لم تستغرق اللقطة سوى ثوانٍ، لكنها كانت كافية لإطلاق نقاش ثقافي وسياسي واسع في العالم العربي، بعدما ألقى أحد الحاضرين كوفية فلسطينية باتجاه الفنانة اللبنانية إليسا خلال حفلها في مهرجان قرطاج الدولي في تونس، فالتقطتها قبل أن تعيدها إلى الجمهور وتواصل الغناء.
وتحوّل المشهد سريعًا من تفصيل داخل حفل غنائي إلى مادة للنقاش على شبكات التواصل الاجتماعي. واعتبر منتقدون أن الكوفية ليست مجرد قطعة لباس، وإنما رمز وطني فلسطيني يحمل دلالات تاريخية وسياسية، بينما رفض آخرون تفسير حركة لم تستغرق سوى لحظات على أنها إعلان لموقف سياسي متكامل.
وأعاد الجدل إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الفن والقضايا السياسية في العالم العربي، وحدود ما ينتظره الجمهور من الفنانين في لحظات تتحول فيها خشبة المسرح إلى مساحة للتعبير عن التضامن. فخلال السنوات الأخيرة ظهرت الكوفية بصورة متكررة في حفلات ومهرجانات دولية، وارتداها أو رفعها فنانون عرب وأجانب باعتبارها رمزًا للتضامن مع الفلسطينيين.
وتكتسب الواقعة بعدًا إضافيًا لأن إليسا نفسها سبق أن ظهرت بالكوفية الفلسطينية، ما دفع بعض المتابعين إلى التحذير من اختزال موقف فنان كامل في مقطع قصير. وبذلك تجاوزت القضية سؤال "ماذا فعلت إليسا؟" إلى نقاش أوسع حول ما إذا كان الفنان العربي مطالبًا دائمًا بتحويل حضوره الفني إلى إعلان سياسي، وما إذا كان الامتناع عن التفاعل مع رمز سياسي يُفسَّر بدوره كموقف.

