شهدت قضية الاعتداء على محامٍ عربي في مدينة بئر السبع تطورًا لافتًا، بعدما أعلنت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحاش" فتح تحقيق رسمي مع شرطيَّين يشتبه بتورطهما في الاعتداء والتسبب بإصابات خطيرة خلال عملية اقتحام شقة سكنية واعتقال ثلاثة شبان عرب قبل أيام.
وبحسب بيان صادر عن "ماحاش"، خضع الشرطيان للتحقيق تحت طائلة التحذير بشبهة الاعتداء والتسبب بأذى جسدي خطير، قبل أن يتم في ختام التحقيق إبعادهما عن منشآت الشرطة لمدة خمسة أيام، إضافة إلى منعهما من التواصل مع باقي الضالعين في الحادثة، فيما أكدت الوحدة أن التحقيق لا يزال مستمرًا.
وتعود القضية إلى حادثة أثارت غضبًا واسعًا في المجتمع العربي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد اقتحام قوة من الشرطة شقة سكنية في بئر السبع بذريعة "الإزعاج"، والاعتداء على محامٍ وطبيب وممرض من بلدة دير الأسد واعتقالهم، قبل الإفراج عنهم لاحقًا بشروط تضمنت الإبعاد المؤقت عن المدينة.
وبحسب شهادات المعتدى عليهم، فإن عناصر الشرطة دخلوا الشقة دون إبراز بطاقات تعريف واضحة، الأمر الذي دفع الموجودين داخل المنزل إلى طلب التحقق من هوياتهم، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية السائدة.
وقال الممرض محمد نعمة، أحد المعتقلين، في تصريحات سابقة، إن الموجودين داخل المنزل كانوا في جلسة عائلية عادية برفقة زوجاتهم، ويستمعون للموسيقى عبر الهاتف دون استخدام مكبرات صوت، مضيفًا أن المحامي صالح قام بتوثيق ما جرى واتصل بنفسه بمركز الشرطة للإبلاغ عن دخول أشخاص إلى المنزل دون تعريف واضح.
وأشار نعمة إلى أن الأحداث تصاعدت سريعًا بعد وصول تعزيزات كبيرة من الشرطة، حيث اقتحم عشرات العناصر المكان بالقوة، وبدأوا – بحسب روايته – بالاعتداء المباشر على المحامي صالح، قبل اقتياده وهو مصاب بجروح خطيرة في الوجه.
وأضاف أن المعتقلين لم يتمكنوا في البداية من التعرف على المحامي بسبب شدة إصاباته وتورم وجهه، مؤكدًا أن نقله للعلاج تأخر رغم حالته الصحية الصعبة.
وأثارت الحادثة موجة تضامن واسعة ومطالبات بفتح تحقيق شامل ومحاسبة العناصر المتورطة، وسط انتقادات حادة لسلوك الشرطة وطريقة تعاملها مع المواطنين العرب، خصوصًا في منطقة النقب والمدن المختلطة.


