قدّمت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا اليوم الاثنين، ردّها الرسمي على الالتماسات التي تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص الأخطاء والقصور التي رافقت أحداث 7 أكتوبر. وأكدت أن تأخر الحكومة في تشكيل اللجنة يعوق الوصول إلى الحقيقة ويعرقل بدء التحقيق المهني والمستقل.
وقالت في ردها: "تُتيح الخصائص الفريدة للجنة التحقيق الرسمية، كما هو منصوص عليه في القانون، إجراء تحقيق مهني وفعّال ومستقل. من الصعب تخيل ظروف استثنائية أكثر جدية من أحداث 7 أكتوبر والحرب التي أعقبتها، تستدعي - بل وتلزم - وجود لجنة تحقيق بهذه المواصفات، قادرة على الوصول إلى الحقيقة واستخلاص الدروس، وتحميل المسؤولية الشخصية عند الحاجة."
وأضافت: "لا خلاف على ضرورة إجراء تحقيق معمّق وفعّال واستخلاص العبر، خاصة لمنع تكرار كارثة وطنية مثل أحداث 7 أكتوبر، وحماية حياة المواطنين وحرياتهم وكرامتهم. الأمر لا يتعلق فقط بالقضايا المؤسسية أو النظامية، بل هو جزء لا يتجزأ من حق الجمهور الأساسي في معرفة وفهم وتكوين موقف واعٍ بشأن الأحداث الرئيسية وأداء السلطة، فضلاً عن استخلاص الدروس للحفاظ على سلامتهم في المستقبل."
وجاء ردّها بالتزامن مع بدء لجنة الدستور مناقشاتها لتقديم مشروع قانون لتشكيل لجنة تحقيق سياسية حول أحداث 7 أكتوبر، فيما ردّت الحكومة أمس على المحكمة العليا بأن لها صلاحية محدودة ولا يمكنها إصدار أمر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، واصفة الطلب بأنه "إجراء استثنائي وغير مسبوق."
وشدّدت بهراف -ميارا على أن "آلية لجنة التحقيق الرسمية، بصفتها أداة مستقلة وغير سياسية ومهنية كما هو منصوص عليه في التشريع، هي الأداة القانونية الأنسب للظروف الخاصة والحاجة العامة والملحة لكشف الحقيقة واستخلاص الدروس."
وأضافت: "حق الجمهور في معرفة الحقيقة عن أعمال السلطة يزداد أهمية خاصة في حالات الكوارث الوطنية؛ وفي غياب آلية تحقيق مستقلة وموثوقة ذات صلاحيات كاملة، يُحرم الجمهور من ممارسة هذا الحق. وبعد مرور أكثر من عامين على أحداث 7 أكتوبر، لم يتم تشكيل اللجنة المخصصة لذلك بعد، ولم يبدأ التحقيق المهني والمستقل من الجهة القانونية المختصة."
وتابعت: "مع مرور الوقت، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في غزة، يزداد ويتفاقم الحاجة إلى الإسراع بتشكيل لجنة تحقيق دون تأخير، لأهمية التحقيق العام واستخلاص العبر، ولأن مرور الوقت يضعف الذاكرة، ويطمس التفاصيل الواقعية، ويصعّب العثور على الشهود والوثائق، مما يؤثر سلبًا على إمكانية إجراء تحقيق فعّال وشامل."
مناقشة تشكيل لجنة سياسية
وشرعت لجنة الدستور في الكنيست صباح اليوم الاثنين بمناقشة اقتراح قانون لإنشاء لجنة تحقيق سياسية في أحداث 7 أكتوبر، وذلك بعد أن أرسلت الحكومة أمس ردًا إلى المحكمة العليا أكدت فيه عدم اختصاصها بإصدار أمر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ووصفت هذا الإجراء بأنه "إجراء استثنائي وغير مسبوق".
وفي الوقت نفسه، أعلنت أحزاب المعارضة مقاطعة جلسات المناقشة، وخرجت أسر الضحايا في تظاهرة أمام مبنى الكنيست، كما نظمت داخل الكنيست نقاشًا بديلًا يطالب بإنشاء "لجنة تحقيق رسمية حقيقية".
وشارك في التظاهرة أمام الكنيست عدد من أسر الضحايا، وممثلي "مجلس أكتوبر"، حيث عبّر المشاركون عن رفضهم لمناقشة اللجنة السياسية، معتبرين أنها محاولة لتجنب المسؤولية عن القضايا المرتبطة بالأحداث. ورفع المتظاهرون لافتة كتب عليها: "حكومة أحداث 7 أكتوبر والتخلّي – إلى البيت!".
في هذا السياق:


