لا تقتصر أخطار حرائق الغابات على المناطق التي تلتهمها النيران، إذ يمكن للدخان الناتج عنها أن ينتقل عبر التيارات الهوائية آلاف الكيلومترات، ويؤثر في جودة الهواء داخل مدن ودول بعيدة عن موقع الحريق.
وتزامنت التحذيرات الصحية مع اتساع حرائق الغابات في عدد من الدول، من بينها فرنسا وإسبانيا وكندا، وصدور تنبيهات بشأن تلوث الهواء وانتشار الدخان في مناطق لا تواجه حرائق مباشرة.
وتحمل أعمدة الدخان مزيجًا من الغازات والمواد الكيميائية والجسيمات الدقيقة، ويعد أخطرها ما يعرف بجسيمات PM2.5، التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر ويمكنها الوصول إلى أعماق الرئتين والانتقال إلى مجرى الدم.
وأظهرت دراسات أن التعرض لدخان الحرائق يرتبط بزيادة حالات الربو والتهابات الجهاز التنفسي، وارتفاع مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية وتوقف القلب، إلى جانب تأثيرات محتملة في جهاز المناعة والتعافي بعد العمليات الجراحية.
وفي إحدى الدراسات، رصد باحثون ارتفاعًا في أمراض القلب والرئتين بولاية ماريلاند الأمريكية نتيجة دخان حرائق مصدره مناطق تبعد نحو 2,100 ميل، أي قرابة 3,380 كيلومترًا.
وتحدد حركة الرياح وارتفاع عمود الدخان ودرجات الحرارة والرطوبة المسافة التي تقطعها الملوثات، إذ يمكن أن يرتفع الدخان إلى طبقات الجو العليا، ثم ينتقل لمسافات طويلة قبل أن يهبط مجددًا فوق المدن والمناطق السكنية.
وقد يبدو الهواء طبيعيًا في بعض الأحيان رغم وجود تركيزات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة، ولذلك ينصح خبراء الصحة بمتابعة مؤشر جودة الهواء، بدل الاعتماد فقط على رؤية الدخان أو شم رائحته.
وتزداد المخاطر بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والحوامل والمصابين بالربو وأمراض القلب والرئتين، إضافة إلى العاملين في الهواء الطلق.
وعند ارتفاع مستويات التلوث، ينصح بالبقاء داخل المباني قدر الإمكان، وإغلاق الأبواب والنوافذ، واستخدام أجهزة تنقية هواء مزودة بمرشحات مناسبة، وتقليل النشاط البدني الخارجي.
كما يمكن للكمامات عالية الكفاءة، مثل N95، تقليل استنشاق الجسيمات الدقيقة عند استخدامها بصورة صحيحة، في حين لا توفر الكمامات القماشية أو الجراحية العادية مستوى الحماية نفسه من دخان الحرائق.
ويحذر العلماء من أن ارتفاع درجات الحرارة وطول فترات الجفاف يؤديان إلى زيادة شدة حرائق الغابات واتساع مواسمها، ما يجعل تلوث الهواء الناتج عنها مشكلة عابرة للحدود، ولا تقتصر على الدول التي تندلع فيها النيران.

