كثيراً من العادات اليومية المرتبطة بالنظافة ما زالت تستند إلى مفاهيم خاطئة أو مبالغ فيها. وبين الاعتقاد بأن الماء الساخن ينظف الأرضيات بشكل أفضل، أو أن غسل الشعر يومياً يضر بفروة الرأس، يكشف خبراء الصحة والجلدية أن بعض “المسلمات” الشائعة ليست دقيقة كما يظن كثيرون.
في تقرير صحي حديث، تناول أطباء ومتخصصون مجموعة من أكثر الخرافات انتشاراً حول النظافة الشخصية والعناية بالجسم، موضحين ما هو صحيح وما يجب إعادة النظر فيه.
هل غسل الشعر يومياً مضر؟
خلافاً للاعتقاد الشائع، يؤكد أطباء الجلد أن غسل الشعر يومياً لا يسبب ضرراً مباشراً للشعر أو فروة الرأس، إلا أن ذلك ليس ضرورياً لمعظم الأشخاص.
وتوضح مختصة الأمراض الجلدية، أن الشخص العادي الذي لا يعمل في بيئات شديدة الاتساخ لا يحتاج بالضرورة إلى غسل شعره يومياً، لأن فروة الرأس بطبيعتها تحافظ على مستوى مقبول من النظافة.
صدمة للكثيرين: صابون اليدين قد يؤدي الغرض نفسه!
ومن أكثر النقاط التي أثارت الجدل في التقرير، تأكيد الخبراء أن الشامبو ليس دائماً مختلفاً جذرياً عن الصابون العادي، بما في ذلك صابون اليدين السائل.
وبحسب المختصين، فإن تركيبة العديد من أنواع الشامبو التجارية تشبه إلى حد كبير مكونات الصابون السائل العادي، ما يعني أن غسل الشعر بصابون اليدين لن يؤدي بالضرورة إلى “كارثة” كما يعتقد البعض، خاصة عند الاستخدام المؤقت أو في الحالات الطارئة.
لكن الأطباء يشددون في المقابل على أن الشامبو غالباً ما يكون ألطف على فروة الرأس ومصمماً للحفاظ على توازن الزيوت الطبيعية في الشعر، بينما قد يسبب الاستخدام المتكرر لصابون اليدين جفافاً أو تهيجاً لدى بعض الأشخاص، خصوصاً أصحاب البشرة الحساسة أو الشعر الجاف.
الماء الساخن لا ينظف الأرضيات أفضل
وفي ما يتعلق بالنظافة المنزلية، أوضحت الدكتورة بنينيت شاكيد مشعان، مديرة مختبر الميكروبيولوجيا في مركز “كرمل” الطبي، أن استخدام الماء الساخن أو الفاتر لغسل الأرضيات لا يعني بالضرورة تنظيفاً أو تعقيماً أفضل.
وقالت إن الماء الساخن يساعد أحياناً في إزالة البقع، لكنه لا يملك قدرة سحرية على التعقيم، مؤكدة أن المواد المطهرة مثل الكلور هي الأكثر فعالية في القضاء على الجراثيم والبكتيريا.
القماش المبلل وحده لا يكفي للتنظيف
وأشار الخبراء إلى أن استخدام قطعة قماش مبللة فقط لتنظيف الأسطح يمنح مظهراً نظيفاً لكنه لا يحقق تعقيماً فعلياً.
وأوضح التقرير أن تنظيف الأسطح بمواد معقمة مرة يومياً قد يكون كافياً للحفاظ على بيئة صحية داخل المنزل، من دون الحاجة إلى هوس مفرط بالنظافة.
الحيوانات الأليفة قد تقوي مناعة الأطفال
وفي معلومة قد تبدو مفاجئة للبعض، أكد أطباء أن تعرّض الأطفال للحيوانات الأليفة في سن مبكرة قد يساعد فعلاً في تقوية جهاز المناعة وتقليل فرص الإصابة بالحساسية والربو الجلدي.
وأشارت الدراسات، بحسب الخبراء، إلى أن الاحتكاك المبكر بالحيوانات يساهم في تدريب الجهاز المناعي على التفاعل بشكل أكثر توازناً مع البيئة المحيطة.
الصابون السائل أكثر نظافة من الصابون الصلب
كما أكد المختصون أن الصابون السائل يُعد أكثر صحية من الصابون الصلب، خاصة في الأماكن المشتركة، لأن العبوة المغلقة تقلل من انتقال الجراثيم والفطريات التي قد تتجمع على سطح الصابون التقليدي نتيجة الاستخدام المتكرر.
هل الصابون الطبيعي أفضل؟
ويرى أطباء الجلد أن بعض أنواع الصابون الطبيعي قد تكون بالفعل أكثر لطفاً على البشرة، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو التهيج الجلدي.
لكن الخبراء يحذرون من الانخداع بكلمة “طبيعي”، مشددين على أهمية فحص المكونات وتجنب المنتجات التي تحتوي على مواد مثل SLS والبارابين والعطور الصناعية القوية، والتي قد تسبب جفاف البشرة أو تهيجها لدى البعض.
النظافة مهمة.. لكن من دون مبالغة
ويؤكد الأطباء في ختام التقرير أن النظافة الشخصية والمنزلية تبقى ضرورية للحفاظ على الصحة، لكن المبالغة في التعقيم أو اتباع معلومات غير دقيقة قد تكون أحياناً بلا فائدة حقيقية، بل وربما تضر بالبشرة والجسم على المدى الطويل.


