"نظرات الناس كانت الأصعب" | محمد خطيب يوثق يومًا كاملًا على كرسي متحرك
كيف الحال مع رجاء كناعنة
11:04
لفت الطالب الجامعي وصانع المحتوى محمد خطيب الأنظار عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد إطلاقه سلسلة فيديوهات بعنوان "يوم بحياة شخص"، يسلّط من خلالها الضوء على قضايا اجتماعية مختلفة بأسلوب واقعي وإنساني يقرّب الصورة إلى الناس.
وكانت أولى تجارب السلسلة قضاء يوم كامل على كرسي متحرك، بهدف نقل التحديات اليومية التي يواجهها الأشخاص من ذوي الهمم في حياتهم اليومية، داخل الأماكن العامة ووسائل التنقل والمرافق المختلفة.
"صرت أشوف تفاصيل ما كنت أنتبهلها"
وفي حديثه لبرمامج كيف الحال عبر راديو الناس، قال محمد خطيب إن فكرة المشروع جاءت من "أسئلة شخصية وشعور بالمسؤولية" تجاه المجتمع، موضحًا أنه أراد أن يفهم كيف يعيش الآخرون يومهم، وما هي الصعوبات التي يواجهونها.
وأضاف أن التجربة غيّرت نظرته لكثير من التفاصيل التي لم يكن يلاحظها سابقًا، مثل مداخل الأرصفة، وملاءمة مواقف السيارات، وضيق بعض الأماكن أمام مستخدمي الكراسي المتحركة.
وقال:"صرت أتأكد إذا الرصيف فيه نزلة أو لا، وإذا المكان مناسب لدخول الكرسي… تفاصيل ما كنت أنتبه لها أبدًا".
"الوجع الحقيقي كان في نظرات الناس"
وأشار خطيب إلى أن أكثر ما أثّر فيه خلال التجربة لم يكن فقط الجهد البدني أو ألم اليدين الناتج عن تحريك الكرسي، بل أيضًا نظرات الناس وتعاملهم.
وأوضح أنه فوجئ بكمية التحديق والنظرات التي وصفها بأنها "مرهقة ومؤلمة"، مضيفًا:"كنت أتوقع نظرات، لكن ليس بهذا الشكل… شعرت أحيانًا وكأن الناس تنظر إليّ بشفقة أو باستغراب".
كما روى مواقف شعر فيها بالعجز، خاصة عندما كان ينتظر من يساعده على دخول المصعد، بينما كان الآخرون يدخلون ويخرجون دون أن يلتفتوا إليه أو يفسحوا له المجال.
كشف نقص الإتاحة في الأماكن العامة
وأكد خطيب أن التجربة كشفت له حجم النقص في تهيئة الأماكن العامة ووسائل التنقل لذوي الهمم، رغم الحديث المتكرر عن التطور والإتاحة.
وقال إن كثيرًا من المرافق ما زالت غير مهيأة بشكل حقيقي، ما يجعل الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة أكثر صعوبة وتعقيدًا.
"القصة تؤثر أكثر من الأرقام"
وبالإضافة إلى تجربة الكرسي المتحرك، أطلق خطيب حلقات أخرى ضمن السلسلة، من بينها "يوم بحياة مسعف"، في محاولة لفهم الضغوط النفسية والإنسانية التي يعيشها العاملون في هذا المجال.
وأكد أن هدفه ليس فقط صناعة محتوى ترفيهي، بل تقديم رسائل اجتماعية قادرة على التأثير في وعي الناس.
وقال:"الأرقام والإحصائيات لا تؤثر بقدر القصة… عندما تنقل تجربة إنسانية حقيقية، الناس تتفاعل معها أكثر".
رسائل مؤثرة من ذوي الهمم
وأشار خطيب إلى أن أكثر ما أسعده بعد نشر الفيديو كان رسائل الأشخاص من ذوي الهمم، الذين عبّروا عن تقديرهم لتسليطه الضوء على جزء من معاناتهم اليومية.
وأضاف أن تلك الرسائل كانت "أجمل ما في التجربة"، لأنها جعلته يشعر بأن المحتوى الذي يقدمه يلامس الناس فعلًا ويمنحهم صوتًا ومساحة للتعبير.
دعوة لصنّاع المحتوى
وفي ختام حديثه، وجّه محمد خطيب رسالة إلى صنّاع المحتوى في المجتمع العربي، دعاهم فيها إلى إنتاج محتوى يحمل قيمة ورسالة، بدل الاكتفاء بالمحتوى السريع والخفيف.
وقال إن المحتوى الاجتماعي "أصعب ويتطلب جهدًا وتفكيرًا"، لكنه في المقابل يترك أثرًا حقيقيًا في الناس، مضيفًا:"إذا تذكركم الناس يومًا، سيتذكرون المحتوى الذي لمسهم وأثر فيهم".

