تواجه أسواق الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة الإلكترونية موجة محتملة من ارتفاع الأسعار، في ظل أزمة عالمية متفاقمة في إمدادات رقائق الذاكرة، ناجمة عن الزيادة الهائلة في الطلب على المكونات المستخدمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتستعد شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها شركة "آبل" الأمريكية، للتعامل مع ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الإنتاج، ما يضعها أمام خيارين صعبين: رفع أسعار الأجهزة على المستهلكين، أو تحمل التكاليف الإضافية على حساب هوامش أرباحها.
الذكاء الاصطناعي وراء أزمة الرقائق
يرتبط ارتفاع الأسعار بالتوسع السريع في بناء مراكز البيانات العملاقة التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الرقائق المتطورة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وأدى هذا الطلب إلى زيادة الضغوط على سلاسل إنتاج رقائق الذاكرة، ولا سيما شرائح DRAM المستخدمة في الذاكرة المؤقتة، وNAND المستخدمة في تخزين البيانات.
وتدخل هذه المكونات في صناعة الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة اللوحية، ما يجعل ارتفاع أسعارها مؤثرًا في معظم قطاعات الإلكترونيات الاستهلاكية.
آبل تحذّر من ارتفاعات "غير مسبوقة"
وصف المدير العام لشركة "آبل"، جون تيرنوس، خلال اتصال مع المستثمرين هذا الأسبوع، الارتفاعات الأخيرة في أسعار رقائق الذاكرة بأنها "غير مسبوقة"، مشيرًا إلى الضغوط المتزايدة التي تواجهها الشركة للحفاظ على أسعار منتجاتها.
وكانت "آبل" قد لجأت إلى شراء مخزونات مسبقة من الرقائق لتخفيف تأثير تقلبات الأسعار، إلى جانب خفض تكاليف مكونات أخرى، ورفع أسعار بعض منتجاتها خلال الأشهر الأخيرة. لكن الشركة تتوقع استمرار ارتفاع تكاليف الذاكرة في الفترة المقبلة، بما في ذلك عام 2027، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار أجهزة آيفون وماك وآيباد.
سامسونغ وشركات الرقائق تتوقع استمرار الأزمة
ولا تقتصر التحديات على "آبل"، إذ حذّرت شركة "سامسونغ" الكورية الجنوبية، وهي من أكبر منتجي رقائق الذاكرة في العالم، من أن الطلب المتزايد على مكونات الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز القدرة الإنتاجية المتاحة خلال الفترة المقبلة.
وسجلت أسعار بعض أنواع رقائق الذاكرة ارتفاعات بعشرات النسب المئوية خلال الربع الثالث من العام الجاري، فيما أشارت تقديرات داخل القطاع إلى احتمال استمرار نقص الإمدادات حتى عام 2028 أو بعده. كما أفادت شركة "SK Hynix" بأنها أبرمت اتفاقات طويلة الأجل تغطي جزءًا كبيرًا من طاقتها الإنتاجية للعامين المقبلين، في مؤشر على استمرار الطلب المرتفع.
ماذا يعني ذلك للمستهلكين في إسرائيل؟
من شأن هذه التطورات أن تؤثر على أسعار الأجهزة الإلكترونية في الأسواق المحلية، بما فيها إسرائيل، خصوصًا الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة وأجهزة الألعاب.
لكن حجم أي ارتفاع محلي سيعتمد على أسعار الاستيراد، وأسعار صرف العملات، والمخزونات المتوافرة لدى المستوردين، والمنافسة بين شبكات البيع.
ولم يُعلن عن نسبة موحدة أو مؤكدة لارتفاع أسعار هواتف آيفون مستقبلًا، إلا أن المؤشرات الصناعية تعكس استمرار الضغوط على الشركات المنتجة خلال الأشهر المقبلة.
وبذلك، يبدو أن التوسع العالمي في الذكاء الاصطناعي لم يعد يؤثر في صناعة التكنولوجيا المتقدمة وحدها، بل بدأ ينعكس على تكلفة الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها ملايين الأشخاص في حياتهم اليومية.


