د. خزيمة خمايسي: الإنفلونزا ليست "مجرد فيروس بسيط"
كيف الحال مع رجاء كناعنة
27:04
مع بداية فصل الخريف وتقلّب درجات الحرارة، تعود الإنفلونزا إلى الواجهة بوصفها أحد الأمراض الموسمية الشائعة، لكن الخلط بينها وبين الزكام والفيروسات التنفسية الأخرى لا يزال واسعًا. وفي حديث خاص لراديو الناس، أوضحت د. خزيمة خمايسي، الطبيبة المختصة بالأمراض التلوثية والمعدية في صندوق المرضى "كلاليت"، أبرز العلامات التي تميز الإنفلونزا، والفئات الأكثر عرضة لمضاعفاتها، وطرق الحد من انتقال العدوى، مشددة على أهمية التطعيم السنوي وعدم الاستهانة بالمرض.
كيف نميّز الإنفلونزا عن الزكام؟
أوضحت د. خمايسي أن الإنفلونزا مرض فيروسي شائع وموسمي، يبدأ موسمه عادة خلال شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر، وقد يستمر حتى شباط/فبراير أو آذار/مارس، في حين يمكن تسجيل حالات في أوقات أخرى من العام ولكنها أقل شيوعًا.
وبحسب خمايسي، فإن عددًا كبيرًا من الفيروسات التنفسية قد يسبب أعراضًا متشابهة، ولذلك لا يمكن التمييز بصورة مؤكدة بنسبة 100% بين الإنفلونزا والزكام اعتمادًا على الأعراض وحدها، ويحتاج التشخيص الدقيق إلى فحص مخبري.
لكن هناك مؤشرات قد تساعد في التفريق، إذ قالت إن الإنفلونزا غالبًا ما تبدأ بشكل مفاجئ، خلافًا للزكام الذي قد تتطور أعراضه بصورة تدريجية.
وأضافت أن المصاب قد يبدأ يومه بصورة طبيعية، ثم يشعر خلال ساعات بتعب شديد وآلام في مختلف أنحاء الجسم، إلى جانب ارتفاع الحرارة والصداع والسعال الجاف وآلام العضلات والإرهاق الحاد.
وقالت إن وصفًا يتكرر على ألسنة مرضى الإنفلونزا يعكس شدة الأعراض: "كنت في الصباح بخير، وبعد الظهر شعرت وكأن سيارة دهستني".
الإنفلونزا ليست "مجرد فيروس بسيط"
وحذرت خمايسي من الاستهانة بالإنفلونزا، موضحة أن غالبية الأشخاص الأصحاء يتعافون خلال نحو أسبوع، إلا أن ذلك لا يعني أن الشخص السليم محصّن من المضاعفات.
وبحسبها، قد تشمل المضاعفات التهاب الرئة والأذن والجيوب الأنفية، وفي الحالات الأكثر خطورة قد تحدث التهابات في عضلة القلب أو غشاء الدماغ، وقد تنتهي بعض الحالات بالوفاة.
وشددت على أن الرسالة الأساسية هي أن الإنفلونزا، رغم كونها مرضًا فيروسيًا شائعًا، ليست مرضًا بسيطًا في جميع الحالات ولا ينبغي الاستهانة بمضاعفاتها.
من الأكثر عرضة للمضاعفات؟
وحددت د. خمايسي عدة فئات تقع في دائرة الخطر بصورة أكبر، من بينها كبار السن فوق 65 عامًا، والأطفال دون سن الثانية، والنساء الحوامل، والنساء خلال الفترة القريبة بعد الولادة، إضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة.
وتشمل هذه الأمراض، وفق حديثها، السكري والفشل الكلوي وأمراض القلب والرئة، إلى جانب الأمراض أو العلاجات التي تضعف جهاز المناعة.
ولفتت أيضًا إلى أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة الزائدة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بإنفلونزا شديدة والوصول، في بعض الحالات، إلى العناية المكثفة.
الأطفال ودورهم في نقل العدوى
وتنتقل الإنفلونزا أساسًا بواسطة الرذاذ التنفسي الذي يخرج خلال السعال أو العطس وحتى الحديث، كما يمكن انتقال الفيروس عند ملامسة أسطح وصل إليها الرذاذ ثم لمس الأنف أو الفم.
وسلطت خمايسي الضوء بشكل خاص على الأطفال في سن ما قبل المدرسة، مشيرة إلى أنهم من الفئات التي يمكن أن تنقل العدوى بصورة كبيرة داخل الأسرة.
