أوصى الطاقم المهني في وزارة المالية الإسرائيلية بعدم فرض ضرائب خاصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن خطوة كهذه قد تلحق ضررًا بمحركات النمو والابتكار، في وقت تستعد فيه الدولة للتغيرات الاقتصادية والضريبية التي قد يفرضها التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.
وبحسب ما نشره موقع "واينت"، قُدمت اليوم الثلاثاء إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش توصيات أولية بشأن ملاءمة النظام الضريبي لعصر الذكاء الاصطناعي، بعد أن طلب خلال الأشهر الماضية إجراء دراسة مهنية للسياسة الضريبية في ظل دخول أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة إلى سوق العمل والاقتصاد.
وأعد الدراسة طاقم بقيادة كبير الاقتصاديين والمسؤول عن إيرادات الدولة في وزارة المالية، الدكتور شموئيل أبرامزون، بالتشاور مع جهات حكومية وعامة، على أن تتواصل الدراسة خلال الأشهر المقبلة قبل تقديم استنتاجات وتوصيات محدثة.
لا ضرائب على الروبوتات ووكلاء الذكاء الاصطناعي
وتخلص التوصيات الأولية بشكل واضح إلى معارضة فرض ضريبة خاصة على الذكاء الاصطناعي، سواء على الروبوتات أو وكلاء الذكاء الاصطناعي أو قدرات الحوسبة المستخدمة لتشغيل هذه التقنيات.
ويرى معدو التقرير أن الضرر الاقتصادي المحتمل لمثل هذه الضرائب يفوق العائد المتوقع منها، إذ قد تؤدي إلى إبطاء تبني التكنولوجيا، والإضرار بمحركات النمو والإنتاجية، وإضعاف قدرة شركات إسرائيلية تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي على التأسيس والتوسع.
وبدلًا من ذلك، تدعو التوصيات إلى الحفاظ على معدل ضريبة شركات قادر على المنافسة دوليًا، إلى جانب توفير بيئة أعمال مريحة، وبنى تحتية متطورة، ورأس مال بشري مؤهل، مع زيادة الوضوح واليقين في القواعد الضريبية المتعلقة بالأنشطة القائمة على الذكاء الاصطناعي.
ثلاثة مخاطر على إيرادات الدولة
ورغم رفض فرض ضريبة خاصة، يحذر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر بصورة ملموسة على إيرادات الدولة من الضرائب، ويحدد ثلاثة مسارات رئيسية محتملة لذلك.
أولها تآكل قاعدة الضرائب المفروضة على العمل، ولا سيما على المدى القصير والمتوسط. إذ إن سيناريوهات إلغاء وظائف أو جمود الأجور أو استبدال موظفين محليين بخدمات رقمية تقدم من الخارج، قد تؤدي إلى انخفاض حجم الضرائب التي تحصلها الدولة من العمل المحلي.
أما الخطر الثاني فيتعلق بقطاع الهايتك، حيث تخشى وزارة المالية من انتقال جزء من الأرباح المرتبطة بأنشطة البحث والتطوير في إسرائيل إلى الدول الأم للشركات أو إلى دول تمتلك بنى تحتية أكثر تقدمًا للذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
ويتعلق العامل الثالث بقدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الحفاظ على قدرته التنافسية وزيادة الإنتاجية. ويرى التقرير أن توفير بيئة أعمال قادرة على المنافسة عالميًا، بما في ذلك على المستوى الضريبي، سيصبح أكثر أهمية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.
إذا تراجعت ضرائب العمل من أين تأتي الإيرادات؟
وفي مواجهة احتمال تراجع الإيرادات المتأتية من الضرائب على العمل، توصي دائرة كبير الاقتصاديين بإعطاء الأفضلية، عند الحاجة، لزيادة الضرائب التي لا تُفرض مباشرة على العمل.
وتطرح التوصيات في هذا السياق إمكان الاعتماد بصورة أكبر على فرض ضرائب على الأراضي غير المستغلة، وتشجيع توزيع الأرباح المتراكمة وغير الموزعة في الشركات، إلى جانب ضرائب الاستهلاك.
ويعكس هذا التوجه محاولة للاستعداد لسيناريو تصبح فيه العمالة البشرية مصدرًا أقل نسبيًا للإيرادات الضريبية، من دون فرض ضرائب مباشرة على التكنولوجيا التي قد تحل محل جزء من هذه العمالة.
مخاوف من انتقال الأرباح إلى الخارج
وتوصي الدراسة كذلك باتخاذ خطوات تجعل إسرائيل أكثر جاذبية لتسجيل الشركات وإدارة أنشطتها داخل البلاد، بالتوازي مع تعديل النظام الضريبي للحد من نقل الأرباح والإيرادات إلى الخارج.
وتشمل المقترحات تحسين آليات تطبيق قوانين الضرائب والتعاون مع المبادرات الدولية في هذا المجال، في ظل الطبيعة العابرة للحدود للشركات والخدمات الرقمية.
ومع ذلك، لا تستبعد وزارة المالية استخدام أدوات ضريبية في حالات محددة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإدارة موارد محدودة مثل الأراضي والطاقة، إذا كان فرض الضرائب يمكن أن يساعد في توزيع هذه الموارد بصورة أكثر كفاءة وتنافسية.
توصيات نهائية خلال الأشهر المقبلة
وتؤكد الدراسة أن حجم تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد وسوق العمل لا يزال محاطًا بدرجة كبيرة من عدم اليقين، ولذلك فإن التوصيات المقدمة حاليًا أولية وليست نهاية النقاش بشأن السياسة الضريبية.
ومن المقرر أن يواصل الطاقم الذي يرأسه كبير الاقتصاديين في وزارة المالية دراسة التداعيات الاقتصادية والضريبية للذكاء الاصطناعي، على أن يقدم خلال الأشهر المقبلة نتائج واستنتاجات محدثة بشأن كيفية ملاءمة النظام الضريبي الإسرائيلي للتحولات المتوقعة في سوق العمل والاقتصاد.


