تعتزم وزارة التربية والتعليم تنظيم التواصل بين الأهالي والمعلمين ورياض الأطفال، من خلال منشور جديد للمدير العام يضع، لأول مرة، قواعد واضحة تحدد طرق التواصل وأوقاته، في خطوة تهدف إلى وضع حدود بين الحياة المهنية والخاصة للعاملين في جهاز التعليم.
وبموجب القواعد الجديدة، ستضع كل مدرسة وروضة أطفال نظامًا خاصًا يحدد الوسائل التي يمكن للأهالي استخدامها للتواصل مع الطواقم التعليمية، إضافة إلى الأيام والساعات المسموح فيها بالتوجه إليهم، والمدة المعقولة لتلقي الرد.
وستتمكن المدارس، بالتشاور مع المعلمين، من حصر التواصل بالبريد الإلكتروني أو المنصات التعليمية المعتمدة، ومنع التواصل عبر "واتساب"، أو السماح به خلال ساعات محددة فقط. ومن بين الأمثلة المطروحة منع إرسال الرسائل بعد الساعة 17:00، أو تخصيص ساعات وجود المعلمين في المدرسة للرد على توجهات الأهالي.
لكل مدرسة قواعدها الخاصة
ولا يحدد منشور المدير العام ساعات موحدة لجميع المدارس، بل يمنح كل مؤسسة تعليمية مرونة في وضع نظامها وفق طبيعة المجتمع والطلاب. وسيكون على إدارات المدارس مراعاة الخصائص الثقافية للمجتمع، وأعمار الطلاب، والظروف التعليمية عند تحديد قنوات التواصل.
ويأتي ذلك بسبب الاختلاف الكبير بين المؤسسات التعليمية؛ ففي بعض المدارس الدينية والحريدية، على سبيل المثال، لا يستخدم كثير من الأهالي الهواتف الذكية، فيما يعتمد التواصل عبر "واتساب" بصورة أوسع في مدارس أخرى، بينها المدارس العربية.
وأكد المنشور ضرورة بناء قنوات تواصل تقوم على "الاحترام المتبادل، وتنسيق التوقعات، والحفاظ على الحدود، والتمييز بين الحيز الشخصي والمهني".
وقال وزير التربية والتعليم، يوآف كيش، إن العلاقة بين الأهالي والطواقم التعليمية أصبحت خلال السنوات الأخيرة "قضية معقدة وحساسة"، معتبرًا أن القواعد الجديدة ستعزز مكانة المعلم وحرية تقديره المهنية، وفي الوقت نفسه تؤسس لعلاقة سليمة ومحترمة مع الأهالي.
مهلة الرد قد تصل إلى 3 أيام
وتتبنى الأمينة العامة لنقابة المعلمين، يافا بن دافيد، موقفًا أكثر تشددًا، إذ تدفع باتجاه نقل التواصل مع الأهالي إلى البريد الإلكتروني أو المنصات التعليمية، وترى أن المدة المناسبة للرد على توجهات الأهالي يمكن أن تصل إلى 3 أيام.
كما ترى بن دافيد أنه لا ينبغي إلزام المعلمين بالمشاركة في مجموعات "واتساب" الصفية التي تضم الأهالي، وأن لقاء المعلمين داخل المدارس يجب أن يتم بتنسيق مسبق وفي ساعات محددة.
وكانت بن دافيد قد انتقدت قبل نحو نصف عام ظاهرة الرسائل الخاصة والجماعية للمعلمين عبر "واتساب"، وقالت إن التوجه إليهم في أيام السبت والأعياد وتوقع بقائهم متاحين على مدار الساعة "يكسر حدود الحيز الخاص"، مؤكدة أن الهاتف الشخصي للمعلم ليس "خطًا مفتوحًا وغير محدود".
وتأتي الخطوة بعد سنوات أصبح فيها الهاتف الذكي الوسيلة الأساسية للتواصل بين الأهالي والطواقم التعليمية، ما أدى إلى توقع استجابة المعلمين بصورة شبه فورية، بما في ذلك خلال ساعات المساء وعطلات نهاية الأسبوع.


