وجّه أكثر من 100 خبير اقتصادي بارز ورجل أعمال ومسؤول سابق في القطاع العام الإسرائيلي، صباح اليوم (الأحد)، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حذّروا فيها من انهيار اقتصادي واسع النطاق قد تتسبب به عقوبات دولية محتملة على الجهاز المصرفي الإسرائيلي، وانتقدوا اقتراحه استخدام العملات المشفرة وسيلةً للالتفاف عليها.
وجاءت الرسالة في أعقاب تصريحات نتنياهو بشأن احتمال فرض عقوبات دولية على البنوك الإسرائيلية، ودعوته إلى الاستعداد لاستخدام العملات المشفرة، في ظل تدهور مكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
ومن بين الموقّعين على الرسالة الحائز جائزة نوبل للاقتصاد لعام 2025، بروفيسور يوئيل موكير، ومحافظ بنك إسرائيل الأسبق، بروفيسور يعقوب فرنكل، والحائز جائزة نوبل للكيمياء، بروفيسور أهارون تشيخانوفر، بالإضافة إلى 4 مديرين عامين سابقين لوزارة المالية الإسرائيلية.
تحذيرات من شلل اقتصادي شامل
وأعرب الموقّعون عن "قلق وخوف عميقين" من احتمال فرض عقوبات على الجهاز المصرفي الإسرائيلي، محذّرين من أنها ستلحق بإسرائيل "ضررًا هائلًا لا يمكن إصلاحه".
وأكدوا أنه في حال فرض مثل هذه العقوبات، فإن "الجهاز المصرفي الإسرائيلي والشركات والمصدّرين والمستثمرين، وفي مقدمتهم قطاع التكنولوجيا المتقدمة، المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد، لن يتمكنوا من مواصلة العمل". وأضافوا أن "البطالة سترتفع بصورة حادة، والاستثمارات الأجنبية ستختفي تمامًا، والمكانة الاقتصادية لإسرائيل في العالم ستنهار".
وتطرقت الرسالة إلى التداعيات المباشرة المحتملة على الحياة اليومية، مشيرة إلى أن الإسرائيليين قد يفقدون القدرة على استخدام بطاقات الائتمان، فيما قد تُحجب مواقع التسوق الدولية، مثل "أمازون" و"علي إكسبريس"، أمام المستهلكين في إسرائيل.
وحذّر الخبراء كذلك من مغادرة أعداد كبيرة من العمال الأجانب البلاد، بسبب عدم قدرتهم على تحويل الأموال إلى عائلاتهم في الخارج، فضلًا عن احتمال عجز الجهاز الصحي عن شراء المعدات الطبية والأدوية. واعتبروا أن "العقوبات الاقتصادية ستدمّر بالكامل النموذج الذي يسمح لإسرائيل بالوجود باعتبارها اقتصادًا حديثًا ومتطورًا".
تراجع حاد في مستوى المعيشة والقدرات الأمنية
واستشهد الموقّعون بتجارب جنوب أفريقيا وإيران وروسيا، التي واجهت عقوبات اقتصادية دولية، محذّرين من أن إسرائيل قد تواجه تداعيات مماثلة في حال تعرض جهازها المصرفي للعقوبات.
وأشاروا إلى أن مستوى معيشة الإسرائيليين قد يتراجع بصورة حادة، فيما ستتضرر بشدة قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها الأمنية والدفاعية.
اتهامات لنتنياهو بالجهل الاقتصادي
ووجّه الخبراء انتقادات حادة إلى نتنياهو، معتبرين أنه يقود إسرائيل بصورة واعية نحو المقاطعة والعزلة الاقتصادية الدولية، بينما يطرح حلولًا لا يمكنها مواجهة التداعيات المحتملة.
وجاء في الرسالة أن "نتنياهو يقود دولة إسرائيل عن إدراك نحو مقاطعة وعزلة اقتصادية دولية، وكل ما لديه ليقدمه للاقتصاد الإسرائيلي هو حل غريب، شائع لدى المنظمات الإجرامية، ولن يساعد بشيء". وأضاف الموقّعون أن تصريحاته "تشير إلى انعدام فهم أساسي وجهل، في ظل انهيار مكانة إسرائيل على الساحة الدولية".
بنك إسرائيل: العملات المشفرة لن تتجاوز العقوبات
تأتي هذه التحذيرات بعدما انتقد بنك إسرائيل بدوره اقتراح نتنياهو، مؤكدًا أن العملات المشفرة لا يمكن أن تشكّل وسيلة فعّالة للالتفاف على العقوبات الدولية.
وأوضح البنك أن "العملات المشفرة لا يمكن استخدامها مسارًا لتجاوز العقوبات"، مشددًا على أن الخيار الصحيح للاقتصاد الإسرائيلي يتمثل في الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، والتركيز على منع فرض العقوبات والحد من آثارها السلبية.
نتنياهو يرفض الانتقادات: أفعل ما أراه مناسبًا
ورغم الانتقادات المتزايدة، لم يتراجع نتنياهو عن طرحه، وقال في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، أمس السبت، إن العملات المشفرة ليست سوى واحدة من الوسائل المطروحة لمواجهة العقوبات المحتملة.
وأضاف أن "العملات المشفرة إحدى الوسائل، وليست الوحيدة، وليس مؤكدًا أننا سنستخدمها". وفي رده على الانتقادات الموجهة إليه، قال نتنياهو: "أشكرهم على النصائح، أستمع إليها، لكنني أفعل ما أراه مناسبًا".
وتعكس الرسالة اتساع المخاوف في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية من تداعيات العزلة الدولية، خصوصًا أن العقوبات المحتملة على القطاع المصرفي قد تمتد آثارها إلى التجارة الخارجية والاستثمارات والخدمات الأساسية، بما يهدد قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على العمل بصورة طبيعية.


