة أن تقدم القائمة المشتركة شبكة أمان برلمانية تمنع إسقاط الحكومة. وقال عباس إن "الهدف مشترك، لكن الطريق لتحقيقه لا يزال بحاجة إلى اتفاق"، داعيًا المشتركة إلى تحديد شروط شبكة الأمان ومدتها والتزاماتها السياسية.
لقراءة الخبر موسعا:
وبذلك، فإن الحصول على توصيات القائمتين العربيتين لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق على مشاركتهما في الائتلاف أو دعمه من الخارج، وهي المسألة التي لا تزال موضع نقاش.
67 توصية محتملة لآيزنكوت إذا انضمت القائمتان العربيتان
- أحزاب معسكر التغيير الأربعة: 48 مقعدا
- المشتركة والموحدة: 19 مقعدا
وتشير هذه الحسابات إلى إمكانية وصول آيزنكوت إلى 67 توصية إذا انضمت القائمتان العربيتان بكامل نوابهما إلى الأحزاب الأربعة المؤيدة له، وهو سيناريو لم تُحسم جميع عناصره بعد.
وفي المقابل، تتواصل المشاورات داخل الأحزاب الحريدية، ولا سيما "يهدوت هتوراه"، بشأن موقفها من المرشحين لتشكيل الحكومة، دون إعلان موقف نهائي.
رئاسة الكنيست تثير خلافات رغم الاتفاق على التوصية
وعلى الرغم من إعلان ليبرمان دعمه لتكليف آيزنكوت، فإن الخلافات السياسية داخل معسكر التغيير لم تنتهِ، وفي مقدمتها هوية رئيس الكنيست المقبل. وكانت تقارير إسرائيلية قد كشفت أن ليبرمان طالب بتعيين عضو الكنيست عوديد فورير، من حزبه، رئيسًا للكنيست، ما أثار إشكالية سياسية بسبب توقع معارضة الأحزاب العربية لهذا الترشيح.
ويخشى مسؤولون في معسكر التغيير، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، من أن تؤدي الخلافات حول هذا المنصب إلى عرقلة الجهود الرامية إلى استبدال رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا.
نتنياهو يشترط بقاء أوحانا ويحاول الحفاظ على تحالفاته
وفي المعسكر المقابل، يواصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اتصالاته السياسية للحفاظ على تماسك الأحزاب الداعمة له. وكان مقربون منه قد نقلوا رسالة إلى آيزنكوت، مفادها استعداد الليكود لبحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة، شريطة وقف المحاولات لاستبدال أمير أوحانا من رئاسة الكنيست. في المقابل، أكد مقربون من آيزنكوت أن مساعي استبدال أوحانا ستتواصل، وأن الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو ليس مطروحًا.
كما أكد نتنياهو اليوم تمسكه بتحالفه مع رئيس حزب شاس، أرييه درعي، واصفًا الحزب ورئيسه بأنهما شريكان مهمان له ولمعسكر اليمين، ومتهمًا المعارضة بمحاولة استمالة الأحزاب الحريدية بعد سنوات من مهاجمتها.
ولا تقتصر أهمية الحصول على التكليف أولًا على تشكيل الحكومة، إذ يسعى معسكر التغيير إلى استثمار التوازنات البرلمانية الجديدة لإجراء تغييرات داخل الكنيست.
وبحسب تقارير إسرائيلية، تتصدر أولويات هذا المعسكر محاولة استبدال رئيس الكنيست، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، وإلغاء عدد من اشريعات المرتبطة بالتغييرات القضائية التي أقرتها حكومة نتنياهو.
ويحذر مسؤولون في المعسكر من دخول بعض هذه التشريعات حيز التنفيذ مطلع كانون الثاني 2027 إذا لم تُتخذ خطوات برلمانية لإلغائها أو تعديلها.
هرتسوغ يبدأ المشاورات الأربعاء ويدعو إلى تجنب انتخابات جديدة
ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الأربعاء 4 تشرين الثاني، مشاوراته مع ممثلي الكتل البرلمانية لتحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة. وكان هرتسوغ قد دعا قادة الأحزاب إلى التحلي بالمرونة وتقديم مقترحات وتفاهمات تسمح بتجاوز الخلافات السياسية، معربًا عن أمله في منع الذهاب إلى انتخابات جديدة.
ومن المنتظر أن تستمر المشاورات خلال الأيام التالية، على أن يتخذ الرئيس قراره بشأن التكليف وفق التوصيات التي يتلقاها وتقديره لإمكانية تشكيل حكومة. وبحسب الآليات القانونية، يحصل عضو الكنيست الذي يتلقى التكليف على 28 يومًا لتشكيل الحكومة، ويمكن للرئيس تمديد هذه المهلة 14 يومًا إضافيًا.


