"تغيير جذري في جباية ضريبة القيمة المضافة": خطة جديدة لمكافحة الفواتير الوهمية

تقترح مصلحة الضرائب إصلاحًا شاملًا لجباية ضريبة القيمة المضافة، يشمل الإبلاغ الرقمي الفوري وتحويل الضريبة مباشرة للدولة، بهدف مكافحة الفواتير الوهمية التي تسبب خسائر بنحو 15 مليار شيكل سنويًا.

تدفع مصلحة الضرائب نحو إصلاح شامل لآلية الإبلاغ عن ضريبة القيمة المضافة ودفعها، يشمل الانتقال إلى نظام رقمي بالكامل، وربط موعد دفع الضريبة باستلام الأموال فعليًا، وتحويل مركّب الضريبة مباشرة إلى خزينة الدولة.
وتهدف الخطة إلى الحد من ظاهرة الفواتير الوهمية، التي تتسبب، وفق تقديرات مصلحة الضرائب، بخسارة نحو 15 مليار شيكل سنويًا من إيرادات الدولة. وحتى الآن لم يُحدد موعد لبدء تطبيق الإصلاح، إذ يتطلب استكمال تشريعات ملائمة.
إبلاغ تلقائي بدل التقارير الدورية
بحسب المقترح، ستُنقل كل فاتورة يصدرها أي مصلحة تجارية، بواسطة برنامج المحاسبة أو صندوق الدفع، مباشرة وبشكل فوري إلى مصلحة الضرائب.
وستقوم المنظومة تلقائيًا بتجميع معاملات المصلحة التجارية وحسابها في صفحة حساب رقمية، ما يقلل الحاجة إلى جمع الفواتير الورقية وإعداد التقارير الدورية يدويًا أو بواسطة ممثل ضريبي.
دفع الضريبة عند استلام الأموال
أحد أبرز التغييرات المقترحة يتعلق بموعد دفع ضريبة القيمة المضافة. ففي الوضع الحالي، قد يُطلب من المصالح التجارية تحويل الضريبة عند تنفيذ الصفقة وإصدار الفاتورة، حتى لو لم تحصل على مستحقاتها من الزبون بعد بسبب شروط الدفع المؤجل.
أما وفق النموذج الجديد، فترتبط عملية الإبلاغ والدفع بالوقت الذي تدخل فيه الأموال فعليًا إلى الحساب البنكي، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط على التدفقات النقدية للمصالح التجارية.
تحويل الضريبة مباشرة إلى الدولة
ولمواجهة الفواتير الوهمية، تقترح مصلحة الضرائب اعتماد آلية لفصل مركّب ضريبة القيمة المضافة عن قيمة الصفقة نفسها.
وبموجب الآلية، يدفع المشتري للمورّد السعر الصافي فقط، بينما يحوّل نسبة ضريبة القيمة المضافة البالغة 18% مباشرة وبصورة رقمية إلى مصلحة الضرائب.
فعلى سبيل المثال، إذا بلغت قيمة شراء معدات حاسوب 20 ألف شيكل، تضاف إليها ضريبة بقيمة 3,600 شيكل، يدفع المشتري 20 ألف شيكل للمورّد، فيما يحوّل 3,600 شيكل مباشرة إلى الدولة.
وبعد استلام الضريبة، تصدر مصلحة الضرائب للمشتري “رقم مصادقة على الدفع” رقميًا، يُستخدم لإصدار فاتورة ضريبية قانونية. وبهذه الطريقة لا تصل أموال الضريبة أصلًا إلى المورّد، ما يمنع تحصيلها من الزبون ثم عدم تحويلها إلى الدولة.
خسائر بمليارات الشواكل
تقدّر مصلحة الضرائب أن الفواتير الوهمية تتسبب بفجوة جباية تبلغ نحو 15 مليار شيكل سنويًا، أي ما يقارب 10.5% من إجمالي جباية ضريبة القيمة المضافة، بينما لا تنجح إجراءات الإنفاذ اللاحقة إلا في استعادة نسبة محدودة من هذه الأموال.
وكانت المصلحة قد حاولت مواجهة الظاهرة من خلال إصلاح “فاتورة إسرائيل”، الذي ألزم بالحصول على رقم مصادقة محوسب للفواتير التي تتجاوز قيمتها 5,000 شيكل.
لكن بحسب فحص أجرته مصلحة الضرائب، لجأت جهات إلى تقسيم الصفقات بصورة مصطنعة إلى مبالغ تقل عن سقف الإبلاغ. وخلال عام 2025 وحده، قُدّرت قيمة الصفقات التي حُوّلت إلى ما دون هذا السقف بنحو 12.2–16.4 مليار شيكل، ما أدى إلى خسارة إضافية مباشرة من ضريبة القيمة المضافة تُقدّر بنحو 2.2–3 مليارات شيكل.
مصدر رئيسي لإيرادات الدولة
تُعد ضريبة القيمة المضافة من أبرز مصادر إيرادات الدولة، إذ بلغت جبايتها 143.3 مليار شيكل عام 2024، بما يعادل نحو 30.2% من إجمالي إيرادات الحكومة الضريبية.
وتُقدّر الجباية بنحو 145.5 مليار شيكل في 2025، على أن ترتفع إلى نحو 167.2 مليار شيكل في 2026.
وتهدف الخطة الجديدة في نهاية المطاف إلى الانتقال من الفحص اليدوي وملاحقة المخالفات بعد وقوعها، إلى نظام رقمي متواصل يجري تسوية يومية تلقائية بين الضريبة التي جرى تحصيلها والضريبة المدفوعة، مع تحويل المستردات الضريبية بسرعة إلى الحسابات البنكية للمصالح التجارية.