كشف علماء آثار في جنوب شرقي تركيا عن تمثال حجري استثنائي يعود عمره إلى نحو 11 ألف عام، يصور شخصية بشرية جالسة فوق ظهر فهد، في مشهد يقول الباحثون إنه لا يشبه أي عمل معروف سابقًا من الموقع الأثري الذي عُثر عليه فيه.
وعُثر على التمثال في موقع كاراهان تبه الأثري في ولاية شانلي أورفا، إحدى أقدم مناطق الاستيطان البشري المعروفة في العالم، والقريبة من موقع "غوبكلي تبه" الشهير. ويبلغ ارتفاع التمثال نحو 70 سنتيمترًا، وعُثر عليه فوق منصة حجرية تمتد بمحاذاة جدار بناء دائري يبلغ قطره نحو 3 أمتار.
ويعود الموقع إلى نحو عام 9750 قبل الميلاد، وهي مرحلة شديدة الأهمية في تاريخ البشرية شهدت انتقال مجموعات بشرية من أنماط الصيد وجمع الغذاء إلى المجتمعات الأكثر استقرارًا. وقد أنتج سكان المنطقة في تلك الحقبة منحوتات ورسومًا غامضة تجمع الإنسان بالحيوانات البرية والمفترسة.
ولم يتضح بعد معنى المشهد الذي يصور الإنسان فوق الفهد، لكن الباحث في العصر الحجري الحديث ينس نوتروف، من المعهد الألماني للآثار، يرى أن الفهود كانت حيوانات قوية وخطيرة في المنطقة، وربما اكتسبت لذلك رمزية مرتبطة بالقوة والشجاعة والخطر. وقد يكون تصوير الإنسان وهو يسيطر على الحيوان تعبيرًا عن الهيمنة أو القوة أو السيطرة على الطبيعة، إلا أن هذه التفسيرات تبقى فرضيات وليست نتيجة محسومة.
ويأتي الاكتشاف بعد العثور على أعمال أخرى غير مألوفة في المنطقة، بينها تمثال يعود إلى نحو 11 ألف عام لرجل، ومنحوتة أخرى عُرفت باسم "رجل أورفا"، إضافة إلى مشهد منحوت في موقع سايبورتش يظهر رجلًا وفهدين وثورًا.
وقال وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي إن هذا الاكتشاف يفتح أسئلة جديدة بشأن المراحل الأولى من تاريخ الإنسان، متوقعًا أن يحظى باهتمام واسع من الباحثين في حضارات العصر الحجري الحديث. وقد أعلنت الوزارة رسميًا عن العثور عليه في 25 آب، لذلك فإن المادة اكتشاف حديث من الأسبوع الماضي وليست من أخبار الساعات الأخيرة.


