يشهد سوق العقارات الإسرائيلية ارتفاعا لافتا في إلغاء صفقات شراء الشقق بعد توقيع العقود، في ظاهرة لا تقتصر على الأسر ذات الدخل المنخفض، بل تشمل أيضا مشترين يتقاضون عشرات آلاف الشواكل شهريا، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأسباب تتعلق بالعجز عن الدفع أم بتراجع الجدوى الاقتصادية للصفقات.
وأظهر تحليل لنحو 500 صفقة شراء شقق ألغيت في منطقة الجنوب خلال الأعوام 2023-2025، أن نحو 20% من المشترين الذين أرجعوا إلغاء الصفقة إلى "أسباب اقتصادية"، ينتمون إلى أسر يبلغ متوسط دخلها نحو 60 ألف شيكل إجمالا شهريا.
ونشرت التحليل نائبة كبير الاقتصاديين في وزارة المالية، غاليت بن ناعيم، التي أشارت إلى تفاوت كبير في مستويات دخل المشترين الذين ألغوا صفقاتهم.
وبحسب المعطيات، لم يكن أصحاب الدخل المرتفع يشترون بالضرورة عقارات فاخرة، إذ بلغ متوسط سعر الشقة التي تراجع هؤلاء عن شرائها نحو 1.7 مليون شيكل.
ويطرح ذلك تساؤلا بشأن طبيعة "الأسباب الاقتصادية" التي دفعتهم إلى الانسحاب، إذ ترى بن ناعيم أن المشكلة قد لا تكون عدم القدرة على استكمال الدفعات، وإنما تراجع قناعة المشترين بأن الصفقة ما زالت مجدية اقتصاديا، خصوصا إذا كانت تكلفة إلغائها محدودة أو معدومة.
في المقابل، أظهر التحليل أن نحو 40% ممن ألغوا الصفقات لأسباب اقتصادية ينتمون إلى أسر لا يتجاوز دخلها الشهري الإجمالي نحو 12 ألف شيكل، ما يعكس وجود دوافع مختلفة لدى شرائح الدخل المتباينة رغم وصولها إلى النتيجة نفسها.
ارتفاع ملحوظ في إلغاء الصفقات
وتحظى الظاهرة باهتمام متزايد في ظل ارتفاع عدد صفقات شراء الشقق الملغاة بعد توقيع العقود. ووفقا لمراجعة وزارة المالية لسوق العقارات، سُجل في كانون الثاني/ يناير 1,294 إلغاء لصفقات أبرمت خلال الأعوام 2023-2025، فيما ارتفع العدد في آب/ أغسطس إلى 1,821، بزيادة قدرها 41%.
وتشير وزارة المالية إلى أن أحد التفسيرات المحتملة للظاهرة يتمثل في عروض التمويل التي قدمها مطورو العقارات، والتي أتاحت للمشترين تأجيل جزء كبير من ثمن الشقة أو الحصول على شروط تمويل خاصة.
ووصفت بن ناعيم عروض تمويل المقاولين بأنها "المشتبه به الفوري"، لكنها شددت على عدم وجود دليل مباشر حتى الآن يثبت ارتباطها بإلغاء الصفقات.
ويعود ذلك إلى أن إلزام الإبلاغ لسلطة الضرائب عن امتيازات التمويل في صفقات العقارات دخل حيز التنفيذ فقط في نهاية عام 2024، بينما تعود غالبية الصفقات الملغاة التي شملها التحليل إلى عامي 2023 و2024.
وترى بن ناعيم أنه قد يصبح من الممكن مستقبلا فحص العلاقة بصورة أدق من خلال تحليل عقود البيع نفسها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وكان بنك إسرائيل قد فرض في آذار/ مارس 2025 قيودا على امتيازات التمويل التي يقدمها المقاولون، في محاولة للحد من المخاطر المرتبطة بنماذج تمويل تسمح بشراء الشقق بدفعة أولية منخفضة وتأجيل الجزء الأكبر من ثمنها.


