سرّ مذهل في أذرع الأخطبوط الثمانية: اكتشاف علمي يمهّد لثورة في عالم الروبوتات

علماء يفكّون لغزًا حيّرهم طويلًا: كيف يعبر الأخطبوط فتحات أصغر من جسمه؟ سرّ الأخطبوط قد يُحدث ثورة في روبوتات الإنقاذ

1 عرض المعرض
سرّ مذهل في أذرع الأخطبوط الثمانية: اكتشاف علمي يمهّد لثورة في عالم الروبوتات
سرّ مذهل في أذرع الأخطبوط الثمانية: اكتشاف علمي يمهّد لثورة في عالم الروبوتات
سرّ مذهل في أذرع الأخطبوط الثمانية: اكتشاف علمي يمهّد لثورة في عالم الروبوتات
(AI)
كشفت دراسة علمية حديثة عن السر وراء قدرة الأخطبوط على تمرير جسمه عبر فتحات تبدو أصغر بكثير من حجمه، بعدما توصل باحثون إلى أن هذا الكائن البحري يستخدم تسلسلًا دقيقًا من الحركات يختلف بحسب اتساع الفتحة، في اكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير روبوتات مرنة قادرة على العمل في الأماكن الضيقة، ولا سيما خلال عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض.
وبحسب الدراسة، التي نُشرت في دورية "Journal of Experimental Biology"، فإن الأخطبوط لا يعتمد على مرونة جسمه وحدها، بل ينظم حركة أذرعه الثمانية ورأسه والجزء المركزي من جسمه وفق خطوات متتابعة، تتغير عندما تصبح الفتحة أضيق من المسافة الفاصلة بين عينيه.

استراتيجيتان مختلفتان لعبور الفتحات

وأجرى باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية، بالتعاون مع علماء من جامعة نابولي فيديريكو الثاني الإيطالية، تجارب على ثلاثة أخطبوطات من النوع الشائع في مرحلة ما قبل البلوغ، حيث صوّروا حركتها أثناء محاولة المرور عبر فتحات قابلة لتعديل حجمها.
وكشفت النتائج عن اعتماد الأخطبوط استراتيجيتين أساسيتين؛ الأولى تتكون من ثلاث خطوات عندما تكون الفتحة أوسع من المسافة بين عينيه، والثانية من أربع خطوات عندما تكون الفتحة أكثر ضيقًا.
وفي الحالة الأولى، يبدأ الأخطبوط باستكشاف الفتحة بواسطة إحدى أذرعه، ثم يمرر عدة أذرع أخرى، قبل أن يستخدمها للضغط على الحاجز وسحب بقية أذرعه ورأسه وجسمه عبر الفتحة.
أما في الحالة الثانية، فيضيف خطوة أخرى تتمثل في سحب الأذرع المتبقية أولًا، ثم تمرير الرأس والجزء المركزي من الجسم كلٍّ على حدة.
وقال الباحث وينسي شين، من مختبر الروبوتات اللينة بجامعة سنغافورة الوطنية: "في البداية توقعنا أن تستخدم الحيوانات الاستراتيجية نفسها، وفوجئنا عندما اكتشفنا أن الاستراتيجية تتغير".

جسم بلا عظام وحاسة لمس متطورة

ويتميز الأخطبوط ببنية جسمانية فريدة، إذ يفتقر إلى الهيكل العظمي الصلب، ويعتمد على شبكة عضلية مرنة توفر الدعم والحركة في الوقت نفسه، ما يسمح لأذرعه بالانحناء والتمدد والالتواء بدرجات كبيرة. كما يتمتع جهازه الدوري بقدرة على الحفاظ على تدفق الدم حتى أثناء انضغاط أجزاء من الجسم، بفضل وجود أنظمة ضخ عضلية داخل الأوعية الدموية الرئيسية.
ويعتقد الباحثون أن حاسة اللمس تؤدي دورًا أساسيًا في هذه العملية، إذ يستخدم الأخطبوط أذرعه لاستكشاف حجم الفتحة وشكلها قبل تحديد الطريقة المناسبة لعبورها.
وأشار العالم مايكل كوبا، من جامعة نابولي والمشارك في إعداد الدراسة، إلى أن الأخطبوط يستخدم قدراته الحسية والحركية بصورة متكاملة، بما يساعده على الوصول إلى الفرائس والاختباء من الحيوانات المفترسة.

اكتشاف يتحدى الاعتقادات السابقة

وكان الاعتقاد العلمي السائد أن منقار الأخطبوط، وهو الجزء الصلب الوحيد في جسمه، يمثل العامل الرئيسي الذي يحدد أصغر فتحة يستطيع المرور عبرها. لكن التجارب الجديدة تشير إلى أن حجم الأجزاء القريبة من قاعدة الأذرع قد يكون عاملًا أكثر تأثيرًا في تحديد هذه القدرة.
ولا يزال الباحثون غير متأكدين من الحد الأدنى لحجم الفتحات التي يستطيع الأخطبوط اجتيازها، كما يرجحون أن الأنواع المختلفة قد تستخدم استراتيجيات أخرى بحسب طبيعة البيئة البحرية التي تعيش فيها.

من أعماق البحار إلى روبوتات الإنقاذ

ولا تقتصر أهمية الدراسة على فهم سلوك الأخطبوط، إذ يأمل العلماء في توظيف نتائجها لتطوير جيل جديد من الروبوتات اللينة القادرة على عبور الفتحات والشقوق الضيقة، خصوصًا أثناء عمليات البحث عن ناجين تحت أنقاض المباني المنهارة.
وأوضح الباحثون أن الروبوتات المستخدمة حاليًا في مثل هذه المهمات غالبًا ما تكون طويلة ونحيلة لتتمكن من اختراق المساحات المحدودة، الأمر الذي يقيّد كمية المعدات التي تستطيع حملها. أما الروبوتات المستوحاة من الأخطبوط، فقد تتمكن مستقبلًا من حمل أدوات استشعار وكاميرات ووسائل اتصال متعددة عبر أذرع مرنة، مع الحفاظ على القدرة على تغيير شكل الجسم واجتياز العوائق.
لكن تصنيع هذه الروبوتات لا يزال يواجه تحديات هندسية، أبرزها ضرورة الجمع بين المرونة الشديدة والقوة الكافية للتحكم في الحركة، دون الاعتماد على مكونات صلبة تعيق قدرة الجهاز على الانضغاط.
ويرى الباحثون أن الدراسة لا تكشف فقط عن إمكانات جديدة في عالم الروبوتات، بل تؤكد أيضًا أن كثيرًا من أسرار الحياة اليومية للأخطبوط لا تزال مجهولة، رغم الاهتمام العلمي الكبير بذكائه وقدراته الاستثنائية.