أجواء خماسينية وعواصف رملية وأمطار رعدية: طقس متقلب يضرب البلاد

خبير بيئي يؤكد أن الغبار ظاهرة طبيعية يصعب منعها، لكن الحد من التعرض لها وتقليص مصادر التلوث الأخرى يبقيان ضروريين، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر 

1 عرض المعرض
غبار في الأجواء
غبار في الأجواء
غبار في الأجواء
(فلاش 90)
تشهد البلاد، اليوم الجمعة، أحوالا جوية متقلبة وحادة، مع ارتفاع درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلاتها المعتادة لهذا الوقت من السنة، وسط أجواء حارة إلى شديدة الحرارة في معظم المناطق، ورياح قوية تزداد سرعتها خلال ساعات النهار.
وبحسب التوقعات، تتمركز الجبهة الهوائية خلال النهار في المنطقة الجنوبية، حيث يُنتظر أن تتشكل عواصف رملية، قبل أن يطرأ منذ ساعات الظهر تحول ملحوظ على الطقس، مع تسرب هواء أبرد وأكثر رطوبة إلى المنطقة. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع نسبة الرطوبة، خاصة في السهل الساحلي ومنطقة السفوح، وأن تصبح الأجواء مغبرة في مناطق واسعة.
كما يُتوقع هطول أمطار محلية في معظم أنحاء البلاد، على أن تكون مصحوبة أحيانا بعواصف رعدية متفرقة وتساقط لحبات البرد، خاصة في المناطق الداخلية. وفي ضوء ذلك، حذرت التقديرات الجوية من خطر تشكل السيول في أودية صحراء النقب، والبحر الميت، والنقب، ووادي عربة.
وخلال ساعات الليل، يستمر الطقس غائما جزئيا ومغبرا، مع احتمال هطول أمطار محلية، لا سيما في المناطق الشرقية من البلاد، فيما يُتوقع أن تشتد الرياح مجددا مع اقتراب ساعات الصباح.
أما يوم السبت، فمن المنتظر أن يطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، بعد انكسار موجة الحر وعبور الجبهة الهوائية، فيما تبقى الأجواء متقلبة نسبيا خلال ساعات الصباح مع استمرار هبوب رياح نشطة، قبل أن يبدأ تأثير المنخفض الجوي بالتراجع تدريجيا خلال النهار.
ورغم توقع تراجع خطر السيول تدريجيا في أودية الجنوب والشرق، فإن التحذيرات لا تزال قائمة بضرورة توخي الحذر في المناطق المعرضة للفيضانات، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي.
وتتراوح درجات الحرارة المتوقعة اليوم بين 17 و27 درجة في القدس، و21 و33 في تل أبيب، و19 و31 في حيفا، و21 و32 في الناصرة، و21 و29 في أشدود، و20 و28 في عسقلان، و20 و30 في بئر السبع، و17 و30 في متسبيه رامون.

تأثير الغبار على الصحة

عادت السماء لتكتسي اللون المائل للأصفر، فيما اختفى الأفق خلف سحب كثيفة من الغبار، في موجة جديدة من الأجواء المغبرة التي يُتوقع أن تترك آثارها على النوافذ والسيارات، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف صحية وبيئية متجددة.
ويؤكد مختصون أن الغبار، رغم كونه ظاهرة طبيعية مرتبطة بعواصف الرمل والتراب، يُعد أيضا شكلا من أشكال تلوث الهواء، لما يحمله من جزيئات دقيقة جدا يمكن أن تنفذ إلى الجهاز التنفسي وتؤثر في الصحة العامة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور زوهار برنت-يتسحاقي، رئيس مجموعة الأبحاث للاستدامة البيئية والاجتماعية في المركز الأكاديمي روبين وعضو الهيئة التدريسية في كلية الهندسة، أن الغبار يعني تراكم كميات كبيرة من الجزيئات الدقيقة في الهواء، مشيرا إلى أن هذه الجزيئات قد يصل قطرها إلى 10 ميكرومترات فقط، أي أصغر من شعرة الإنسان، ما يجعل استنشاقها خطرا على الرئتين ويرتبط بمشكلات صحية متعددة، من بينها الربو وأمراض القلب والرئة.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة معروفة في البلاد، وغالبا ما تظهر في فترات الانتقال المناخي، إلا أن اللافت هذا العام هو ظهورها في وقت مبكر عن المعتاد، إذ شهدت البلاد بالفعل منذ مطلع فبراير موجة غبار طويلة وغير مألوفة.
وأضاف أن هذه التطورات تعكس، إلى جانب عوامل الطقس، تغيرات مناخية آخذة في التفاقم، من بينها قصر فصل الشتاء وتمركز الهطولات في فترات قصيرة وعنيفة، ما يسهم في زيادة الظواهر الجوية المتطرفة وغير المستقرة.
ولفت برنت-يتسحاقي إلى أن خطورة الغبار تتضاعف عندما يترافق مع التلوث الصناعي ومصادر التلوث الأخرى، إذ قد يتحول إلى وسيلة لنقل جزيئات إضافية دقيقة، مثل الدخان والمواد الناتجة عن النشاط البشري، الأمر الذي يرفع من مستوى الخطر الصحي بشكل أكبر.
وشدد على أن الغبار الخارجي قد يتحول أيضا إلى مصدر لتلوث الهواء داخل المنازل إذا دخل إلى الأماكن المغلقة، محذرا من فتح النوافذ خلال فترات الغبار الكثيف، لأن الهواء الملوث داخل البيت قد يصبح أكثر ضررا، نظرا إلى طول فترة البقاء داخله، سواء أثناء النوم أو المكوث لساعات طويلة.
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون عبر محاولة منعها، لأنها ترتبط بأنظمة مناخية وتحركات جوية تحمل العواصف الرملية من شمال إفريقيا إلى المنطقة، بل من خلال التكيف معها، عبر تقليل التعرض لها واتخاذ إجراءات وقائية، خاصة من قبل الفئات الأكثر حساسية، مثل الحوامل وكبار السن والأطفال.
كما أوصى بأن يتجنب حتى الأشخاص الأصحاء الخروج إلى الخارج خلال أيام الغبار الكثيف، نظرا لما تحمله هذه الأجواء من تأثيرات مباشرة على التنفس والصحة.
وفي ما يتعلق بالحلول بعيدة المدى، دعا الخبير البيئي إلى خطوات جذرية للحد من التلوث، وفي مقدمتها تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية، إلى جانب تعزيز وسائل النقل المستدامة، مثل المركبات والحافلات الكهربائية، بما من شأنه تقليص انبعاث الجزيئات الضارة وتحسين جودة الهواء على المدى الطويل.
First published: 08:31, 17.04.26