حذّرت تقديرات من أن مطار بن غوريون يتجه خلال السنوات المقبلة نحو استنفاد قدرته الاستيعابية، في ظل عدم إقامة مطار دولي إضافي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الرحلات وتزايد حالات الازدحام والانهيار التشغيلي.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "ذا ماركر"، فإن الفوضى التي شهدها مطار بن غوريون الأسبوع الماضي لم تكن حادثة عابرة، بل كشفت مشكلة بنيوية تتمثل في عمل المطار بالقرب من حدود قدرته القصوى، ما يجعله أكثر عرضة للاضطراب عند حدوث أي خلل تشغيلي.
وتشير التقديرات إلى أن القدرة الاستيعابية القصوى للمطار ستصل إلى نحو 40 مليون مسافر سنويًا بحلول عام 2034، في وقت يعتمد فيه السفر الجوي من وإلى البلاد بصورة أساسية على مطار بن غوريون.
مطار إضافي يحتاج إلى 10–15 عامًا
وترى الجهات المهنية منذ سنوات ضرورة إقامة مطار مكمل لبن غوريون، بطاقة استيعابية تتراوح بين 20 و30 مليون مسافر سنويًا. وفي عام 2016 أوصت لجنة تخطيط مختصة بعدة بدائل، كان أبرزها إقامة المطار في رمات دافيد شمالي البلاد.
لكن عقدًا تقريبًا مرّ من دون حسم المشروع، فيما يستغرق تخطيط وبناء مطار دولي جديد ما بين 10 و15 عامًا. وهذا يعني أنه حتى في حال اتخاذ قرار سريع، من المستبعد أن يكون المطار الجديد جاهزًا قبل وصول بن غوريون إلى طاقته القصوى.
ويحذر التحليل من أن الفترة بين 2035 و2040 قد تكون صعبة بشكل خاص، مع احتمال تزايد الازدحام، وطول فترات الانتظار، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، إلى جانب انعكاسات محتملة على قطاع الأعمال والاقتصاد الإسرائيلي.
خلاف سياسي عطّل المشروع
وخلال السنوات الماضية، دار خلاف بشأن موقع المطار الجديد، خصوصًا بين خيار رمات دافيد في الشمال وخيارات في النقب، وسط اعتراضات سكان بلدات في منطقة مرج ابن عامر ومطالب في الجنوب بإقامة المشروع هناك.
وفي الفترة الأخيرة طُرحت تسوية تقضي بإقامة مطارين مكملين: مطار رئيسي في رمات دافيد وآخر أصغر في تسيكلاغ في النقب. إلا أن التشريع المتعلق بالمشروع أُخرج في اللحظة الأخيرة من قانون التسويات ولم يُستكمل إقراره في الكنيست.
تحذير من ارتفاع أسعار الرحلات
ويرى التحليل أن استمرار الوضع الحالي قد يحوّل القدرة الاستيعابية المحدودة إلى عامل يرفع أسعار الرحلات، إذ سيزداد الطلب في مقابل عدد محدود من الرحلات والمسافرين الذين يمكن للمطار استقبالهم.
كما يحذر من سيناريو تضطر فيه الحكومة، بعد تأخرها في إقامة مطار تنافسي مستقل، إلى تكليف سلطة المطارات الإسرائيلية ببناء وتشغيل المطارات الجديدة أيضًا، ما سيعزز احتكارها بدل إنشاء منافسة في قطاع الطيران.
ويخلص التحليل إلى أن أزمة مطار بن غوريون لم تعد مشكلة مستقبلية بعيدة، إذ إن تأخر القرارات والتخطيط يعني أن إسرائيل قد تدخل السنوات المقبلة من دون بديل جاهز، بينما يقترب مطارها الدولي الرئيسي تدريجيًا من استنفاد قدرته الاستيعابية.
First published: 16:34, 24.08.26


