"أزمة ظل" في إسرائيل| دراسة تكشف: زيادة الأشجار في المدن تخفض معدلات الوفاة بنحو 10%

باحثون تابعوا أكثر من 220 ألف حالة وفاة على مدار 11 عامًا ووجدوا انخفاضًا في وفيات القلب والجهاز التنفسي والصحة النفسية، فيما تظهر المعطيات أن 90% تقريبًا من المساحات الحضرية في إسرائيل تفتقر إلى الظل 

1 عرض المعرض
فصل الربيع في بلادنا مع نوار أشجار اللوز
فصل الربيع في بلادنا مع نوار أشجار اللوز
فصل الربيع في بلادنا مع نوار أشجار اللوز
(Michael Giladi/Flash90)
كشفت دراسة جديدة أن زيادة الغطاء الذي توفره تيجان الأشجار في المناطق الحضرية ترتبط بانخفاض معدلات الوفاة السنوية بنحو 10%، مع تأثيرات واضحة على أمراض القلب والجهاز التنفسي والصحة النفسية، في وقت تظهر فيه المعطيات الإسرائيلية استمرار قطع أعداد كبيرة من الأشجار وانخفاض مستويات الظل في شوارع المدن.
وتابع باحثون في جامعة نورث وسترن الأميركية التغييرات في نسبة تغطية الأشجار ومعدلات الوفاة في مدينة شيكاغو على مدار 11 عامًا، وحللوا بيانات أكثر من 220 ألف حالة وفاة إلى جانب صور أقمار صناعية عالية الدقة وبيانات الحرارة والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
ووجد الباحثون أن الارتفاع السنوي في مساحة الغطاء الشجري ارتبط بانخفاض بنحو 10% في إجمالي معدلات الوفاة. كما سجل انخفاض بنحو 16% في الوفيات المرتبطة بالأمراض النفسية، و11% في وفيات أمراض الجهاز التنفسي، و9% في أمراض القلب والأوعية الدموية، و9% في الوفيات المرتبطة بمشكلات العظام والعضلات.

الأشجار ليست مجرد عنصر جمالي

وتربط الدراسة هذه النتائج بعدة عوامل؛ فالأشجار تخفف درجات الحرارة عبر الظل والتبخر، وتساهم في تنقية الهواء من الجسيمات الملوثة، كما أن وجود مساحات مظللة ومريحة يشجع السكان على المشي والنشاط البدني. وتظهر أبحاث سابقة أيضًا ارتباط المساحات الخضراء بانخفاض مستويات التوتر والقلق والشعور بالوحدة.
وكان تأثير نقص الأشجار أكثر وضوحًا في الأحياء الفقيرة في شيكاغو، حيث سجلت معدلات وفاة أعلى بنحو 2.5 مرة، إضافة إلى درجات حرارة صيفية أعلى. وكلما توسع الغطاء الشجري في هذه الأحياء، تراجعت معدلات الوفاة.
ووجدت محاكاة أجراها الباحثون أن زيادة سنوية متواضعة جدًا في الغطاء الشجري، تعادل تقريبًا زرع 14 ألف شجرة سنويًا في شيكاغو، يمكن أن تمنع نحو 105 حالات وفاة إضافية سنويًا، على أن يكون 55% من المستفيدين من سكان الأحياء الفقيرة.

إسرائيل: 90% من المساحات الحضرية بلا ظل

وفي إسرائيل، تكشف الصورة عن فجوة كبيرة بين الحاجة إلى التظليل والواقع الموجود. فبحسب المعطيات، نحو 90% من المساحة الحضرية تفتقر إلى الظل، وفي 37.5% من الشوارع لا يوجد ظل على الإطلاق، بينما لا تتجاوز نسبة الشوارع التي تتمتع بظل يغطي نصف مساحتها 0.25%.
وفي الفترة الممتدة بين 2014 و2023، تم قطع 761,782 شجرة في المناطق الحضرية بموجب تراخيص رسمية، بينما جرى قطع 144,230 شجرة إضافية خلال عام 2024 وحده.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في 2023 خطة وطنية لتبريد المدن وزيادة التظليل، لكن الخطة لم تحصل لاحقًا على التمويل المطلوب. وتزداد أهمية القضية مع التوقعات بارتفاع وتيرة موجات الحر، إذ تشير تقديرات وزارة حماية البيئة إلى أن موجة حر كبيرة واحدة تؤدي حاليًا إلى نحو 45 حالة وفاة زائدة في إسرائيل.
وتشدد الدراسة على أن الحفاظ على الأشجار الكبيرة القائمة أكثر أهمية في المدى القصير من الاكتفاء بزراعة شتلات جديدة، لأن الأشجار الصغيرة تحتاج سنوات طويلة قبل أن توفر حجم الظل والتبريد الذي توفره الأشجار البالغة.