سنغافورة تمنع دخول عضوين من فرقة موسيقية بريطانية لرفعهما العلم الفلسطيني

السلطات تحقق في انتهاك محتمل لشروط الترخيص وتعتبر عرض الرموز المرتبطة بحرب غزة قضية شديدة الحساسية 

أفادت وسائل إعلام محلية في سنغافورة، اليوم الجمعة، بأن السلطات أصدرت تحذيرًا شديد اللهجة لعضوين من فرقة “ماسيف أتاك” الموسيقية البريطانية، وقررت منعهما من دخول البلاد مجددًا، بعد أن أنهيا حفلًا موسيقيًا يوم الأربعاء برفع العلم الفلسطيني على المسرح.
وبحسب التقارير، خضع عضوا الفرقة للتحقيق على خلفية ما وصفته السلطات بـ“التصرفات الداعمة لقضية سياسية ورفع علم أجنبي” خلال الحفل، في مخالفة محتملة للقواعد المنظمة للعروض العامة والفعاليات الفنية في سنغافورة.
وقالت الهيئة المعنية بتنظيم وسائل الاتصال في سنغافورة إنها تحقق في احتمال انتهاك بنود الترخيص الممنوح للعرض، مشيرة إلى أنها ستتخذ “الإجراءات الضرورية” بعد استكمال التحقيقات وتحديد ما إذا كان ما جرى قد خالف الشروط التي وافق عليها منظمو الحفل والفرقة.
وتفرض سنغافورة قيودًا صارمة على العرض العلني للرموز والشعارات الوطنية الأجنبية، إذ لا يسمح برفعها في الفعاليات العامة من دون ترخيص أو إعفاء رسمي. ويُعد العلم الفلسطيني موضوعًا حساسًا بصورة خاصة في ظل الحرب في غزة والانقسام الدولي الحاد بشأنها، إلى جانب التركيبة الدينية والعرقية المتنوعة داخل سنغافورة.
وكانت وزارة الشؤون الداخلية قد حذرت عام 2023 من إظهار أو ارتداء رموز مرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الأماكن العامة، معتبرة أن الحرب قضية تثير مشاعر قوية وقد تؤثر في العلاقات بين المجموعات الدينية والعرقية المختلفة.
وقالت الوزارة حينها إن “السلام والوئام بين مختلف الأعراق والأديان في سنغافورة لا ينبغي اعتباره أمرًا مفروغًا منه”، محذرة من السماح للأحداث الخارجية بالتأثير في الاستقرار الداخلي والتعايش بين مكونات المجتمع.
وتبلغ نسبة السكان من أصول صينية نحو 74%، فيما يشكل الملايو 13.6% والهنود نحو 9%، بينما يصنف 3.3% ضمن فئة “آخرون”. ويشكل المسلمون قرابة 15% من إجمالي السكان، ما يجعل قضايا الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب في غزة، ذات حساسية خاصة في النقاش العام.
وتشتهر فرقة “ماسيف أتاك”، التي تأسست في مدينة بريستول البريطانية عام 1988، بمواقفها السياسية الصريحة، إذ اعتادت استخدام حفلاتها لإبراز قضايا الحروب وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
وخلال الحفل في سنغافورة، عرضت الفرقة مقاطع فيديو تناولت عددًا من النزاعات الدولية، بينها الحرب الأمريكية على إيران والحروب في السودان وغزة وأوكرانيا، قبل أن تختتم العرض برفع العلم الفلسطيني.
ولم تصدر الفرقة أو الجهة المنظمة للحفل تعليقًا رسميًا حتى الآن على قرار المنع أو التحقيقات الجارية، فيما ينتظر أن تعلن السلطات السنغافورية نتائج التحقيق والإجراءات النهائية التي قد تترتب على الواقعة.