ثمن طفرة الذكاء الاصطناعي: مراكز البيانات تستهلك كهرباء ومياه بحجم مدن صغيرة

أمازون تعلن استثمار مليار دولار في المجتمعات المحيطة بمراكز بياناتها وسط تصاعد الاعتراضات على استهلاك الطاقة والمياه وارتفاع فواتير الكهرباء 

1 عرض المعرض
خوادم
خوادم
خوادم
(فلاش 90)
يتحول الانتشار السريع لمراكز البيانات العملاقة، التي تشكل البنية التحتية الأساسية للذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، إلى قضية اقتصادية وبيئية متصاعدة، مع تزايد التساؤلات بشأن كمية الكهرباء والمياه التي تحتاجها هذه المنشآت وتأثيرها على المجتمعات التي تقام فيها.
وأعلنت شركة أمازون تخصيص أكثر من مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة للاستثمار في المجتمعات التي تستضيف مراكز بيانات تابعة لها، في خطوة تأتي وسط ضغوط وانتقادات متزايدة لمشاريع إنشاء مراكز البيانات الضخمة.
وتقول الشركة إن الأموال ستوجه إلى مجالات تشمل التعليم والتدريب المهني والحفاظ على الموارد المحلية، كما تعهدت بمزيد من الشفافية في تعاملها مع السلطات والمجتمعات المستضيفة.

كهرباء هائلة لتشغيل الذكاء الاصطناعي

وتحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى قدرات حوسبة ضخمة، ما يدفع شركات التكنولوجيا إلى بناء مراكز تحتوي على أعداد هائلة من الخوادم التي تعمل على مدار الساعة.
لكن تشغيل هذه الخوادم وتبريدها يتطلب كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، وقد يصل استهلاك بعض المشاريع الكبرى إلى مستويات تضاهي استهلاك مدن صغيرة.
وتشير تقديرات أوردتها وكالة "أسوشيتد برس" إلى أن مراكز البيانات قد تستحوذ على نحو 3 بالمئة من استهلاك الكهرباء العالمي بحلول عام 2030، مع استمرار النمو السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

مخاوف من ارتفاع الأسعار والضغط على المياه

ولا تقتصر الاعتراضات على البعد البيئي، إذ تخشى مجتمعات محلية من أن تؤدي الحاجة إلى تحديث شبكات الكهرباء وبناء بنى تحتية جديدة لخدمة مراكز البيانات إلى تحميل المستهلكين جزءًا من التكلفة.
وفي جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، طالبت منظمات حقوقية ومدنية مؤخرًا بتجميد التوسع السريع لمراكز البيانات مؤقتًا، محذرة من تأثيراتها المحتملة على إمدادات المياه والكهرباء والأراضي، بينما تقول الشركات إن التقنيات الحديثة والطاقة المتجددة تساعد في خفض استهلاك الموارد.
وتعكس هذه المواجهة تحديًا متزايدًا أمام طفرة الذكاء الاصطناعي: كيف يمكن توفير البنية التحتية الهائلة التي تحتاجها التكنولوجيا من دون تحميل المجتمعات المحلية ثمنًا اقتصاديًا وبيئيًا أكبر؟