في مبادرة اجتماعية مختلفة ومليئة بالدفء الإنساني، أطلق الشاب محمد أبو واصل من مدينة حيفا مشروع "عالبرندة"، وهو مساحة اجتماعية تجمع أشخاصاً من خلفيات وأعمار مختلفة حول طاولة طعام واحدة، بهدف خلق حوار حقيقي ومريح بين أناس لم يلتقوا من قبل.
ويقوم المشروع على تنظيم جلسات وعشاءات جماعية تتخللها أحاديث شخصية وأسئلة تفاعلية وألعاب لكسر الجليد، في أجواء وصفها مؤسس المشروع بأنها "خفيفة، دافئة وصادقة".
محمد أبو واصل:“الفكرة بدأت من حب الطبخ والجلسات البيتية”
كيف الحال مع رجاء كناعنة
06:15
الفكرة بدأت من حب الطبخ والجلسات البيتية
وفي حديث لبرنامج "كيف الحال"، قال محمد أبو واصل إن فكرة المشروع انطلقت من حبه للطهي والجلسات الاجتماعية التي اعتاد تنظيمها في منزله مع أصدقائه.
وأضاف:"كنت دائماً أحب الطبخات الشعبية والجلسات الكبيرة، وكنت أجمع أصدقاء لا يعرفون بعضهم البعض، ومن هنا جاءت الفكرة؛ أن نجلس حول طاولة واحدة ونكسر الجليد ونشارك بعضنا الحديث والحياة".
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على الطعام فقط، بل يهدف إلى خلق مساحة آمنة للحديث عن المجتمع والتحديات الشخصية والضغوط التي يمر بها الناس، خاصة في ظل الظروف الصعبة الأخيرة.
بطاقات وأسئلة "روحانية وشخصية" لكسر الجليد
وعن كيفية تحويل اللقاء بين غرباء إلى مساحة مريحة للحوار، أوضح أبو واصل أنه يجهّز بطاقات تحتوي على أسئلة وصفها بأنها “روحانية، نفسية وشخصية”، يجيب عنها المشاركون خلال الجلسة.
وقال:"من خلال الأسئلة والأجوبة والمشاركة، يبدأ الناس بالتقارب شيئاً فشيئاً، والجليد ينكسر بطريقة طبيعية".
وأشار إلى أن بعض المشاركين يفضّلون التحدث عن أنفسهم، بينما يأتي آخرون للاستماع فقط، مؤكداً أن المشروع يحترم خصوصية الجميع ولا يجبر أي شخص على مشاركة أمور لا يرغب بالكشف عنها.
من مختلف الأعمار والخلفيات
وأكد مؤسس "عالبرندة" أن من أبرز ما يميز المشروع هو التنوع الكبير بين المشاركين، سواء من حيث الأعمار أو الخلفيات أو المناطق.
وأضاف:"نحن لا نستهدف فئة محددة، بل نحاول أن نجمع أشخاصاً مختلفين حتى يتعلموا من بعضهم البعض، وكل شخص يحمل تجربة أو فكرة جديدة".
كما أشار إلى أن بعض الجلسات تتضمن فعاليات إضافية بالتعاون مع أصحاب مشاريع أخرى، مثل جلسات “Sound Healing” التي تساعد المشاركين على الاسترخاء والتفريغ النفسي قبل بدء اللقاء.
الناس بحاجة لمساحة تحكي فيها
ورغم غرابة الفكرة بالنسبة للبعض، قال أبو واصل إنه لم يواجه انتقادات تُذكر منذ إطلاق المشروع قبل أسابيع، بل تلقى رسائل دعم وتشجيع من أشخاص شعروا بأن المجتمع بحاجة فعلية إلى مثل هذه المساحات الإنسانية.
وأوضح:"بعد الحرب والعنف والجريمة الموجودة في مجتمعنا، الناس بحاجة لمكان يشعرون فيه بالأمان ويستطيعون التحدث فيه بحرية".
وأشار إلى أن الإقبال على المشروع كان لافتاً منذ انطلاقه، مؤكداً أن كثيرين وجدوا فيه فرصة للتخفيف من الضغوط النفسية وبناء علاقات إنسانية جديدة بعيداً عن الحياة السريعة والانعزال الاجتماعي.
مساحة للحوار في زمن الأزمات
ويأتي مشروع "عالبرندة" في وقت يشهد فيه المجتمع ضغوطاً نفسية واجتماعية متزايدة، ما جعل المبادرات التي تعزز التواصل الإنساني والحوار تحظى باهتمام متنامٍ، خاصة بين فئة الشباب الباحثين عن مساحات آمنة وصادقة للتعبير والمشاركة.





