1 عرض المعرض


إنفيديا وأمازون ومايكروسوفت يسعون لاستثمارات ضخمة في شركة "تشات جي بي تي"
(الذكاء الصناعي)
كشفت دراسة جديدة نشرتها شركة "أنثروبيك"، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي "كلود"، أن اللغة المستخدمة في مخاطبة النموذج لا تغيّر لغة الإجابة فقط، بل تؤثر أيضًا في أسلوب الرد والقيم التي يعكسها خلال المحادثة.
واستندت الدراسة إلى تحليل 309,815 محادثة مجهولة الهوية أُجريت عبر منصة "كلود" خلال أسبوعين من شهر أيار/مايو 2026، وشملت أكثر 20 لغة استخدامًا على المنصة، إلى جانب 3 نماذج هي "سونيت 4.6" و"أوبوس 4.6" و"أوبوس 4.7".
وقسّم الباحثون أنماط الردود إلى 4 محاور رئيسية: الاستجابة لرغبة المستخدم مقابل الحذر، والدفء مقابل الصرامة، والتعمق مقابل الاختصار، والصراحة بشأن القيود مقابل التركيز على إنجاز المطلوب.
وأظهرت النتائج أن "كلود" يميل عند استخدام اللغة العربية إلى إبداء قدر أكبر من الدفء والمجاملة، واحترام تفضيلات المستخدم، إلى جانب تقديم إجابات أكثر اختصارًا وتركيزًا على إنجاز المهمة. وفي المقابل، يميل النموذج باللغة الإنجليزية إلى الحذر والتعمق، وتصحيح التفاصيل والتحذير من المخاطر، بينما يسجل باللغة الروسية ميلًا أكبر إلى الصرامة والتدقيق وطلب الأدلة.
وبحسب الدراسة، ظهر أكبر قدر من الدفء في الإجابات المقدمة بالهندية والعربية، من خلال استخدام لغة مهذبة ومشجعة وروح دعابة وتأكيد إيجابي لأفكار المستخدم. أما الإنجليزية والروسية فمالتا أكثر نحو الدقة والصرامة، بما يشمل تحدي افتراضات المستخدم وتصحيح معلوماته.
كما رصد الباحثون فروقًا بين نماذج "كلود" نفسها، إذ مال "سونيت 4.6" إلى الدفء وتشجيع المستخدم والاختصار، بينما أظهر "أوبوس 4.7" حذرًا أكبر، وتعمقًا في التفسير، واستعدادًا لتحذير المستخدم من المخاطر حتى دون طلب مباشر، إضافة إلى الاعتراف بالأخطاء والقيود بصورة أوضح.
وأكدت "أنثروبيك" أن هذه النتائج لا تعني امتلاك النموذج قيمًا أو شخصية بالمعنى الإنساني، وإنما تشير إلى القيم والأنماط التي تظهر في سلوكه وإجاباته. كما أوضحت أن المحاور الأربعة تفسر نحو 15% فقط من التباين بين المحادثات، ما يعني أن اللغة ليست العامل الوحيد الذي يحدد طبيعة الإجابة.
ولم تحسم الدراسة أسباب هذه الفروق، لكنها رجحت أن تكون مرتبطة باختلاف كمية ونوعية بيانات التدريب بين اللغات، إضافة إلى التقاليد والأساليب الثقافية المرتبطة بكل لغة. وقال الباحثون إنهم لا يعرفون حتى الآن ما إذا كانت جميع هذه الاختلافات مرغوبة، أم أنها تكشف فجوات ينبغي معالجتها خلال تدريب النماذج.
وتشير النتائج عمليًا إلى أن المستخدم قد يحصل على صياغة أو زاوية مختلفة عند طرح السؤال نفسه بلغة أخرى، خصوصًا في المهام التي تتعلق بالنصيحة والتقييم وكتابة الرسائل والمحتوى، ما يستدعي عدم التعامل مع إجابة واحدة على أنها الصيغة الوحيدة أو النهائية.

