أعلن فريق من علماء الآثار البحرية عن اكتشاف خاتم برونزي نادر يحمل نقشًا يصوّر منارة الإسكندرية القديمة، إحدى عجائب الدنيا السبع، وذلك خلال أعمال تنقيب تحت الماء في الميناء الشرقي لمدينة الإسكندرية المصرية، في اكتشاف أثري يعيد تسليط الضوء على تاريخ المدينة ومكانتها السياسية والبحرية خلال العصور القديمة.
وعُثر على الخاتم داخل بقايا قصر ملكي غارق في جزيرة أنتيرودوس، التي كانت جزءًا من الحي الملكي في ميناء الإسكندرية الكبير، ضمن عمليات تنقيب ينفذها المعهد الأوروبي للآثار الغارقة، بقيادة عالم الآثار البحرية الفرنسي فرانك غوديو.
ويُعدّ الخاتم، وفق الفريق الأثري، أول نموذج معروف من نوعه يحمل تصويرًا لمنارة الإسكندرية، ويتميز بنقش بارز تتشابه تفاصيله مع صور المنارة التي ظهرت على عملات معدنية تعود إلى القرن الثاني الميلادي.
قصر ملكي غارق يكشف أسرار المدينة
تكمن أهمية الاكتشاف في موقع العثور عليه، إذ كانت جزيرة أنتيرودوس تضم أحد المراكز السياسية المهمة في الإسكندرية القديمة، قبل أن تغمر المياه أجزاء واسعة منها نتيجة التحولات الطبيعية والجيولوجية التي شهدتها المنطقة عبر القرون.
وأوضح غوديو أن العثور على الخاتم داخل القصر الملكي يكتسب أهمية خاصة، لأنه قد يشير إلى وجود مكاتب أو مؤسسات إدارية مرتبطة بإدارة المنارة الشهيرة داخل المجمع الملكي.
ويواصل الفريق أعمال التنقيب في المنطقة، حيث كُشفت بقايا معمارية تمتد على مساحة تصل إلى عدة آلاف من الأمتار المربعة، بما يتيح للباحثين إعادة رسم صورة الحياة السياسية والإدارية في المدينة القديمة.
منارة الإسكندرية، أعجوبة اختفت وبقي أثرها
شُيّدت منارة الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد على جزيرة فاروس، خلال العصر البطلمي، وكانت من أبرز المنشآت الهندسية في العالم القديم، حيث استُخدمت لإرشاد السفن القادمة إلى ميناء المدينة، الذي شكّل مركزًا رئيسيًا للتجارة في البحر المتوسط.
وتعرّضت المنارة لسلسلة من الزلازل والأضرار على امتداد قرون، قبل أن تختفي بصورتها الأصلية، تاركة وراءها أوصافًا تاريخية ورسومًا على العملات القديمة وبعض البقايا الأثرية.
ويمنح اكتشاف الخاتم الباحثين شاهدًا ماديًا إضافيًا على صورة المنارة ومكانتها في الحياة العامة، خصوصًا أنه عُثر عليه في سياق أثري واضح داخل منطقة ارتبطت بالحكم والإدارة.
وكان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قد زار موقع أعمال التنقيب على متن سفينة الأبحاث، للاطلاع على الاكتشافات الجديدة ومتابعة عمليات البحث الأثري تحت الماء.


