القدس تسجل أعلى درجة حرارة في نوفمبر منذ 75 عامًا

تأتي موجة الحر الحالية بعد سلسلة من الظواهر المناخية غير الاعتيادية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، من بينها ارتفاع معدلات الحرارة الشتوية وتراجع كميات الأمطار بنسبة تتجاوز 30% عن المعدل السنوي

شهدت مدينة القدس اليوم موجة حر استثنائية، إذ بلغت درجة الحرارة 31.8 مئوية، محطمة بذلك الرقم القياسي السابق المسجل قبل 75 عامًا لشهر نوفمبر، والذي بلغ 31.2 مئوية. وقال مدير هيئة الأرصاد الجوية الإسرائيلية، إن محطة القياس في القدس "تعمل دون انقطاع منذ عام 1950"، مشيرًا إلى أن ما حدث اليوم يمثل "ظاهرة مناخية نادرة في هذا الوقت من العام". وأضاف أن الحرارة المرتفعة ستستمر خلال اليومين المقبلين، مع احتمال تحطيم أرقام حرارية تاريخية أقدم تعود إلى 83 عامًا، مؤكدًا أن البيانات تشير إلى استمرار موجة الحر حتى منتصف الأسبوع على الأقل.
جفاف استثنائي وانعدام للأمطار وأشارت هيئة الأرصاد إلى أن موسم الأمطار لم يبدأ فعليًا بعد في معظم مناطق البلاد، إذ لم تُسجّل أي كميات معتبرة من الهطول منذ بداية فصل الخريف. وفي المقابل، تشهد البلاد جفافًا حادًا ورطوبة منخفضة بشكل غير مسبوق، ما يزيد من مخاطر اندلاع الحرائق وانتشار الغبار في المناطق الجبلية والداخلية. ويقول خبراء المناخ إن استمرار ظاهرة “الاحترار المتوسطي” الناتجة عن التغير المناخي تؤدي إلى تزايد موجات الحر خارج مواسمها الطبيعية، مؤكدين أن الأنماط الجوية التقليدية في المنطقة تتغير بشكل ملحوظ خلال العقدين الأخيرين.
تحذيرات بيئية وصحية وأصدرت وزارة الصحة الإسرائيلية تحذيرات للمواطنين من التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، داعية إلى الإكثار من شرب المياه وتجنّب النشاط البدني الشاق في الهواء الطلق. كما حذرت السلطات البيئية من استمرار الجفاف في المناطق الزراعية، مؤكدة أن انحباس الأمطار في نوفمبر قد يضر بالمحاصيل الشتوية ويؤخر الموسم الزراعي في مناطق عدة، لا سيما في الجليل والنقب الأوسط.
سياق مناخي غير معتاد وتأتي موجة الحر الحالية بعد سلسلة من الظواهر المناخية غير الاعتيادية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، من بينها ارتفاع معدلات الحرارة الشتوية وتراجع كميات الأمطار بنسبة تتجاوز 30% عن المعدل السنوي. ويرى محللون بيئيون أن "العام الحالي يرسّخ الاتجاه العام نحو شتاء أكثر دفئًا وجفافًا في شرق المتوسط"، مؤكدين أن تكرار مثل هذه الظواهر يهدد النظام البيئي والزراعي في المنطقة بأكملها.