لماذا تشتهي النساء الشوكولاتة بشدة قبل الدورة الشهرية؟ أخصائية تغذية تكشف الأسباب وما يجب تناوله

هل الرغبة المفاجئة في تناول الحلويات قبل الدورة الشهرية حاجة فعلية للجسم أم نتيجة للتغيرات الهرمونية؟ أخصائية التغذية المختصة باضطرابات الأكل هانيا سبيت توضح العلاقة بين الدورة الشهرية والشهية، وتكشف عن أطعمة قد تساعد في تخفيف التقلصات وتحسين المزاج

1 عرض المعرض
لماذا تشتهي النساء الشوكولاتة بشدة قبل الدورة الشهرية؟ أخصائية تغذية تكشف الأسباب وما يجب تناوله!
لماذا تشتهي النساء الشوكولاتة بشدة قبل الدورة الشهرية؟ أخصائية تغذية تكشف الأسباب وما يجب تناوله!
لماذا تشتهي النساء الشوكولاتة بشدة قبل الدورة الشهرية؟ أخصائية تغذية تكشف الأسباب وما يجب تناوله!
(راديو الناس)
تشعر كثير من النساء، خلال الأيام التي تسبق الدورة الشهرية أو أثناءها، برغبة متزايدة في تناول الشوكولاتة والحلويات، وقد تتحول هذه الرغبة أحيانًا إلى اشتهاء مفاجئ للأطعمة السكرية، حتى لدى النساء اللواتي لا يملن عادةً إلى تناولها. وتثير هذه الظاهرة تساؤلات حول أسبابها، وما إذا كانت تعكس احتياجات غذائية حقيقية للجسم، أم ترتبط بالتغيرات الهرمونية والنفسية المصاحبة للدورة الشهرية.
هانيا سبيت: اشتهاء الحلويات قبل الدورة الشهرية أمر طبيعي.. ولا داعي للقسوة على النفس
كيف الحال مع رجاء كناعنة
06:50
وفي حديث لراديو الناس، تناولت أخصائية التغذية المختصة باضطرابات الأكل، هانيا سبيت، الأسباب الكامنة وراء هذه الرغبة، وتأثير الشوكولاتة على الجسم، إلى جانب أبرز التوصيات الغذائية التي قد تساعد النساء على التعامل مع أعراض الدورة الشهرية بصورة صحية ومتوازنة.
لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات قبل الدورة الشهرية؟ أوضحت سبيت أن اشتهاء الحلويات والشوكولاتة قبل الدورة الشهرية وخلالها يُعد ظاهرة شائعة، وترتبط بعوامل بيولوجية ونفسية، في مقدمتها التغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم خلال هذه الفترة. وقالت إن هذه التغيرات قد تترافق مع انخفاض في مستويات السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بتنظيم المزاج والشعور بالراحة، الأمر الذي قد يدفع بعض النساء إلى البحث عن الأطعمة الحلوة والدسمة. وأضافت أن تناول هذه الأطعمة قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة وتحسن المزاج، وهو ما يفسر الميل المتزايد إلى تناول الشوكولاتة والحلويات في الأيام المحيطة بالدورة الشهرية.
هل تناول الشوكولاتة خلال الدورة الشهرية مفيد أم ضار؟ أكدت سبيت أن تناول الشوكولاتة بكميات معتدلة لا يُعد أمرًا ضارًا بحد ذاته، مشددة على أهمية التوازن في الكميات المستهلكة. وأشارت إلى أن الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة الغنية بالدهون قد يزيد، لدى بعض النساء، من حدة الأعراض المرتبطة بمتلازمة ما قبل الحيض، بما في ذلك التقلبات المزاجية واضطرابات النوم. وفي المقابل، لفتت إلى أن الشوكولاتة، ولا سيما الداكنة التي تحتوي على نسبة كاكاو تبلغ 70% أو أكثر، تُعد مصدرًا للمغنيسيوم، الذي قد يساهم في التخفيف من التشنجات العضلية المصاحبة للدورة الشهرية. واستدركت موضحة أن تأثير الشوكولاتة في تخفيف الألم يظل محدودًا مقارنة بالأدوية المسكنة المستخدمة لعلاج آلام الدورة الشهرية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها بديلًا للعلاج عند الحاجة إليه.
