سنغافورة تستنفر لحماية موظفي البنوك من "تسونامي" الذكاء الاصطناعي

سنغافورة تتحرك لمنع موجة تسريحات في البنوك عبر إعادة تأهيل 35 ألف موظف لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.

1 عرض المعرض
سنغافورة تستنفر لحماية موظفي البنوك من "تسونامي" الذكاء الاصطناعي
سنغافورة تستنفر لحماية موظفي البنوك من "تسونامي" الذكاء الاصطناعي
سنغافورة تستنفر لحماية موظفي البنوك من "تسونامي" الذكاء الاصطناعي
(Gemini)
تواجه سنغافورة، أحد أهم المراكز المالية في العالم، تحدياً استثنائياً مع تسارع وتيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي. وبينما تتجه كبرى المؤسسات المالية العالمية في الولايات المتحدة وأوروبا نحو تقليص العمالة لخفض التكاليف، تتبنى الحكومة السنغافورية استراتيجية استباقية تهدف إلى منع وقوع موجات تسريح جماعية من خلال برامج إعادة تأهيل شاملة لعشرات آلاف الموظفين بالتعاون مع البنوك الكبرى.
أثبتت التجارب الميدانية في "بنك أوف سنغافورة" أن أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام كانت تستغرق يوماً كاملاً من الموظف البشري في غضون 10 دقائق فقط، مثل صياغة الوثائق لمديري علاقات العملاء. ورغم هذا التفوق التقني، تعمل السلطة النقدية في سنغافورة (MAS) بشكل وثيق مع البنوك لضمان وجود ضوابط أمان صارمة وإدارة المخاطر المرتبطة بـ "هلوسة" الأنظمة الذكية، بما يضمن تكامل التكنولوجيا مع العنصر البشري بدلاً من استبداله كلياً.
خطة طوارئ لحماية 35 ألف موظف
أعلن تشي هونغ تات، نائب رئيس السلطة النقدية، أن البنوك الثلاثة الكبرى في البلاد (OCBC وDBS وUOB) ستقوم بتدريب جميع موظفيها المحليين البالغ عددهم 35 ألف موظف على مهارات تكنولوجية جديدة خلال العامين المقبلين. وتهدف هذه الخطوة غير المعلنة رسمياً إلى الحد من فقدان الوظائف في القطاع، في ظل سعي المؤسسات المالية للاستفادة من الكفاءة التي توفرها البرمجيات الذكية.
ويعمل المجلس الوطني للتوظيف بالتنسيق مع معهد الخدمات المصرفية والتمويل (IBF) لرسم مسارات وظيفية جديدة للموظفين الذين تتغير طبيعة أدوارهم. ويقدم المعهد دعماً مالياً للبنوك يصل إلى 90% من رواتب الموظفين الذين يخضعون لبرامج إعادة التأهيل، خاصة أولئك الذين هم في منتصف مسيرتهم المهنية، لضمان انتقالهم بسلاسة إلى وظائف أعيد تصميمها تتناسب مع العصر الرقمي.
استراتيجيات المصارف لمواجهة التحول الرقمي
تختلف استراتيجيات البنوك في التعامل مع هذا التحول؛ فبينما أعلن بنك DBS أنه لن يسرح موظفين دائمين، فإنه يتوقع تقليص نحو 4,000 وظيفة مؤقتة ووظائف متعاقدين خلال السنوات الثلاث المقبلة مع انتهاء العقود. في المقابل، يطبق بنك UOB أكثر من 300 تطبيق للذكاء الاصطناعي، ويوفر لموظفيه الوصول إلى تقنيات "مايكروسوفت كوبايلوت"، مؤكداً مع بنك OCBC عدم وجود خطط حالية لتقليص القوى العاملة الدائمة بسبب التكنولوجيا.
ويرى خبراء اقتصاد أن البنوك قد تلجأ إلى سياسة "تجميد التوظيف" بدلاً من التسريح المباشر، حيث يتم تقليص عدد الموظفين عبر عدم شغل الوظائف التي يشغرها الموظفون المغادرون. وتعد هذه الاستراتيجية أكثر قبولاً لدى الحكومة السنغافورية التي تراقب الوضع عن كثب، بينما يُنصح بتركيز الجهود حالياً على إعادة تدريب الكوادر الحالية لضمان استمرارية تنافسية سنغافورة كمركز مالي عالمي في عصر الذكاء الاصطناعي.