بينهم إسرائيلي: مئات السائحين في عداد المفقودين إثر فيضانات مدمرة في النيبال

سيول مفاجئة تجتاح بلدات وقرى في شمال النيبال وتدمر منازل وطرقات وجسورًا ومشاريع للطاقة، فيما تتواصل عمليات البحث عن مئات السياح والمواطنين وسط مخاوف من موجة فيضانية جديدة. 

فيضانات مدمرة تضرب النيبال: 31 قتيلاً ومئات المفقودين قرب الحدود مع التبت
ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المفاجئة التي ضربت شمال النيبال، اليوم الأربعاء، إلى 95 قتيلاً على الأقل، فيما أصيب 93 شخصًا، وفق آخر تحديث رسمي صادر عن شرطة إقليم باغماتي، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ في المناطق الواقعة على امتداد نهري "بهوتي كوشي" و"تريشولي".
واجتاحت موجة ضخمة من المياه والطين مناطق في إقليم راسوا قرب الحدود مع التبت، قبل أن تتدفق باتجاه نواكوت ودادينغ ومناطق أخرى، مخلفة دمارًا واسعًا في القرى والبنى التحتية. وأظهرت مشاهد من المنطقة منازل وقد جرفتها المياه، وسيارات تطفو وسط السيول، إلى جانب انهيار طرق وجسور وتضرر منشآت لتوليد الطاقة الكهرومائية.
وأعلنت هيئة السياحة النيبالية أن 384 مسافرًا وسائحًا أصبحوا خارج نطاق الاتصال بعد الكارثة، بينهم 291 أجنبيًا و93 نيباليًا. وتشمل القائمة، وفق البيانات الأولية، 105 مواطنين هنود و3 أميركيين و12 بريطانيًا، إضافة إلى سياح من ماليزيا وكوريا الجنوبية وأستراليا وهولندا ودول أخرى. وشددت الهيئة على أن القائمة أولية، وأن بعض المسجلين كمفقودين قد يكونون عالقين في مناطق انقطعت فيها الاتصالات، وليس بالضرورة أنهم جرفتهم المياه.
كارثة بدأت خلال دقائق
فيضانات مدمرة تضرب النيبال: 31 قتيلاً ومئات المفقودين قرب الحدود مع التبت
وبحسب السلطات، ارتفع منسوب نهر "بهوتي كوشي" بصورة حادة قرابة الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي، لتندفع المياه عبر الوديان الجبلية بسرعة كبيرة، وتجرف في طريقها منازل ومركبات ومواقع عمل ومشاريع بنى تحتية. وتضررت بصورة خاصة مناطق تيموري وسيافروبيسي ومحيط معبر راسوا الحدودي.
ولا تشير المعطيات الأولية إلى أن الأمطار المحلية كانت السبب المباشر للكارثة. فقد قالت دائرة الأرصاد النيبالية إن كميات الأمطار المسجلة في المنطقة خلال الساعات السابقة لم تكن كافية لتفسير حجم الفيضان، ما دفع الخبراء إلى دراسة احتمال وقوع انهيار جليدي وصخري أدى إلى سد أحد روافد النهر مؤقتًا، قبل أن ينهار الحاجز وتندفع كميات هائلة من المياه دفعة واحدة.
وأشار خبراء في المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال إلى أن انهيارًا من الجليد والصخور يُعتقد أنه وقع قرب نهر "لهيندي خولا"، أحد روافد "بهوتي كوشي"، وأدى إلى إغلاق مجرى المياه ثم إطلاق موجة فيضانية شديدة باتجاه المناطق المنخفضة. إلا أن السلطات تؤكد أن التحقيق في السبب النهائي للكارثة لا يزال مستمرًا.