أطعمة يُنصح بالتركيز عليها قبل الدورة الشهرية وخلالها وفي معرض حديثها عن الاحتياجات الغذائية خلال هذه الفترة، شددت سبيت على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن، يشتمل على كميات كافية من البروتينات والكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية ومضادات الأكسدة. وأوضحت أن البروتينات توفر الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها الجسم، وتؤدي دورًا في العمليات الحيوية المرتبطة بالتغيرات التي تحدث خلال الدورة الشهرية. أما الكربوهيدرات المعقدة، مثل الشوفان والعدس والحمص والبقوليات، فأشارت إلى أنها قد تساعد في دعم استقرار المزاج، لارتباط التغذية المتوازنة بعمليات إنتاج السيروتونين. كما أوصت بالتركيز على مصادر الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3، الموجودة في الأسماك، مثل السلمون، إضافة إلى الجوز وبذور الشيا ومنتجات الصويا، موضحة أن هذه الدهون قد تساهم في تقليل الالتهابات، وبالتالي التخفيف من بعض الآلام المصاحبة للدورة الشهرية.
وتطرقت كذلك إلى أهمية الخضراوات والفواكه الملونة، وخصوصًا الأطعمة الغنية بفيتامين A ومركباته الأولية، مثل الجزر والبطاطا الحلوة والسبانخ، مشيرة إلى وجود دراسات تبحث في دور بعض العناصر الغذائية في تخفيف أعراض الدورة الشهرية.
الزنجبيل والقرفة.. هل تساعد المشروبات الدافئة في تخفيف الألم؟ وحول المشروبات التي يمكن الاستعانة بها خلال الدورة الشهرية، أشارت سبيت إلى أن الزنجبيل والقرفة من الخيارات التي قد تساعد بعض النساء على تخفيف الانزعاج والأعراض المصاحبة لهذه الفترة. لكنها شددت على أن الاستجابة لهذه المشروبات والأطعمة تختلف من امرأة إلى أخرى، ولا يمكن افتراض أن ما يفيد امرأة سيحقق النتيجة ذاتها لدى الجميع. وأوضحت أن طبيعة الأعراض وشدتها، إلى جانب وجود حالات صحية مثل متلازمة تكيس المبايض أو الانتباذ البطاني الرحمي، المعروف أيضًا ببطانة الرحم المهاجرة، قد تؤثر في مدى استفادة المرأة من التغييرات الغذائية. وبالتالي، فإن النصائح الغذائية ينبغي أن تراعي الفروق الفردية والاحتياجات الصحية لكل امرأة، خصوصًا في الحالات التي تعاني فيها من أعراض شديدة أو متكررة.
هل يجب تعويض تناول الحلويات باتباع حمية صارمة بعد الدورة؟ وفي جانب آخر من الحديث، تطرقت سبيت إلى الشعور بالذنب الذي قد ينتاب بعض النساء نتيجة تناول كميات أكبر من الطعام أو الحلويات خلال الدورة الشهرية، وما قد يتبعه من رغبة في فرض قيود غذائية صارمة بعد انتهائها. وأكدت أن زيادة الشهية خلال هذه الفترة أمر مفهوم، وقد يرتبط بالتغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم، داعية النساء إلى التعامل مع هذه التغيرات بمرونة وتفهّم. وقالت إن الأهم هو الحفاظ على نمط غذائي متوازن، يحتوي على البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية، دون اللجوء إلى الحرمان أو التعامل مع الطعام باعتباره مصدرًا للشعور بالذنب. وشددت على ضرورة ألا تكون المرأة قاسية على نفسها خلال هذه الفترة، موضحة أن التغيرات في الشهية جزء من التجربة الشهرية الطبيعية لدى كثير من النساء. سبيت: التوازن الغذائي أهم من الحرمان واختتمت أخصائية التغذية هانيا سبيت حديثها بالتأكيد أن التعامل الصحي مع الشهية خلال الدورة الشهرية لا يقوم على منع الحلويات بصورة مطلقة، بل على فهم احتياجات الجسم والاستجابة لها بطريقة متوازنة. وأشارت إلى أن اختيار الأطعمة المغذية، والاعتدال في تناول الحلويات، ومراعاة الاختلافات الفردية في الأعراض، كلها عوامل تساعد النساء على تجاوز هذه الفترة براحة أكبر. وتبقى الرسالة الأساسية، وفق سبيت، أن اشتهاء الحلويات قبل الدورة الشهرية ليس سببًا لتأنيب النفس، وأن الحفاظ على علاقة صحية ومتوازنة مع الطعام أهم من اتباع قيود غذائية قاسية.