تمثالان رومانيان بوجوه غامضة يخرجان من باطن الأرض قرب بنيامينا

علماء آثار يعثرون على تمثالين رخامين يعودان إلى العصر الروماني مدفونين داخل معصرة نبيذ قديمة، في اكتشاف يثير تساؤلات حول هوية الشخصين والسبب وراء إخفاء التمثالين قبل نحو ألفي عام. 

1 عرض المعرض
تمثالان رومانيان بوجوه غامضة يخرجان من باطن الأرض قرب بنيامينا
تمثالان رومانيان بوجوه غامضة يخرجان من باطن الأرض قرب بنيامينا
تمثالان رومانيان بوجوه غامضة يخرجان من باطن الأرض قرب بنيامينا
(فلاش 90)
كشف متحف أرض إسرائيل في تل أبيب عن عرض تمثالين رخامين نادرين يعودان إلى العصر الروماني، اكتُشفا خلال حفريات أثرية نفذتها سلطة الآثار الإسرائيلية قرب بلدة بنيامينا، في اكتشاف وصفه الباحثون بالمهم بسبب جودة النحت والحالة الاستثنائية التي وصل بها التمثالان إلى العصر الحديث.
وعُثر على التمثالين في أيار/مايو 2026، خلال حفريات إنقاذ أثرية أشرف عليها عالما الآثار إليران أورين وأفيشاغ رايس، حيث كانا مدفونين جنبًا إلى جنب داخل حوض ترشيح تابع لمعصرة نبيذ قديمة، وقد وُضعا ووجهاهما نحو الأسفل.
ويرجح الباحثون أن طريقة العثور عليهما قد تشير إلى دفنهما عمدًا خلال العصور القديمة، لكن الأسباب التي دفعت إلى إخفائهما لا تزال مجهولة، ما يفتح الباب أمام المزيد من الدراسات حول الموقع وظروف استخدامه.

ملامح بشرية دقيقة ونقش يوناني يثير الفضول

ويُظهر التمثالان صورة رجلين نُحتت ملامحهما بدقة لافتة، بما في ذلك الشعر واللحية وتفاصيل الوجه، وهي سمات تميز فن النحت الروماني في القرنين الأول والثاني للميلاد.
ومن أبرز التفاصيل التي اكتشفها الباحثون وجود اسم "ليكورغوس" (Lykourgos) منقوشًا بأحرف يونانية على قاعدة أحد التمثالين.
ويأمل علماء الآثار أن يساعد النقش في كشف هوية أحد الشخصين أو فهم العلاقة بين التمثالين، غير أن وجود الاسم وحده لا يكفي حتى الآن لتحديد الشخص الذي يمثله التمثال بصورة قاطعة.
ويعتقد الباحثون أن التمثالين كانا في الأصل جزءًا من موقع أو مبنى ذي أهمية معينة، قبل نقلهما إلى معصرة النبيذ التي عُثر عليهما داخلها، لكن مكان عرضهما الأصلي لا يزال غير معروف.

لماذا دُفن التمثالان داخل معصرة نبيذ؟

يثير مكان العثور على التمثالين تساؤلات أثرية، فوجود منحوتات رخامية تحمل ملامح بشرية داخل حوض لترشيح النبيذ ليس اكتشافًا اعتياديًا.
ويشير وضعهما المتجاور ووجهيهما إلى الأسفل إلى احتمال اتخاذ قرار متعمد بإخفائهما أو تخزينهما، لكن الباحثين لم يحددوا بعد ما إذا كان ذلك مرتبطًا بتغيرات دينية أو اجتماعية أو بظروف أخرى شهدتها المنطقة في العصور القديمة.
ويؤكد متحف أرض إسرائيل أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على جودة التمثالين وحالة حفظهما، بل تشمل أيضًا العثور عليهما في سياق أثري واحد، بما قد يساعد في فهم العلاقة بينهما والوظيفة التي أدياها في الماضي.

عرض استثنائي ينتهي في 25 أكتوبر

ويُعرض التمثالان ضمن معرض خاص في جناح الخزف بمتحف أرض إسرائيل في تل أبيب، بإشراف القيّمة يلينا إلغارت شارون، وبالتعاون مع سلطة الآثار الإسرائيلية.
وافتُتح المعرض في الثامن عشر من حزيران/يونيو الماضي، ومن المقرر أن يستمر حتى الخامس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
ويتيح المعرض للجمهور مشاهدة تفاصيل المنحوتتين عن قرب، والتعرف على ظروف اكتشافهما والأسئلة التي لا يزال علماء الآثار يحاولون الإجابة عنها.
ويؤكد الاكتشاف أن المواقع الأثرية لا تزال تحتفظ بأسرار تتعلق بالحياة الاجتماعية والفنية في العصور القديمة، وأن حفريات الإنقاذ المصاحبة لأعمال التطوير والبناء قد تكشف عن شواهد تاريخية لم تكن معروفة من قبل.