دعا مدير سلطة الضرائب الإسرائيلية، المحامي شاي أهرونوفيتش، إلى إلغاء الأوراق النقدية من فئة 200 شيكل، وطرح إمكانية إلغاء استخدام الأموال النقدية بالكامل في إسرائيل، في إطار مكافحة الاقتصاد غير المعلن والتهرب الضريبي، محذرًا في الوقت نفسه من ميزانية اقتصادية صعبة خلال عامي 2027 و2028، في ظل استمرار الإنفاق الأمني المرتفع وضعف توقعات النمو.
وجاءت تصريحات أهرونوفيتش خلال المؤتمر السنوي للضرائب، الذي تنظمه نقابة مستشاري الضرائب في مدينة إيلات، حيث عرض توقعات متشائمة بشأن الوضع الاقتصادي الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة، مشددًا على ضرورة اتخاذ خطوات استثنائية لزيادة إيرادات الدولة ومكافحة الأموال غير المصرّح عنها.
"يجب إلغاء جميع أوراق الـ200 شيكل وربما النقد بالكامل"
وقال أهرونوفيتش خلال جلسة نقاشية في المؤتمر: "سأخبركم كيف ستبدو ميزانية عامي 2027 و2028؛ ستكون ميزانية قاسية، ولا نرى مؤشرات على نمو اقتصادي استثنائي".
وأضاف أن إسرائيل تواصل، بحسب تعبيره، القتال على سبع جبهات، متوقعًا أن تبلغ ميزانية الأمن نحو 200 مليار شيكل، ليس في عام 2027 فحسب، بل أيضًا في عام 2028.
وفي ضوء هذه التحديات، دعا إلى تقليص استخدام الأموال النقدية، قائلًا: "بنك إسرائيل يعارض إلغاء ورقة الـ200 شيكل، لكننا سنضطر إلى إلغاء جميع أوراق الـ200، وربما إلغاء النقد بالكامل. سنحتاج إلى اتخاذ إجراءات صعبة".
إلغاء النقد قد يضيف 20 إلى 30 مليار شيكل إلى خزينة الدولة
وأشار مدير سلطة الضرائب إلى وجود خلاف بين سلطته وبنك إسرائيل بشأن جدوى إلغاء التعامل بالنقد، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تؤدي، وفق تقديراته، إلى زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية.
وقال: "إذا ألغينا استخدام النقد في إسرائيل صباح الغد، فقد يؤدي ذلك إلى جباية ما بين 20 و30 مليار شيكل، لكن بنك إسرائيل يعارض هذه الخطوة".
وتعكس هذه التصريحات توجهًا لدى إدارة سلطة الضرائب نحو تشديد الإجراءات لمكافحة الاقتصاد غير المعلن، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا متزايدة لتمويل النفقات الأمنية وتغطية احتياجات الميزانية.
ومع ذلك، فإن إلغاء ورقة الـ200 شيكل أو إلغاء التعامل بالنقد بالكامل لا يزال في إطار المقترحات التي طرحها مدير سلطة الضرائب، ولم يُعلن عن صدور قرار رسمي بتنفيذ أي من الخطوتين.
نقابة مستشاري الضرائب: خفض البيروقراطية قد يوفر مليارات الشواكل
من جانبه، انتقد رئيس نقابة مستشاري الضرائب، يارون غيندي، الأعباء التنظيمية والبيروقراطية المفروضة على النشاط الاقتصادي في إسرائيل، معتبرًا أن تخفيفها قد يشكل وسيلة لزيادة إيرادات الدولة وتحفيز النمو.
وقال غيندي: "كيف يمكن تحصيل المزيد من الأموال؟ خفّضوا البيروقراطية وستحصلون على المزيد".
وأضاف أن الأعباء التنظيمية تمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي، بما فيها الإسكان والوزارات الحكومية، داعيًا إلى مراجعة القيود التي تفرضها الجهات التنظيمية.
واعتبر أن تقليص البيروقراطية قد يساهم في توفير عشرات مليارات الشواكل، بدلًا من الاعتماد على إجراءات إضافية لزيادة الجباية.
وتسلط التصريحات الضوء على الخلاف بشأن سبل التعامل مع التحديات الاقتصادية المقبلة؛ ففي حين يدعو مدير سلطة الضرائب إلى خطوات واسعة للحد من استخدام النقد ومكافحة الأموال غير المعلنة، يرى ممثلو مستشاري الضرائب أن تخفيف القيود التنظيمية وتحفيز النشاط الاقتصادي يمكن أن يسهما في زيادة إيرادات الدولة.
ويبقى السؤال الأبرز ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستتبنى مقترح إلغاء ورقة الـ200 شيكل، في ظل معارضة بنك إسرائيل، أم ستتجه إلى بدائل أخرى لتعزيز الجباية الضريبية.
بنك إسرائيل يرد: لا نية لإلغاء ورقة الـ200 شيكل أو أي أوراق نقدية أخرى
وفي ردّ على تصريحات مدير سلطة الضرائب، شاي أهرونوفيتش، أكد بنك إسرائيل أنه لا يعتزم إلغاء ورقة الـ200 شيكل أو أي فئة أخرى من الأوراق النقدية المتداولة. وأوضح البنك أن صلاحية إلغاء الأوراق النقدية تعود، بموجب القانون، إلى محافظ بنك إسرائيل، مشيرًا إلى أنه لم تُعرض عليه حتى الآن أي مبررات مهنية تستدعي إلغاء أي فئة نقدية. وأضاف أن أي دولة في العالم لم تُلغِ التعامل بالنقد بصورة شاملة، ولذلك لا يعتزم المحافظ استخدام صلاحياته لإلغاء أي ورقة نقدية أو تغيير تركيبة الفئات النقدية المتداولة في إسرائيل.