إسرائيلي مفقود في منطقة التبت

تتابع السلطات الإسرائيلية ومنظمة "زاكا" تطورات كارثة الفيضانات التي تضرب منطقة الحدود بين التبت والنيبال، بعد ورود بلاغ عن إسرائيلي مفقود في منطقة التبت، وسط مخاوف من أن يكون عالقًا في إحدى المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وبحسب الوحدة الدولية التابعة لمنظمة "زاكا"، تسببت انهيارات جبلية في سقوط كتل ضخمة داخل أحد الأنهار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في منسوب المياه واندفاع كميات هائلة من المياه والأوحال باتجاه التجمعات السكانية في المنطقة.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن ما بين 4 و5 قرى تضررت بصورة بالغة ودفنت أجزاء واسعة منها تحت طبقات من الوحل، فيما لا يزال مصير نحو 28 حافلة غير معروف، إلى جانب نحو 350 سائحًا انقطع الاتصال بهم. ولم تتضح بعد جنسيات معظم هؤلاء السياح.
وفي ظل استمرار الفيضانات وصعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق، تتزايد المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا والمفقودين خلال الساعات المقبلة.
كما حذرت الجهات المختصة من احتمال امتداد الفيضانات إلى مناطق إضافية في النيبال، من بينها منطقة تشيتوان القريبة من الحدود الهندية، والتي تعد وجهة سياحية يقصدها إسرائيليون بشكل متكرر.
وعلى خلفية هذه التطورات، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيرًا للإسرائيليين الموجودين في المناطق المتضررة، وطالبتهم بالابتعاد عن بؤر الخطر واتباع تعليمات السلطات المحلية.
وقالت "زاكا" إن وحدتها الدولية تجري اتصالات متواصلة مع السفارة الإسرائيلية في النيبال ومع جهات محلية في النيبال والتبت، وإنه لا توجد حتى الآن معلومات عن إسرائيليين بين الضحايا، باستثناء البلاغ الجاري فحصه بشأن الإسرائيلي المفقود.
وقال حاييم فاينغرتن، نائب مدير العمليات في "زاكا"، إن غرفة عمليات الوحدة الدولية تلقت بلاغًا عن إسرائيلي مفقود في منطقة التبت، مضيفًا أن المنظمة تتابع التطورات بالتنسيق مع السفارة الإسرائيلية ووزارة الخارجية.
وأضاف أن الكارثة لا تزال في تطور مستمر، وأن الوصول إلى عدد من المناطق صعب للغاية، مشيرًا إلى أن الوحدة الدولية في "زاكا" مستعدة لتقديم المساعدة عند الحاجة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

مخاوف من فيضان ثانٍ

وتزداد المخاوف بسبب وجود انسداد آخر في مجرى النهر قرب منطقة الحدود النيبالية-الصينية، إذ حذر خبراء من احتمال انهياره والتسبب في موجة فيضانية ثانية. ودعت السلطات السكان المقيمين على ضفاف "بهوتي كوشي" و"تريشولي" إلى الابتعاد عن مجاري المياه والانتقال إلى مناطق مرتفعة وآمنة.
وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة بسبب الطبيعة الجبلية الوعرة وانهيار الطرق والجسور وتراكم كميات ضخمة من الطين والحجارة. ولم تتمكن بعض المروحيات من الهبوط في المناطق الأكثر تضررًا، فيما جرى استخدام طائرات مروحية وطائرات مسيّرة وفرق عسكرية للوصول إلى العالقين وتحديد مواقع المفقودين.
وأعلنت الحكومة النيبالية تعبئة الجيش والشرطة وقوات الشرطة المسلحة، إلى جانب فرق طبية وطواقم مختصة بالكوارث. كما أعلنت السلطات مناطق متضررة في راسوا ومحيطها "مناطق أزمة كوارث" لمدة ثلاثة أشهر، ووجهت الوزارات والأجهزة المختلفة بتسخير الموارد لعمليات الإنقاذ والإغاثة وإيواء المتضررين.

خسائر ضخمة في الكهرباء والبنية التحتية

ولم تقتصر الخسائر على الأرواح والمنازل، إذ تضررت عدة مشاريع للطاقة الكهرومائية ومحطات وشبكات كهرباء. ووفق وزارة الطاقة، تأثرت منشآت تنتج نحو 430 ميغاواط، أي ما يزيد على 12% من إجمالي قدرة الطاقة الكهرومائية المركبة في البلاد، ما تسبب في اضطرابات بإمدادات الكهرباء في عدد من المناطق.
كما جرفت المياه عشرات المنازل وجسرين إسمنتيين على الأقل في منطقة نواكوت، وألحقت أضرارًا بمنشآت للطاقة الشمسية ومحطات تحويل الكهرباء، في وقت لا تزال فيه السلطات تحاول إجراء مسح شامل للخسائر.
وتتواصل عمليات البحث وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا، نظرًا إلى العدد الكبير من المفقودين واتساع رقعة المناطق المتضررة وصعوبة الوصول إلى بعض القرى. وطلبت الحكومة النيبالية مساعدة كل من الهند والصين في عمليات الإنقاذ، فيما أعلنت الدولتان استعدادهما لتقديم الدعم.
وتأتي الكارثة بعد نحو عام من فيضان آخر ضرب منطقة "بهوتي كوشي" وأدى إلى مقتل 9 أشخاص وفقدان العشرات، ما يعيد تسليط الضوء على هشاشة مناطق جبال الهيمالايا أمام الانهيارات الجليدية والفيضانات المفاجئة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتسارع ذوبان الجليد وتزايد الظواهر المناخية المتطرفة.
First published: 16:55, 26.08.26