كشف علماء أمريكيون وكنديون عن تفاصيل استثنائية محفوظة داخل ضلع مكسور يعود إلى ديناصور من نوع تيرانوصور ريكس، عاش قبل نحو 66 مليون سنة، بعدما أتاحت تقنيات تصوير متطورة اكتشاف شبكة متحجرة من الأوعية الدموية تشكلت خلال محاولة جسمه التعافي من الإصابة.
ويعود الضلع إلى الديناصور الشهير "سكوتي"، الذي يُعد من أكبر هياكل ديناصورات تي ريكس المكتشفة على الإطلاق، حيث تمكن الباحثون من دراسة البنية الداخلية للعظم دون إلحاق الضرر بالأحفورة، باستخدام تقنيات التصوير بالنيوترونات والأشعة السينية.
وأعاد موقع ScienceDaily نشر تفاصيل البحث في 23 سبتمبر الجاري، استنادًا إلى نتائج أعلن عنها مختبر أوك ريدج الوطني الأمريكي في 2 سبتمبر، في دراسة تتيح فهمًا أعمق لآليات التعافي وحفظ الأنسجة الرخوة في الحفريات القديمة.
إصابة لم تكتمل عملية شفائها
تكمن أهمية الاكتشاف في أن الضلع لم يكن قد تعافى بصورة كاملة عندما نفق الديناصور، الأمر الذي سمح للعلماء بدراسة المراحل التي مر بها العظم أثناء محاولة التئام الكسر.
ووجد الباحثون شبكة من الأوعية الدموية التي تعرضت للتحجر داخل منطقة الإصابة، وهو أمر نادر للغاية في السجل الأحفوري، إذ تتحلل الأنسجة الرخوة عادة بعد نفوق الكائنات الحية، ولا تبقى منها سوى آثار محدودة في حالات استثنائية.
وبحسب الباحثين، فإن الإصابة أدت إلى تدفق الدم الغني بالحديد نحو منطقة الكسر، وبدأت أوعية دموية جديدة بالتشكل بوصفها جزءًا من عملية الشفاء الطبيعية.
لكن الديناصور نفق قبل اكتمال هذه العملية، لتبقى الآثار محفوظة داخل العظم طوال ملايين السنين. ويرجح العلماء أن سقوط جسمه في بيئة مستنقعية مالحة ساعد على إبطاء التحلل، وهي ظروف استثنائية سمحت بالحفاظ على البنية الدقيقة للأوعية الدموية.
تصوير العظام دون إتلاف الأحافير
اعتمد الفريق البحثي، الذي ضم علماء من جامعة ريجاينا الكندية ومختبر أوك ريدج الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، على تقنيات متقدمة للتصوير الداخلي، بهدف استكشاف التفاصيل المخفية داخل العظم المتحجر.
وتسمح تقنية التصوير بالنيوترونات باختراق العينات الأحفورية وإنشاء صور ثلاثية الأبعاد للبنى الداخلية، مع الحفاظ على العظام والأنسجة المحفوظة دون قطعها أو إتلافها.
وتوفر هذه التقنية معلومات مكملة للتصوير بالأشعة السينية، إذ تستطيع الكشف عن اختلافات دقيقة في تركيب المواد، بما فيها بعض المؤشرات المرتبطة بالأنسجة الرخوة.
وكان العلماء قد استخدموا خلال أبريل الماضي أجهزة متطورة داخل المختبر الأمريكي لفحص ضلع سكوتي وعظام أخرى، في محاولة للتحقق من نتائج سابقة توصلوا إليها باستخدام تقنيات مختلفة.
نافذة جديدة على بيولوجيا الديناصورات
يمنح الاكتشاف العلماء فرصة نادرة لفهم بعض العمليات البيولوجية التي كانت تحدث داخل أجسام الديناصورات، بدلًا من الاكتفاء بدراسة أشكال العظام والأسنان والهياكل العظمية.
وقال أستاذ الفيزياء في جامعة ريجاينا، ماوريسيو باربي، إن العثور على هذه الشبكة الواسعة من الأوعية الدموية المتحجرة يمثل حالة استثنائية، لكونها تكشف تفاصيل لم يسبق رصدها بهذا الوضوح داخل أحفورة مماثلة.
وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام التقنيات الحديثة لدراسة إصابات الديناصورات والأمراض التي ربما عانت منها، ومقارنتها بآليات التعافي لدى الحيوانات المعاصرة.
كما تفتح المجال أمام إعادة فحص حفريات قديمة محفوظة في المتاحف والمجموعات البحثية، بحثًا عن تفاصيل لم تكن الأدوات التقليدية تسمح بالكشف عنها.
ويرى الباحثون أن استخدام التصوير بالنيوترونات والأشعة السينية قد يسهم في اكتشاف مزيد من الأدلة حول الحياة على الأرض قبل ملايين السنين، دون الحاجة إلى إتلاف العينات الأحفورية النادرة التي يجري الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.


