لطالما ارتبط النقاش حول جهاز التعليم بمقولة إن المعلمين يتقاضون أجورًا منخفضة، إلا أن المعطيات تعرض صورة أكثر تعقيدًا، إذ تختلف الرواتب بصورة كبيرة بحسب نسبة الوظيفة، سنوات الأقدمية، الدرجة والمنصب.
وبحسب أحدث المعطيات الواردة، يبلغ متوسط راتب العامل في التعليم عند احتسابه على أساس وظيفة كاملة 16,622 شيكلًا شهريًا، فيما يبلغ الراتب الوسيط 15,135 شيكلًا.
أما عند احتساب الراتب وفق نسبة الوظيفة الفعلية لكل عامل، فينخفض المتوسط إلى نحو 14,672 شيكلًا، والوسيط إلى 13,835 شيكلًا.
المعلمون الجدد.. نسبة الوظيفة تؤثر على الراتب
وتبرز الفجوة بشكل خاص لدى المعلمين في بداية مسيرتهم المهنية، إذ يبلغ متوسط نسبة الوظيفة في السنة الأولى نحو 65%، ويرتفع في السنة الثانية إلى قرابة 77%.
وعليه، فإن معلمًا يتلقى راتبًا شهريًا يتراوح بين 7,500 و8,000 شيكل قد يكون، في الواقع، يعمل بنحو ثلثي وظيفة فقط، فيما يقترب راتبه عند احتسابه على أساس وظيفة كاملة من 11 إلى 12 ألف شيكل.
وتشير المعطيات كذلك إلى ارتفاع أجور المعلمين خلال السنوات الخمس الأولى من العمل بنحو 28% خلال عامين، عقب اتفاقية الأجور الأخيرة.
فجوة كبيرة بين بداية المسيرة ونهايتها
لكن أحد أبرز التحديات التي تكشفها الأرقام يتمثل في الفجوة الكبيرة بين أجور المعلمين الجدد وأصحاب الأقدمية.
ويصل راتب العامل في التعليم في بداية مسيرته إلى نحو 45% فقط من الراتب الذي يمكن أن يتقاضاه في ذروة الأقدمية، مقابل نحو 61% في المتوسط بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
ويعني ذلك أن جزءًا كبيرًا من الزيادة في الأجر يأتي في المراحل المتقدمة من المسيرة المهنية، بينما يرتبط تقدم المعلمين في سلم الرواتب بصورة أساسية بالأقدمية والدرجة والمكافآت المرتبطة بالتأهيل.
أكثر من 20 ألفًا للمعلمين القدامى ونحو 30 ألفًا للمديرين
وبحسب المعطيات، يمكن أن يتجاوز راتب المعلم صاحب الأقدمية 20 ألف شيكل شهريًا.
وتزداد الأجور بصورة ملحوظة في المناصب الإدارية، إذ يصل متوسط راتب مديري المدارس الابتدائية إلى نحو 30 ألف شيكل شهريًا، بينما تدور أجور نواب المديرين حول 24 ألف شيكل.
كيف تقارن أجور المعلمين بأصحاب الشهادات الأكاديمية؟
وتشير المقارنة مع العاملين الأكاديميين إلى أن الراتب الفعلي لمعلمي المدارس الابتدائية في إسرائيل يقل بنحو 14% عن أجور العاملين الحاصلين على تعليم أكاديمي ويعملون عامًا كاملًا.
وفي دول OECD يبلغ متوسط الفجوة نحو 17%، ما يعني، وفق المعطيات الواردة، أن الوضع النسبي للمعلمين مقارنة بالأكاديميين أفضل قليلًا من متوسط الدول المتقدمة.
ساعات العمل والعطل تدخل في حساب "حزمة التوظيف"
ولا تقتصر المقارنة على قيمة الراتب الشهري فقط، إذ تشمل أيضًا ساعات العمل والعطل والامتيازات الوظيفية.
ووفق المعطيات، يبلغ عدد ساعات العمل الأسبوعية التي يبلغ عنها معلمو المدارس الإعدادية في إسرائيل نحو 33 ساعة للوظيفة الكاملة.
كما تصل العطل المدرسية إلى نحو 14.8 أسبوعًا سنويًا، مقابل نحو 13.5 أسبوعًا في متوسط دول OECD.
ويضاف إلى ذلك صندوق الاستكمال الذي يتيح إمكانية الخروج إلى سنة تفرغ خلال المسيرة المهنية، إلى جانب التقاعد والاستقرار الوظيفي ومزايا أخرى.
وبحسب تقدير اقتصادي يأخذ ساعات العمل والعطل والمزايا بالحسبان، تصل القيمة الفعلية لحزمة تشغيل المعلم المتوسط بدوام كامل إلى أكثر من 22 ألف شيكل شهريًا، إلا أن هذا الرقم لا يمثل قيمة الراتب الظاهر في قسيمة الأجر، بل تقديرًا اقتصاديًا لمجمل شروط العمل.
عقود برواتب تصل إلى 20 ألف شيكل.. لكن بشروط مختلفة
وتتناول المعطيات أيضًا العقود الشخصية التي تتراوح فيها الرواتب بين 19 و20 ألف شيكل، مشيرة إلى أن المقارنة المباشرة بينها وبين المسار التقليدي قد تكون مضللة.
ففي هذه العقود يكون التشغيل لمدة عشرة أشهر، مع ساعات حضور أطول، كما يحل العقد المحدود محل التثبيت الوظيفي، ويستهدف المسار بشكل أساسي المجالات التي تعاني نقصًا في القوى العاملة المؤهلة.
هل المشكلة في حجم الرواتب أم في طريقة توزيعها؟
وتخلص المعطيات إلى أن النقاش بشأن أجور المعلمين لا يتعلق فقط بحجم الأموال المخصصة للرواتب، وإنما أيضًا بطريقة توزيعها بين أكثر من 200 ألف عامل في جهاز التعليم.
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن اتفاقية الأجور المقبلة، وما إذا كان من الأجدى توجيه موارد أكبر نحو المعلمين في بداية مسيرتهم، والمعلمين المتميزين، ومدرسي الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، والمناطق التي تعاني نقصًا في المعلمين، إلى جانب المديرين الذين ينجحون في تحسين النتائج.
وبذلك، تعكس الأرقام صورة مركبة: رواتب منخفضة نسبيًا لدى جزء من المعلمين الجدد، مقابل ارتفاع واضح مع زيادة الأقدمية وتولي المناصب الإدارية، في نظام يعتمد بصورة كبيرة على سنوات الخدمة في تحديد مستوى الأجر.

