"رأيت رجلًا ينزف ولم أعرف أنه صديقي" | ممرض من دير الأسد يروي كيف تحولت الجلسة العائلية إلى كابوس

ويقول نعمة إن الأمور تصاعدت بسرعة بعد دقائق، حين وصلت أعداد كبيرة من عناصر الشرطة إلى المبنى وبدأوا بطرق الباب بعنف شديد. 

الممرض محمد نعمة يصف ساعات الرعب بعد الاعتداء عليهم
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
12:06
أثار اعتداء عناصر من الشرطة على شبان عرب في مدينة بئر السبع موجة غضب واسعة في أوساط المجتمع العربي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد اقتحام منزل سكني بذريعة “الإزعاج”، والاعتداء على محامٍ وطبيب وممرض من دير الأسد واعتقالهم، قبل تحويلهم لاحقًا للتحقيق وإبعادهم عن المدينة. وتقدّم المعتدى عليهم بشكوى رسمية إلى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة “ماحاش”، مطالبين بفتح تحقيق شامل في الحادثة ومحاسبة العناصر المتورطة.
1 عرض المعرض
الاعتداء على شبان من دير الأسد في بئر السبع
الاعتداء على شبان من دير الأسد في بئر السبع
الاعتداء على شبان من دير الأسد في بئر السبع
(وفق البند 27 أ)
"دخلوا البيت دون تعريف واضح" وفي حديث لراديو الناس، روى الممرض محمد نعمة، أحد المعتدى عليهم، تفاصيل ما وصفه بـ”الليلة الصادمة”، مؤكدًا أن ما جرى بدأ عندما كان يجلس مع أصدقائه داخل شقة سكنية في بئر السبع، برفقة زوجاتهم، في جلسة عائلية عادية. وقال نعمة إن ثلاثة أشخاص دخلوا المنزل بشكل مفاجئ، أحدهم فقط كان يرتدي جزءًا من زي الشرطة، فيما لم يبرز الآخرون أي بطاقات تعريف واضحة، الأمر الذي أثار شكوك الموجودين داخل المنزل. وأضاف: “في ظل الأوضاع الحالية والخوف المنتشر، طلبنا منهم التعريف عن أنفسهم وإبراز بطاقات الشرطة، لكنهم لم يفعلوا”.
“قالوا إن هناك إزعاجًا” وبحسب روايته، أبلغهم الأشخاص أنهم حضروا بسبب “إزعاج” صادر من الشقة، رغم أن الموجودين – وفق قوله – كانوا يستمعون للموسيقى عبر الهاتف دون مكبرات صوت. وأوضح أن المحامي صالح، الذي كان حاضرًا في المكان، بدأ بتوثيق ما يجري عبر الهاتف “كإجراء احتياطي”، قبل أن يتصل بنفسه بمركز الشرطة على الرقم 100 ويبلغهم بأن أشخاصًا اقتحموا المنزل دون تعريف واضح. وأضاف: “حتى مركز الشرطة طلب منا عدم السماح لهم بالدخول وإغلاق الباب إلى حين وصول قوة رسمية”.
“عشرات عناصر الشرطة اقتحموا المكان” ويقول نعمة إن الأمور تصاعدت بسرعة بعد دقائق، حين وصلت أعداد كبيرة من عناصر الشرطة إلى المبنى وبدأوا بطرق الباب بعنف شديد. وأضاف: “عندما فتحنا الباب انهالوا مباشرة على المحامي صالح بالضرب، ثم أخرجوه إلى الشرفة وواصلوا الاعتداء عليه”. وأشار إلى أن عدد عناصر الشرطة كان كبيرًا جدًا، قائلاً: “من شدة الصدمة لم نستطع عدّهم، لكن كان هناك نحو 20 عنصرًا على الأقل”.
لم نتعرف على صالح من شدة إصابته وأكد الممرض محمد نعمة أن الشرطة كبّلت يديه والطبيب علاء واقتادتهما إلى مركز الشرطة، دون أن يعرفا ما جرى مع المحامي صالح. وأضاف: “في غرفة التحقيق رأيت شخصًا ينزف ووجهه متورم بالكامل، ولم أتعرف عليه في البداية. فقط عندما طلب من الشرطي مناديل عرفناه من صوته”. وأوضح أن الطبيب علاء أخبر الشرطة بأن صالح يعاني من كسور وإصابات خطيرة في الوجه والأنف، إلا أن نقله إلى المستشفى تأخر رغم حالته الصحية.
اعتقال لثلاثة أيام وإبعاد عن بئر السبع وأشار نعمة إلى أن الثلاثة اعتُقلوا لمدة ثلاثة أيام، قبل الإفراج عنهم بشروط تضمنت الإبعاد المؤقت عن مدينة بئر السبع. وقال: “نحن أشخاص عاديون، ملتزمون بأعمالنا وحياتنا، ولم نتوقع يومًا أن نمر بتجربة كهذه”. وأضاف أن الحادثة تركت آثارًا نفسية صعبة عليهم جميعًا، خاصة أنهم يعملون في مهن إنسانية ويعيشون بعيدًا عن عائلاتهم بهدف بناء مستقبلهم.
تضامن واسع ومطالب بالمحاسبة وأثارت الحادثة موجة تضامن واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون ومؤسسات حقوقية بفتح تحقيق جدي في سلوك الشرطة، خاصة في ظل الشهادات التي تحدثت عن “اقتحام عنيف” و”اعتداء مفرط” على أشخاص دون سوابق جنائية. كما دعا متابعون إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداء، مؤكدين أن ما جرى يثير مخاوف متزايدة بشأن تعامل الشرطة مع المواطنين العرب، خصوصًا في المدن المختلطة ومنطقة النقب.