أفادت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، اليوم الخميس، بأن القوات المسلحة الإيرانية نفذت عملية إطلاق صواريخ من المناطق الجنوبية للبلاد باتجاه "أهداف محددة"، مشيرة إلى أن الوجهة الدقيقة لهذه الصواريخ لم تتضح بعد.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الأصوات التي سُمعت قادمة من جهة البحر ناجمة عن تبادل لإطلاق النار، في إطار تحذير للسفن في منطقة مضيق هرمز. وقالت تقارير أن النيران أطلقت باتجاه سفن أمريكية حاولت عبور مضيق هرمز، بينها سفن تجارية، بطريقة مخالفة للشروط التي وضعتها إيران.
ولم تصدر بعد تفاصيل إضافية حول طبيعة العملية أو الأهداف التي أُطلقت باتجاهها الصواريخ، في وقت تأتي فيه هذه التطورات وسط حالة ترقب متصاعدة في المنطقة، ولا سيما في الممرات البحرية الحساسة المرتبطة بحركة الملاحة والطاقة.
وكالة إيرانية تنفي: لم يُكتمل الاتفاق مع الولايات المتحدة بعد
قبل ذلك، نقلت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية، اليوم الخميس، عن مصدر مقرّب من فريق التفاوض، قوله إن نص مذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة لم يكتمل بعد ولم يُعتمد بصورة نهائية.
وأوضح المصدر أن طهران لم تُبلغ الوسيط الباكستاني باكتمال النص، مؤكدا أنها ستُعلن ذلك للوسيط وللرأي العام فور الانتهاء من الصيغة النهائية. كما نفى صحة التقارير الإعلامية الغربية التي تحدثت عن إنجاز الاتفاق، معتبرا أنها "غير دقيقة".
أكسيوس: اتفاق بانتظار قرار ترامب
وكان قد أفاد موقع "أكسيوس"، اليوم الخميس، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق أولي بشأن مذكرة تفاهم تمتد لـ60 يومًا، تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وفتح الطريق أمام مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، غير أن الاتفاق لا يزال بانتظار المصادقة النهائية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وذكرت رويترز، نقلًا عن التقرير ذاته، أن التفاهم المحتمل يبقى مشروطًا بموافقة ترامب النهائية قبل أن يصبح نافذًا.
وبحسب التقرير، فإن توقيع مذكرة التفاهم سيشكّل، في حال تم، اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا منذ بدء الحرب، إذ سيفتح الباب أمام محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران حول اتفاق أوسع. وقال مسؤولون أميركيون إن معظم بنود الصفقة جرى التوافق عليها بين طواقم التفاوض منذ يوم الثلاثاء، لكن الطرفين احتاجا إلى موافقة القيادتين السياسيتين في طهران وواشنطن.
ووفق "أكسيوس"، أبلغ الإيرانيون الوسطاء بأنهم باتوا مستعدين للتوقيع بعد تمرير التفاهم داخل منظومتهم السياسية، فيما عُرضت الصيغة النهائية على ترامب، الذي طلب عدة أيام للتفكير قبل اتخاذ قراره النهائي. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس أبلغ الوسطاء بأنه يريد وقتًا إضافيًا قبل الحسم.
وتتضمن مذكرة التفاهم المقترحة تمديد وقف إطلاق النار لـ60 يومًا، مع إمكانية تمديدها بموافقة متبادلة. وخلال هذه الفترة، يُفترض أن يُفتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم، وأن توافق إيران على إزالة الألغام التي نشرتها في المضيق بما يسمح بمرور حر للسفن.
وفي المقابل، تنص الصيغة المطروحة على أن ترفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وأن تمنح إعفاءات مؤقتة من العقوبات بما يسمح لطهران ببيع النفط بصورة حرة خلال فترة الـ60 يومًا. وأقر مسؤول أميركي، بحسب التقرير، بأن ذلك سيمنح الاقتصاد الإيراني متنفسًا، لكنه قال في المقابل إن الخطوة ستوفر أيضًا تخفيفًا ملموسًا للضغط عن سوق النفط العالمي.
وأوضح المسؤول الأميركي أن المبدأ الأساسي الذي يتمسك به ترامب في الاتفاق هو "تسهيلات مقابل أداء"، بمعنى أن سرعة رفع القيود الأميركية ستكون مرتبطة بسرعة تنفيذ إيران التزاماتها، خصوصًا إزالة الألغام وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، طالبت إيران بإفراج فوري عن أموال مجمدة ورفع دائم للعقوبات، لكن الجانب الأميركي رفض ذلك في هذه المرحلة، وأكد أن أي خطوات دائمة في ملف العقوبات لن تتم إلا بعد تقديم تنازلات ملموسة من طهران في الملف النووي.
ويأتي هذا التطور في وقت ما زالت فيه الاتصالات الدبلوماسية تجري وسط حذر شديد، إذ تؤكد التقارير أن التفاهم، رغم تقدمه، لم يتحول بعد إلى اتفاق نهائي، وقد يبقى عرضة للتعثر ما لم يمنحه ترامب موافقته الرسمية خلال الأيام المقبلة.
First published: 17:38, 28.05.26



