فجوة كبيرة في الهايتك: 1.4% فقط من الأجيرين العرب يعملون في القطاع

مناقشة في لجنة العلوم والتكنولوجيا بالكنيست تكشف استمرار الفجوة مع المجتمع اليهودي، وسط تحذيرات من تأثير ضعف التعليم ونقص المسارات التكنولوجية وارتفاع كلفة التأهيل 

1 عرض المعرض
أزمة صامتة تهز قطاع الهايتك في اسرائيل
أزمة صامتة تهز قطاع الهايتك في اسرائيل
أزمة صامتة تهز قطاع الهايتك في اسرائيل
(Flash90)
كشفت معطيات عُرضت في لجنة العلوم والتكنولوجيا بالكنيست عن استمرار فجوة واسعة في تمثيل المجتمع العربي داخل قطاع الهايتك، إذ يعمل فقط نحو 1.4% من الأجيرين العرب في هذا القطاع، مقابل 12.6% من الأجيرين اليهود.
وتعكس الأرقام، رغم تحسنها مقارنة بالسنوات السابقة، استمرار صعوبة وصول الشباب والنساء العرب إلى أحد أكثر القطاعات الاقتصادية نموًا وأجرًا في إسرائيل، في ظل عوائق تبدأ من جهاز التعليم وتمتد إلى التأهيل المهني، واللغة، والموقع الجغرافي، وكلفة الدراسة والتدريب.

نحو 19 ألف عامل وعاملة من المجتمع العربي

وقال روعي هرتسوغ، مدير مجال التشغيل في الهايتك بوزارة العمل، إن نحو نصف مليون شخص يعملون حاليًا في وظائف الهايتك في إسرائيل، من بينهم 5,164 امرأة عربية و14,148 رجلًا عربيًا.
وأوضح أن هذه الأرقام ما تزال منخفضة قياسًا بحجم المجتمع العربي وحصته من سوق العمل، لكنها تسجل ارتفاعًا مقارنة بالسنوات الماضية. وأضاف أن وزارة العمل وضعت هدفًا يتمثل في رفع عدد النساء العربيات العاملات في الهايتك إلى نحو 14 ألف امرأة خلال السنوات الخمس المقبلة.

عدد الأجيرين العرب ارتفع أربعة أضعاف منذ 2012

وقال الدكتور إلعاد ده ملاخ من قسم الأبحاث في بنك إسرائيل إن التغيير في المجتمع العربي يجري "ببطء وبوتيرة معتدلة جدًا" مقارنة بالمجتمع اليهودي. وأشار إلى أن عدد الأجيرين العرب العاملين في الهايتك ازداد بنحو أربعة أضعاف بين عامي 2012 و2024، معتبرًا أن هذه المعطيات تشير إلى بداية اتجاه إيجابي، رغم أن الفجوات لا تزال كبيرة.
وأضاف أن الفجوة ليست موحدة داخل المجتمع العربي نفسه، إذ توجد اختلافات في مستويات الاندماج بين الدروز، والمسيحيين العرب، والمسلمين العرب.

التعليم يبدأ الفجوة قبل سوق العمل

وبحسب ده ملاخ، فإن أحد الأسباب المركزية للفجوة يعود إلى التعليم، من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى التعليم الجامعي. وأشارت المداولات إلى أن ضعف التحصيل في بعض المجالات العلمية والتكنولوجية، إلى جانب تفاوت الفرص بين المدارس، يؤثر لاحقًا على عدد الطلاب العرب الذين يصلون إلى تخصصات الهندسة وعلوم الحاسوب والتكنولوجيا في الجامعات والكليات.
وشدد البروفيسور يوسف مشهراوي، المسؤول عن العلاقات المجتمعية مع المجتمع العربي في جامعة تل أبيب، على أن الفجوات التعليمية تشكل عاملًا أساسيًا في تفسير ضعف التمثيل العربي في وظائف الهايتك.

مدارس عربية بلا مسارات حاسوب وهندسة

من جانبه، قال يوسف جبارين من مركز "غفعات حبيبة" إن عددًا من المدارس في المجتمع العربي لا يوفر أصلًا مسارات متخصصة في الحاسوب والهندسة والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن غياب هذه المسارات يحرم طلابًا من التعرض المبكر للمجالات التكنولوجية، ويقلل فرص توجههم لاحقًا إلى دراسة تخصصات مرتبطة بالهايتك.
ولفت كذلك إلى أن معظم الكليات والجامعات التي تقدم تخصصات تقنية تقع بعيدًا جغرافيًا عن عدد كبير من البلدات العربية، ما يضيف عائقًا آخر أمام الطلاب، خصوصًا أولئك القادمين من مناطق تفتقر إلى المواصلات العامة المنتظمة.

اللغة والبيئة الجامعية عائق إضافي

وتطرقت المداولات أيضًا إلى البعد الثقافي واللغوي، إذ إن معظم مؤسسات التعليم العالي تعمل في بيئة يغلب عليها الطابع العبري، فيما تكون العبرية بالنسبة لعدد كبير من الطلاب العرب لغة ثانية أو ثالثة.
وقد يواجه بعض الطلاب صعوبة في الانتقال من مدرسة عربية إلى جامعة تعتمد لغة أكاديمية وتقنية بالعبرية، إلى جانب تحديات الاندماج الاجتماعي داخل الحرم الجامعي.
وتشير هذه الفجوة إلى أن الطريق نحو وظيفة في الهايتك لا يبدأ عند تقديم طلب العمل، بل قبل ذلك بسنوات طويلة، بدءًا من المدرسة الثانوية واختيار التخصصات العلمية، مرورًا بالتعليم الجامعي، وصولًا إلى التدريب المهني والتوظيف.

نقص الميزانيات يحدّ من برامج التأهيل

وأثارت بشرى مزاريب، المديرة العامة لجمعية "سمنا"، التي تعمل على تأهيل النساء البدويات للعمل في الهايتك، قضية الميزانيات، مشيرة إلى أن تقليص الدعم الحكومي يهدد استمرارية برامج التأهيل.
وقالت إن كثيرًا من الشباب العرب، خصوصًا في مناطق الشمال، لا يستطيعون تحمل تكاليف الدورات المهنية الخاصة، فيما تعد برامج التأهيل التكنولوجي مكلفة نسبيًا.
وأكدت أن غياب التمويل لا يعني فقط إلغاء دورة تدريبية، بل قد يؤدي عمليًا إلى إغلاق باب كامل أمام أشخاص لا يستطيعون تمويل التأهيل من مواردهم الخاصة.

فجوة اقتصادية تتجاوز أرقام التشغيل

ولا تقتصر أهمية تمثيل المجتمع العربي في الهايتك على عدد العاملين، إذ إن القطاع يتميز عادة بأجور أعلى وفرص تقدم مهني واسعة مقارنة بقطاعات أخرى يتركز فيها العمال العرب. ومن هنا، فإن ضعف التمثيل في الهايتك ينعكس أيضًا على فجوات الدخل، وعلى فرص الحراك الاقتصادي والاجتماعي، وعلى قدرة المجتمع العربي على الاندماج في قطاعات المستقبل.