2 عرض المعرض


من اليمين: علي شعث ومقدم بودكاست تقارُب أحمد البيقاوي
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007)
على خلفية الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتعيين علي شعث رئيسًا للجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة شؤون القطاع، استضاف راديو الناس الإعلامي أحمد البيقاوي، مقدم ومنتج بودكاست "تقارُب"، للوقوف عند دلالات هذا التعيين وسياقه السياسي والمهني، انطلاقًا من معرفته المباشرة بشعث عبر حوار مطوّل أجراه معه مؤخرًا.
أحمد بيقاوي - مقدم ومنتج بودكاست "تقارُب" يحاور علي شعث
البيقاوي لا يتحدّث كمحلل من الخارج، بل كشاهد قريب على تجربة إنسانية ومهنية استثنائية، عكست جانبًا عميقًا من شخصية علي شعث، بعيدًا عن العناوين السياسية. ففي شهادة مؤثرة، ومن خلال بودكاست "تقارُب"، نقل شعث حجم المآسي التي عاشتها عائلته خلال الحرب، واضطراره للبقاء في الضفة الغربية مع اندلاعها، فيما كان والده يعاني أوضاعًا صحية صعبة في قطاع غزة، تفاقمت بفعل صعوبة التنقّل، وتدمير المستشفيات، والنقص الحاد في العلاج.
وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، قد أعلن أمس، رسميًا بدء الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك رغم عدم إعادة جميع جثث المحتجزين الإسرائيليين. وعقب الإعلان الأمريكي، كشفت الدول الوسيطة عن تعيين علي شعث، ابن مدينة خانيونس، رئيسًا للجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة شؤون قطاع غزة في المرحلة المقبلة، في خطوة اعتُبرت جزءًا من الترتيبات السياسية والإدارية لما بعد الحرب.
أحمد بيقاوي: علي شعث، ابن غزة وجزء من معاناته
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
07:28
أسماء فاعلة على الساحة الفلسطينية
وفي هذا السياق، قال أحمد البيقاوي، الذي حاور شعث مؤخرًا في لقاء على أثير راديو الناس، إن هذا التعيين "لا يمكن اعتباره مفاجئًا"، موضحًا أن اسم علي شعث كان متداولًا منذ فترة طويلة ضمن النقاشات المتعلقة بإعادة إعمار غزة والتخطيط لمرحلة ما بعد توقف الحرب.
إعلان لجنة التكنوقراط لإدارة غزة
ويوم أمس، أصدر الوسطاء – جمهورية مصر العربية ودولة قطر والجمهورية التركية – بيانًا مشتركًا رحّبوا فيه باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، معتبرين الخطوة تطورًا مهمًا من شأنه الإسهام في تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع. لقراءة خبر مفصل: الوسطاء يعلنون تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة برئاسة علي شعث
شخصية فاعلة على الساحة
وأضاف البيقاوي في حديثه لراديو الناس: "المتابعون لهذا الملف يعرفون أن الأسماء التي طُرحت كانت جميعها فاعلة في ملفات متعددة داخل قطاع غزة، وكان علي شعث من أوائل الأسماء المطروحة، خاصة في سياق إعادة الإعمار والنقاشات التقنية والتخطيطية المرتبطة بما بعد الحرب".
وأشار إلى أن شعث ليس مجرد خبير تقني بالمعنى التقليدي، بل شخصية فاعلة منذ سنوات في مراجعة خطط الإعمار وتقديم الملاحظات المهنية على المشاريع المطروحة، مؤكدًا أنه لعب دورًا مؤثرًا في تقييم الخطط المتعلقة بالبنية التحتية والتنمية المستقبلية للقطاع.
حوار بيقاوي مع شعث: "لم يبقَ من بيتي إلا الذكريات"
وفي شهادة مؤثرة، ومن على بودكاست تقارب الذي يقدّمه الإعلامي أحمد البيقاوي، روى علي شعث حجم المآسي في غزة في ظل الحرب، وكيف اضطر للبقاء في الضفة الغربية مع اندلاعها، في ظل معاناة والده من أوضاع صحية صعبة في قطاع غزة، وتفاقمت نتيجة صعوبة التنقّل وتدمير المستشفيات ونقص العلاج. وأوضح شعث في هذا اللقاء أن القصف، لا سيما في خان يونس ورفح، واستخدام قنابل فوسفورية، أدى إلى إصابة والده بمضاعفات خطيرة في الرئتين وسكتة دماغية أودت بحياته. وأضاف أن منزله الواقع خلف مستشفى الشفاء في مدينة غزة دُمّر بالكامل، ولم يتبقَّ منه سوى الذكريات، مؤكّدًا تمسّكه بالعودة فور فتح المجال، ومواصلة الصمود والتحدي رغم الخسارة.
"علي شعث، ابن غزة وجزء من معاناتها"
وتوقف البيقاوي في حديثه لراديو الناس عند البعد الإنساني في شخصية شعث، لافتًا إلى أنه "ابن غزة وكان وما زال جزءًا من معاناتها"، وأنه فقد والده خلال الحرب، وهو ما يمنحه، بحسب قوله، شرعية أخلاقية وشعبية إلى جانب حضوره المهني. وأضاف: "يُروَّج فلسطينيًا اليوم أن لجنة التكنوقراط هي لجنة من أبناء غزة، وهذه نقطة في غاية الأهمية، لأن أي جسم إداري يفتقد قبول الناس محكوم عليه بفقدان الشرعية منذ اللحظة الأولى".
وأوضح أن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية جاء، بحسب تقديره، نتيجة ضغوط من دول وسيطة، أبرزها مصر وقطر وتركيا، في مواجهة مقترحات سابقة كانت تتحدث عن وصاية دولية على القطاع، مشددًا على أن الجمع بين القبول الدولي والقبول الشعبي يمثل عنصرًا حاسمًا لنجاح أي إدارة مستقبلية.
وفي حديثه عن ملامح شخصية شعث، قال البيقاوي إنه لمس خلال الحوار "مزيجًا نادرًا بين المهنية العالية والرؤية الوطنية"، موضحًا: "هو لا يكتفي بتشخيص الأزمات أو تحميل المسؤولية للآخرين، بل ينطلق من فكرة أننا نملك القدرة على إنتاج الحلول بأيدينا، دون إنكار مسؤولية الاحتلال، ولكن مع الإصرار على امتلاك زمام المصير".
وأضاف أن شعث شغل مناصب مركزية بعد اتفاق أوسلو، وكان جزءًا من مراحل بناء وتطوير البنية التحتية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك ملفات الموانئ والنقل والتخطيط، في فترة شهدت ذروة العمل التنموي الفلسطيني قبل الانتكاسات اللاحقة.
وأشار البيقاوي إلى أن شعث أبدى خلال الحوار حرصًا واضحًا على حماية المنجزات الفلسطينية، موضحًا حجم الجهود التي بُذلت لتطوير بنى تحتية كانت متهالكة عند تسلمها، ومؤكدًا أن هذه الموارد "فلسطينية ويجب الحفاظ عليها والبناء عليها".
وختم بيقاوي بالقول إن ما يميّز شعث هو انشغاله بالمستقبل أكثر من الماضي، مضيفًا أنه "لا يتحدث بعقلية المذكرات أو استعادة الإنجازات السابقة، بل يركز على تقديم تصورات عملية ومراجعة خطط قائمة، وهذا ما نحتاجه في مرحلة شديدة التعقيد مثل المرحلة المقبلة".



