تسود في الجيش الإسرائيلي حالة تأهب مرتفعة لاحتمال تجدد القتال مع إيران، في ظل تقديرات أمنية بأن طهران قد تسعى، في أي مواجهة مقبلة، إلى تحسين سرعة ردها الصاروخي تجاه إسرائيل وتنفيذ عمليات إطلاق بوتيرة أسرع مما جرى في الجولات السابقة.
وبحسب تقديرات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن قيادة الجبهة الداخلية تعمل في هذه المرحلة مع السلطات المحلية على أساس هذه الفرضية، ضمن استخلاص الدروس من عملية "زئير الأسد"، التي شكّلت إحدى أبرز محطات المواجهة الأخيرة مع إيران. وتشير التقديرات إلى أن الجبهة الداخلية مطالبة بالتكيف سريعًا مع واقع أمني متغير، لا سيما في حال حصول عنصر مفاجأة أو تصعيد متزامن في أكثر من ساحة.
وفي الجيش الإسرائيلي، تُعقد في هذه الأيام تقييمات وضع متواصلة، وسط حذر من تقديم توقعات حاسمة بشأن شكل المواجهة المقبلة، إلا أن الاستعدادات تشمل أيضًا سيناريو مباغتة إيرانية. وتؤكد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وفق هذه التقديرات، أنها تتابع صورة الوضع في مختلف الجبهات وتبقي قواتها في حالة جاهزية.
تصعيد جديد في الخليج
وتأتي هذه الاستعدادات الإسرائيلية في وقت شهدت فيه منطقة الخليج تصعيدًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران. فقد ذكرت رويترز أن إيران استهدفت، اليوم الخميس، قاعدة جوية أميركية في الكويت، بعد أن نفذت الولايات المتحدة ضربة قالت إنها استهدفت عملية لطائرات مسيّرة إيرانية قرب مضيق هرمز. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها اعترضت 5 طائرات مسيّرة هجومية أطلقتها إيران، ومنعت إطلاق مسيّرة سادسة من موقع تحكم أرضي في بندر عباس.
وفي المقابل، قالت الكويت إن دفاعاتها اعترضت صاروخًا باليستيًا أُطلق باتجاه أراضيها، فيما نددت بالهجوم وطالبت إيران بوقف ما وصفته بالتصعيد الخطير. ونقلت وكالة تسنيم عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنه استهدف القاعدة الأميركية المسؤولة عن هجوم قرب مطار بندر عباس، محذرًا من أن أي تكرار لما وصفه بـ"العدوان" سيقابل برد أكثر حزمًا.
وقف إطلاق هش ومفاوضات متعثرة
ورغم أن التحركات العسكرية وُصفت من الجانب الأميركي بأنها "محسوبة ودفاعية" وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، فإن الضربات المتبادلة سلطت الضوء على هشاشة التفاهمات القائمة بين واشنطن وطهران، وعلى صعوبة تحويل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل إلى اتفاق أوسع ينهي الحرب المستمرة منذ نحو 3 أشهر.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن تفاهم أولي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مذكرة تمتد لـ60 يومًا لتمديد وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، غير أن الاتفاق بقي بانتظار مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
إلا أن ترامب نفى في المقابل تقارير تحدثت عن مسودة اتفاق تتعلق بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الممر المائي سيبقى مفتوحًا وأنه لن تكون هناك سيطرة منفردة لأي دولة عليه. كما أعلنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة مرتبطة بهيئة إيرانية لإدارة المرور في المضيق، في خطوة زادت من تعقيد المسار الدبلوماسي.
لبنان حاضر في معادلة التصعيد
وفي موازاة التصعيد في الخليج، قالت إسرائيل إنها بدأت استهداف مواقع تابعة لحزب الله في مدينة صور، كما شنت هجومًا في بيروت، في مؤشر إلى اتساع رقعة التوتر الإقليمي. وذكر الجيش اللبناني أن أحد جنوده قُتل في غارة إسرائيلية، بينما دوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل تحذيرًا من نشاط طائرات معادية.
وتقول إيران إن لبنان يجب أن يكون جزءًا من أي اتفاق شامل لإنهاء الحرب، وهو ما يعكس تشابك الجبهات الإقليمية وصعوبة فصل المسار النووي أو البحري عن ساحات المواجهة الأخرى.
قلق اقتصادي عالمي
وأدت موجة التصعيد الجديدة إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسواق، وسط مخاوف من تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وارتفعت العقود الآجلة للنفط الأميركي بعد انخفاض سابق، فيما زاد الإقبال على الدولار كملاذ آمن، في ظل تراجع الثقة بإمكان التوصل إلى اتفاق سريع يخفف من مخاطر التضخم العالمي.
وبين الاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال جولة جديدة، والضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي تصعيد محدود أن ينعكس سريعًا على أكثر من جبهة، من الخليج إلى لبنان، مرورًا بالجبهة الداخلية الإسرائيلية.
First published: 17:56, 28.05.26


