إذا كانت هناك رياضة واحدة يمكن لمعظم الناس ممارستها بسهولة، مهما كان العمر أو مستوى اللياقة، فهي المشي. فهذه الرياضة لا تحتاج إلى اشتراك في نادٍ رياضي، ولا إلى معدات خاصة أو مهارات معقدة، ومع ذلك يؤكد خبراء الصحة أن المشي اليومي يُعد من أكثر الأنشطة البدنية فاعلية للحفاظ على الصحة وتحسين اللياقة.
وتشير دراسات حديثة إلى أن المشي المنتظم لا يساعد فقط على تحسين اللياقة البدنية، بل يساهم أيضًا في تعزيز صحة القلب، وتحسين تدفق الدم، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
كما يؤكد مختصون في اللياقة والعلاج الطبيعي أن المشي يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية، ويرفع مستويات الطاقة، ويساعد في الحفاظ على صحة العضلات والمفاصل، بل ويمكن أن يكون مفيدًا للأشخاص الذين يعانون من آلام أسفل الظهر أو الركبتين.
ما العدد المثالي للخطوات يوميًا؟
يوصي الخبراء بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا، أي نحو نصف ساعة من المشي خمسة أيام في الأسبوع على الأقل.
أما من ناحية عدد الخطوات، فيُفضل الوصول إلى ما بين 5 آلاف و10 آلاف خطوة يوميًا، مع مراعاة العمر والحالة الصحية ومستوى اللياقة.
لكن المختصين يشددون على أن الفائدة لا ترتبط بعدد الخطوات فقط، بل بطريقة المشي أيضًا، مؤكدين أن بعض التعديلات البسيطة يمكن أن تجعل المشي أكثر فاعلية في حرق السعرات وتحسين اللياقة.
أولًا: زد سرعة المشي
يرى الخبراء أن المشي البطيء أفضل من الجلوس لفترات طويلة، لكنه لا يمنح الفوائد الكاملة التي يوفرها المشي السريع نسبيًا.
ويُنصح بالحفاظ على وتيرة تجعل الشخص يتنفس بسرعة أكبر قليلًا، مع القدرة في الوقت نفسه على مواصلة الحديث دون انقطاع، وهو ما يُعتبر مؤشرًا على الوصول إلى مستوى نشاط بدني معتدل ومفيد للقلب والرئتين.
كما يقترح مختصون استخدام الموسيقى للحفاظ على الإيقاع، من خلال اختيار أغانٍ بإيقاع يقارب 100 نبضة في الدقيقة ومحاولة تنسيق الخطوات معها، فيما يمكن للأشخاص الأكثر لياقة اختيار موسيقى أسرع لزيادة التحدي.
ثانيًا: جرّب أسلوب "الإنترفال"
إذا كان من الصعب الحفاظ على سرعة عالية طوال فترة المشي، يمكن اعتماد أسلوب “الإنترفال” أو التمارين المتقطعة.
وتعتمد هذه الطريقة على المشي بوتيرة عادية لعدة دقائق، ثم زيادة السرعة بشكل كبير لمدة دقيقة تقريبًا، أو الجري الخفيف لنصف دقيقة، قبل العودة إلى الوتيرة الطبيعية وتكرار العملية عدة مرات.
ويؤكد المختصون أن هذه الطريقة تساعد على رفع نبضات القلب، وزيادة حرق السعرات الحرارية، وتحسين اللياقة الهوائية، دون إجهاد الجسم بشكل مفرط.
ثالثًا: أضف تمارين القوة إلى المشي
من الطرق الفعالة أيضًا لتحويل المشي إلى تمرين متكامل، دمج بعض تمارين القوة البسيطة خلاله.
وينصح الخبراء بالتوقف بين الحين والآخر لتنفيذ تمارين مثل القرفصاء، وتمارين الاندفاع، وتمارين الضغط أو تمارين البطن، ما يساعد على تشغيل مجموعات عضلية إضافية وزيادة فعالية التمرين.
كما يمكن استخدام سترة أوزان خفيفة أو حقيبة ظهر تحتوي على وزن بسيط، الأمر الذي يدفع الجسم لبذل جهد أكبر، ويزيد من حرق السعرات، ويساعد في تقوية عضلات الساقين.
ومع ذلك، يشدد المختصون على ضرورة البدء تدريجيًا وعدم تحميل الجسم أكثر من طاقته، خاصة لمن ليست لديهم خبرة سابقة في هذا النوع من التمارين.
اختيار الطريق يحدث فرقًا كبيرًا
ويؤكد الخبراء أن طبيعة مسار المشي تلعب دورًا مهمًا أيضًا، فالمشي على الطرق المستوية يختلف كثيرًا عن المشي في المسارات التي تحتوي على صعود وهبوط.
فالمشي صعودًا يزيد من جهد القلب والرئتين ويرفع شدة التمرين، بينما يساعد المشي نزولًا على تقوية عضلات الساقين مع تخفيف الضغط على القلب.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن المشي في المرتفعات قد يساعد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الركبتين، ويساهم في تحسين قوة ووظائف عضلات الأطراف السفلية.
First published: 15:00, 19.05.26


