تقترب الروبوتات الشبيهة بالبشر من دخول مرحلة جديدة في الاستخدام المنزلي، بعدما كشفت شركات تكنولوجية عالمية عن نماذج قادرة على تنفيذ بعض الأعمال اليومية، مثل طي الملابس، وترتيب الغرف، وإحضار الأغراض، وإفراغ غسالات الأطباق.
وتتنافس شركات أمريكية وصينية وأوروبية على تطوير جيل من الروبوتات المنزلية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعامل مع البيئة المحيطة والتعلم من التجربة، في محاولة لتحويلها من آلات صناعية متخصصة إلى مساعدين يمكن استخدامهم داخل المنازل.
لكن تقريرًا نشرته صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية، اليوم الجمعة، يشير إلى أن الفجوة لا تزال كبيرة بين الوعود التسويقية التي تقدمها الشركات والقدرات العملية المتاحة، خصوصًا فيما يتعلق بسلامة الروبوتات واستقلاليتها وتكاليف إنتاجها.
روبوت "نيو" بسعر 20 ألف دولار
من بين أبرز النماذج التي يجري تطويرها روبوت "NEO" التابع لشركة "1X"، والذي صُمم للعمل إلى جانب البشر داخل المنزل. وتقول الشركة إن الروبوت يستطيع الاستجابة للأوامر الصوتية، وإحضار الأغراض، وفتح الأبواب، والمساعدة في ترتيب المنزل وطي الملابس.
لكن اللافت أن بعض المهام التي لا يستطيع الروبوت إنجازها بنفسه تتطلب تدخل موظف بشري يتصل بالجهاز عن بُعد، لتوجيه حركاته ومساعدته على إتمام المهمة، في عملية يُفترض أن تسهم أيضًا في تدريبه على تنفيذها لاحقًا.
ويُعرض الروبوت للطلب المسبق بسعر يبلغ 20 ألف دولار، فيما تخطط الشركة لتوفير نظام اشتراك بتكلفة 499 دولارًا شهريًا. ولم تعلن حتى الآن موعدًا محددًا لبدء تسويقه في إسرائيل.
"Figure 03" يختبر قدراته في 30 منزلًا
أما شركة "Figure" الأمريكية، فقد عرضت الجيل الثالث من روبوتها البشري "Figure 03"، المصمم لأداء مجموعة من المهمات المنزلية. ووفق النتائج التي أعلنتها الشركة، خضع الروبوت خلال أيلول الماضي لاختبارات في 30 منزلًا لم يسبق له التعرف عليها، حيث طُلب منه جمع الألعاب وطي المناشف وترتيب الأسرّة.
وأظهرت النتائج التي نشرتها الشركة أن الروبوت أكمل المهمة المطلوبة بالكامل في 56% من المحاولات، ما يعكس تقدمًا في قدراته، لكنه يكشف أيضًا استمرار محدودية الاعتماد عليه بصورة مستقلة. ولم تعلن الشركة حتى الآن سعرًا تجاريًا للروبوت أو موعدًا نهائيًا لطرحه في المنازل.
تسلا تدخل السباق بروبوت "أوبتيموس"
تواصل شركة "تسلا"، بقيادة إيلون ماسك، تطوير روبوتها البشري "أوبتيموس"، الذي يستهدف أداء الأعمال المتكررة أو الخطرة في المصانع، مع طموحات مستقبلية لنقله إلى الاستخدام المنزلي. وأعلنت الشركة بدء إنتاج أولي للروبوت في مصنعها بكاليفورنيا، إلا أنها لم تثبت بعد قدرته على أداء مجموعة واسعة من المهام المنزلية باستقلالية وموثوقية.
وكان ماسك قد أشار إلى إمكانية وصول سعر "أوبتيموس" مستقبلًا إلى ما بين 20 و30 ألف دولار عند إنتاجه بكميات كبيرة، وهي تقديرات وليست أسعارًا تجارية معلنة. وتأمل "تسلا" البدء بتسليم الروبوتات إلى شركات خارج المجموعة قرب نهاية عام 2027، على أن تركز المرحلة الأولى على الاستخدام الصناعي.
روبوت صيني متاح للشراء.. لكنه لا يطوي الملابس
وفي الصين، تعرض شركة "Unitree" روبوتها البشري "G1" بسعر يبدأ من 13,500 دولار، دون احتساب تكاليف الشحن والضرائب، ويمكن طلبه أيضًا إلى إسرائيل. ويتميز الجهاز بقدرات حركية متطورة، مثل المشي وتنفيذ حركات معقدة، لكنه في نسخته الأساسية لا يستطيع فهم طلبات منزلية عامة وتنفيذها بصورة مستقلة، مثل تنظيف المنزل أو طي الملابس.
وفي المقابل، تعمل شركة "Sunday" الأمريكية على تطوير روبوت "Memo"، الذي يتحرك على عجلات بدلًا من الأرجل، وتعرضه الشركة وهو يفرغ الأطباق ويحضّر القهوة ويطوي الملابس.
ووفق بيانات الشركة، نجح الروبوت في طي وترتيب قطع الملابس في 778 محاولة من أصل 785 خلال تجربة أجرتها في تموز الماضي، بنسبة نجاح بلغت 99.1%.
لكن هذه النتائج تستند إلى اختبارات أجرتها الشركات نفسها، ولا تعني أن الروبوتات أصبحت جاهزة للاستخدام المنزلي الواسع.
مخاوف تتعلق بالسلامة والخصوصية
إلى جانب التكلفة المرتفعة، تواجه الروبوتات المنزلية تحديات تتعلق بالسلامة، خصوصًا عند تحرك أجهزة ثقيلة قرب الأطفال والأثاث والأدوات المنزلية. كما تطرح النماذج التي تعتمد على التحكم عن بُعد أسئلة بشأن الخصوصية، وإمكانية وصول العاملين لدى الشركات إلى صور أو معلومات من داخل المنازل.
ويشير خبراء في القطاع إلى أن تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي وحده لن يكون كافيًا لنشر هذه الأجهزة، إذ تتطلب العملية أيضًا بناء مصانع وسلاسل إمداد وخدمات صيانة وشبكات توزيع.
وبحسب تقديرات نقلتها "كالكاليست" عن مهندس الحاسوب المختص بالروبوتات أوفير عوزري، فقد تظهر خلال النصف الأول من عام 2027 روبوتات قادرة على تقديم مساعدة فعلية في بعض الأعمال المنزلية، إلا أن وصول أجهزة موثوقة وبأسعار مناسبة إلى شريحة واسعة من المستهلكين قد يحتاج إلى سنوات إضافية.