ومن هنا، دعت الأهالي إلى عدم إرسال الطفل المريض إلى الحضانة أو الروضة، ليس فقط من أجل منحه الوقت الكافي للتعافي، وإنما أيضًا لكسر سلسلة انتقال العدوى إلى أطفال آخرين قد ينقلونها بدورهم إلى منازلهم، حيث قد يوجد كبار سن أو مرضى مزمنون.
التهوية وغسل اليدين والكمامة: خطوات بسيطة للوقاية
وفي ما يتعلق بالوقاية اليومية، شددت خمايسي على أهمية تهوية المنازل وفتح النوافذ وتجديد الهواء، إلى جانب غسل اليدين باستمرار، وتجنب العطس مباشرة في اليد واستخدام منديل أو ثنية المرفق.
كما أشارت إلى أهمية الكمامة، خصوصًا بالنسبة إلى من تظهر عليهم أعراض ويعملون أو يتواجدون في أماكن مكتظة، معتبرة أن ارتداءها يساعد في حماية الشخص ومن حوله والحد من انتقال العدوى.
لماذا نحتاج إلى لقاح الإنفلونزا كل عام؟
وفي الجزء المتعلق بالتطعيم، شددت خمايسي على أن أهمية اللقاح لا تقاس فقط بقدرته على منع الإصابة بالكامل، وإنما أيضًا بدوره في تقليل شدة المرض، ودخول المستشفى وخطر الوفاة الناجمة عن مضاعفات الإنفلونزا.
وأوضحت أن اللقاح موصى به للأشخاص فوق عمر ستة أشهر، مع أهمية أكبر للفئات المعرضة للمضاعفات، ومن بينها كبار السن والمرضى المزمنون والحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
وأكدت أن اللقاح الذي يُعطى بواسطة الحقن مسموح للنساء الحوامل، مشيرة إلى أهمية التطعيم في حماية الأم والجنين.
أما عن موعد بدء مفعول اللقاح، فأوضحت أن الجسم يحتاج عادة إلى ما بين أسبوع وأسبوعين لتكوين الاستجابة المناعية المطلوبة، ولذلك دعت إلى تلقي التطعيم قبل بلوغ موسم الإنفلونزا ذروته.
خرافة أم حقيقة؟ هل لقاح الإنفلونزا يسبب المرض؟
وفي فقرة "خرافة وحقيقة"، صححت د. خمايسي مجموعة من المعلومات المتداولة حول الإنفلونزا والتطعيم.
"التطعيم يسبب لنا الإنفلونزا مباشرة" – خرافة: أكدت خمايسي أن هذه من أكثر المعتقدات التي تسمعها من المرضى، مشيرة إلى أن اللقاح لا يؤدي إلى الإصابة بالإنفلونزا بالطريقة التي يعتقدها البعض.
"الحوامل ممنوعات من أخذ التطعيم" – خرافة: أوضحت أن العكس هو الصحيح، وأن تطعيم الحوامل مهم، ويسهم في حماية الأم وكذلك الطفل من خلال الأجسام المضادة التي تنتقل إليه.
"التطعيم يضعف جهاز المناعة" – خرافة: قالت إن اللقاح يعرّف جهاز المناعة على الفيروس ويساعده على الاستعداد لمواجهته.
"الإنفلونزا مجرد فيروس بسيط" – خرافة: شددت خمايسي على حذف كلمة "مجرد"، نظرًا إلى أن الإنفلونزا يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات صحية شديدة.
"المضادات الحيوية تعالج الإنفلونزا" – خرافة: أوضحت أن الإنفلونزا مرض فيروسي، بينما تستهدف المضادات الحيوية العدوى البكتيرية، ولذلك لا تعالج الإنفلونزا نفسها. لكنها أشارت إلى إمكانية الحاجة إليها إذا تطورت عدوى بكتيرية مصاحبة، وفق تقييم الطبيب.
"إذا أصبت بالإنفلونزا هذا العام فلا حاجة للتطعيم" – خرافة: أوضحت خمايسي أن فيروس الإنفلونزا يتغير، ولذلك يتم ملاءمة اللقاح مع السلالات المنتشرة ويُنصح بتلقي التطعيم في كل موسم.
"الآن هو الوقت للتطعيم"
وفي ختام حديثها لراديو الناس، عادت د. خزيمة خمايسي للتأكيد على أهمية عدم الانتظار حتى اشتداد موسم الإنفلونزا، خاصة أن الجسم يحتاج إلى فترة تصل إلى أسبوعين لبناء الحماية المناعية بعد تلقي اللقاح.
وقالت: "الآن هو الوقت لتذهبوا وتتطعموا ضد الإنفلونزا، لأننا نحتاج إلى أسبوعين حتى نكون محميين.. صحتنا مسؤوليتنا".


