أثارت دعوى التشهير التي قدّمها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" السابق، رونين بار، ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الأربعاء، ردود فعل سياسية حادة، إذ اتهم قادة في المعارضة نتنياهو بتجاهل التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023 والتهرب من المسؤولية. في المقابل، ركّز نتنياهو في ردّه على عدم اتصال بار به ليلة الهجوم، معتبرًا أنه كان بإمكانه الوصول إليه عبر قنوات الاتصال الأمنية.
ويطالب بار بتعويض قدره 3 ملايين شيكل، على خلفية تصريحات اتهمه فيها نتنياهو بمعرفة وجود خطر حقيقي قبل الهجوم وعدم إبلاغه. ويقول بار إن هذه التصريحات تتضمن اتهامات كاذبة، وتسعى إلى تحميله وحده مسؤولية الإخفاق وإبعاد النقاش عن مسؤولية رئيس الحكومة وسياساته.
نتنياهو: كان بإمكانك الوصول إليّ خلال دقائق
ردّ نتنياهو على ما ورد في الدعوى بشأن عدم امتلاك بار رقم هاتفه الشخصي، وقال إن رئيس الشاباك السابق كان يملك رقم الهاتف الأحمر، وكان يستطيع الاتصال به مباشرة كما يفعل رؤساء الأجهزة الأمنية.
وأضاف أن حراس الشاباك الذين يرافقونه على مدار الساعة، ويخضعون لإمرة رئيس الجهاز، كان بإمكانهم الوصول إليه خلال دقائق، متسائلًا: "كم من الأرواح كان يمكننا إنقاذها لو اتصلت في الوقت المناسب". ولم يتناول الرد المنشور بالتفصيل بقية ادعاءات بار بشأن التحذيرات التي سبقت الهجوم أو السياسة التي اتبعتها الحكومة تجاه حركة حماس.
المعارضة: التحذيرات تستدعي المحاسبة
اعتبر رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت أن مضمون الدعوى يؤكد، بحسب موقفه، مسؤولية نتنياهو الشخصية والمباشرة عن هجوم 7 أكتوبر، واتهمه بتجاهل التحذيرات ورفض مقترحات لاستهداف قادة حماس. وطالب برحيله، معتبرًا استمرار ولايته خطرًا على الأمن. وأضاف بينيت أن لجنة تحقيق رسمية ينبغي أن تفحص أيضًا الجهات التي وجّهت إلى نشر نظريات تتهم مسؤولين أمنيين بالخيانة.
وقال رئيس حزب "يش عتيد"، يائير لبيد، إن نتنياهو لم يعد يستطيع الادعاء بأنه لم يكن يعرف، لأن المعلومات كانت أمامه. وتساءل عن سبب تفضيله، بحسب تعبيره، الاستماع إلى "عملاء قطر" في مكتبه بدلًا من الجيش والشاباك.
من جهته، اتهم غادي آيزنكوت نتنياهو بتلقي التحذيرات وعدم التحرك، وتعهد بإقامة لجنة تحقيق رسمية. أما رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، فاتهم نتنياهو بتجاهل التحذيرات ومحاولة إعادة كتابة الوقائع والتهرب من المسؤولية، ورفض تشكيل حكومة وحدة معه.
خلفية الدعوى: اتهامات بإخفاء المعلومات
تأتي الدعوى بعد تصعيد علني بين نتنياهو وبار في أواخر أيلول الماضي، حين اتهم نتنياهو رئيس الشاباك السابق بارتكاب "إخفاقات وجرائم" مرتبطة بسلوكه قبل الهجوم.
وادعى نتنياهو أن بار ناقش مؤشرات الخطر ليلة 7 أكتوبر، لكنه لم يتصل به، ولم يحذّر القوات والفرق المحلية، ولم يعمل على إخلاء مهرجان "نوفا"، واكتفى بإرسال فريق أمني محدود. وردّ بار بإعلان عزمه مقاضاة نتنياهو، والمطالبة بكشف الوثائق وسجلات الاجتماعات المتعلقة بالمعلومات التي وصلت إلى رئيس الحكومة قبل الهجوم.
بار: تحذيرات متكررة لم تغيّر السياسة
يعرض بار في الدعوى تسلسلًا زمنيًا لاجتماعات ومراسلات وتحذيرات يقول إنه نقلها إلى نتنياهو قبل الهجوم، تناولت تآكل الردع، وتعاظم قوة حماس، واحتمال اندلاع مواجهة في عدة جبهات.
ويقول إنه أوصى بإجراءات هجومية، بينما تمسّك نتنياهو بسياسة الحفاظ على الهدوء في غزة والإبقاء على حماس عنوانًا للحكم. كما يتهمه بمواصلة السماح بتمويل الحركة بأموال قطرية رغم اعتراضات الشاباك. وهذه ادعاءات واردة في الدعوى ولم يصدر حكم قضائي بشأنها.
وبشأن ليلة الهجوم، ينفي بار إخفاء المعلومات، ويقول إن الشاباك نقل تحديثات استخبارية إلى الجهات المعنية، بما فيها السكرتارية العسكرية لرئيس الحكومة. ويوضح أن التواصل مع نتنياهو كان يجري عبر السكرتير العسكري ورئيس طاقم مكتبه، بخلاف التواصل المباشر الذي كان متاحًا له مع بينيت ولبيد.
ويقرّ بار بمسؤوليته عن إخفاق الشاباك في تقديم الإنذار المطلوب بشأن حجم الهجوم وتوقيته، لكنه يرفض اتهامه بمعرفة مسبقة والامتناع المتعمد عن التحذير. ويقول إن غياب لجنة تحقيق رسمية واستمرار الاتهامات دفعاه إلى اللجوء للقضاء، داعيًا نتنياهو إلى عدم الاحتماء بالحصانة، ومؤكدًا: "في غياب لجنة تحقيق رسمية، ستتضح الحقيقة في المحكمة".
تفاصيل إضافية عن شكوى بار:


