عاصفة شتوية قطبية تضرب الولايات المتحدة وتهدد مئات الملايين بانقطاع الكهرباء وشلل النقل

ثلوج وأمطار متجمدة تجتاح ولايات واسعة من كولورادو إلى مين، وإلغاء آلاف الرحلات الجوية وإعلان الطوارئ في عشرين ولاية وسط تحذيرات من برد قارس تاريخي

1 عرض المعرض
عاصفة شتوية قطبية تضرب الولايات المتحدة وتهدد مئات الملايين بانقطاع الكهرباء وشلل النقل
عاصفة شتوية قطبية تضرب الولايات المتحدة وتهدد مئات الملايين بانقطاع الكهرباء وشلل النقل
عاصفة شتوية قطبية تضرب الولايات المتحدة وتهدد مئات الملايين بانقطاع الكهرباء وشلل النقل
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تتجه عاصفة شتوية شديدة القوة نحو شمال شرق الولايات المتحدة، بعد أن اجتاحت خلال الأيام الماضية مساحات واسعة من البلاد، مهدِّدة عشرات الملايين من السكان بانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، واضطرابات كبيرة في حركة النقل، وموجة برد قطبي قاسية.
وبعد أن ضربت العاصفة مناطق في جنوب غرب البلاد ووسطها، بدأت بالامتداد إلى ولايات الساحل الشرقي الأوسط والشمال الشرقي ذات الكثافة السكانية العالية، مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج وأمطار متجمدة، في وقت تستقر فيه كتلة هوائية شديدة البرودة فوق معظم أنحاء الولايات المتحدة.
وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية من أن تأثيرات الثلوج والأمطار المتجمدة مرشحة للاستمرار حتى الأسبوع المقبل، مع موجات متكررة من التجمد، ما سيجعل الطرقات والأسطح زلقة وخطيرة على حركة السير والمشاة في المدى المنظور.
وأفادت الهيئة بتساقط الثلوج على نطاق واسع في وسط البلاد، بما في ذلك ولايات كانساس وأوكلاهوما وميزوري، حيث سجلت بعض المناطق تراكمات بلغت نحو عشرين سنتيمترا من الثلوج حتى مساء السبت.
ومع تصاعد التحذيرات، سارع السكان إلى إفراغ رفوف المتاجر الكبرى، وسط توقعات بتساقط كثيف للثلوج واحتمال تشكّل طبقات جليدية وُصفت بـ«الكارثية» نتيجة الأمطار المتجمدة.
وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن ما يصل إلى مئتين وأربعين مليون أميركي قد يتأثرون بهذه العاصفة، فيما أعلنت ما لا يقل عن عشرين ولاية، إضافة إلى العاصمة واشنطن، حالة الطوارئ.
ودعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية السكان إلى التعامل مع العاصفة «بأقصى درجات الجدية»، متوقعة تساقطا كثيفا للثلوج على امتداد منطقة شاسعة تمتد من ولاية كولورادو وصولا إلى ولاية مين.
وفي قطاع الطيران، أفاد موقع «فلايت إير» المختص برصد حركة الرحلات الجوية بإلغاء نحو أربعة عشر ألف رحلة من وإلى الولايات المتحدة يوم السبت، إلى جانب تأجيل آلاف الرحلات الأخرى.
وفي مدينة دالاس، شهدت المدينة هطولا غزيرا للأمطار المتجمدة، فيما انخفضت درجات الحرارة إلى نحو ست درجات مئوية تحت الصفر. وأكد مسؤولون حكوميون أن شبكة الكهرباء في ولاية تكساس باتت في وضع أفضل مما كانت عليه قبل خمس سنوات، حين أدت عاصفة شتوية مماثلة إلى انهيار الشبكة وترك ملايين السكان دون كهرباء.
وبحسب موقع «باور آوتدج» لمراقبة انقطاعات الكهرباء، كان نحو مئة وثمانين ألف مشترك أميركي بلا تيار كهربائي حتى صباح الأحد، من بينهم نحو خمسة وأربعين ألفا في ولاية تكساس، وسبعة وستين ألفا في ولاية لويزيانا المجاورة.
من جهتها، دعت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم الأميركيين المتأثرين بالأحوال الجوية إلى «التحلي بالحكمة، والبقاء في المنازل قدر الإمكان، والاعتناء بأفراد الأسرة، والاطمئنان على الجيران، والتعاون مع السلطات المحلية»، وذلك خلال تصريح من مقر الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ في واشنطن.
بدوره، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشال» إن إدارته تواصل متابعة الوضع والتنسيق مع جميع الولايات الواقعة ضمن مسار العاصفة، داعيا المواطنين إلى «البقاء آمنين ودافئين».

موجة قطبية

وتعود هذه العاصفة إلى اضطراب في الدوامة القطبية، وهي كتلة من الهواء البارد منخفض الضغط تتشكل عادة فوق القطب الشمالي بشكل دائري، لكنها قد تتحول أحيانا إلى شكل بيضوي، ما يسمح بتدفق الهواء القطبي نحو مناطق واسعة من أميركا الشمالية.
ويرى علماء أن تزايد وتيرة هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطا بتغير المناخ، رغم أن هذا الارتباط لا يزال موضع نقاش علمي، في ظل تأثير التقلبات الطبيعية. وفي هذا السياق، تساءل ترامب، المعروف بتشكيكه في تغير المناخ وتراجعه عن سياسات الطاقة النظيفة، عن العلاقة بين هذه العاصفة والاحتباس الحراري، قائلا: «ماذا حدث للاحترار العالمي؟».
وحذّرت هيئة الأرصاد من أن تراكم الجليد الكثيف قد يؤدي إلى انقطاعات طويلة في الكهرباء، وأضرار جسيمة بالأشجار، وظروف سفر شديدة الخطورة أو حتى مستحيلة، لا سيما في ولايات غير معتادة على طقس شتوي قاس.

«خمس أو ست دقائق»

وفي ولاية نيويورك، دعت الحاكمة الديموقراطية كاثي هوشول السكان إلى التزام منازلهم في ظل موجة البرد القارس، محذرة من أن «خمس أو ست دقائق في الخارج قد تشكل خطرا حقيقيا على الصحة».
وأكدت أهمية اتخاذ إجراءات وقائية، من بينها حماية أنابيب المياه، واستخدام وسائل التدفئة بأمان، والاطمئنان على الجيران والفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما حذّرت السلطات من موجة برد شديدة قد تستمر أسبوعا بعد انحسار العاصفة، خصوصا في المناطق السهلية الشمالية والغرب الأوسط الأعلى، حيث قد تؤدي الرياح إلى انخفاض درجات الحرارة المحسوسة إلى ما دون خمس وأربعين درجة مئوية تحت الصفر، وهي درجات قد تسبب قضمة الصقيع للجلد غير المحمي خلال دقائق معدودة.