قصة "زهرة نور"
من تجربة عاشها وهو في الخامسة من عمره، إلى قصة كتبها في الثامنة ثم طوّرها على مدار عامين حتى خرجت إلى النور وهو في العاشرة؛ هكذا بدأت رحلة الطفل عمر أحمد مهنا مع قصة "زهرة نور"، التي تحمل بين صفحاتها مزيجًا من الواقع والخيال ورسائل عن اللطف والمساعدة والتسامح وتقبّل الآخر.
واستضاف برنامج "كيف الحال" في راديو الناس الطفل عمر أحمد مهنا، للحديث عن تجربته الأولى في عالم الكتابة، وكيف تحولت وظيفة مدرسية بسيطة إلى قصة منشورة، بعدما وجد والده وعائلته فيها فكرة تستحق التطوير والاستمرار.
تجربة في الخامسة بقيت في ذاكرته
وكشف عمر أن جذور "زهرة نور" تعود إلى حادثة عاشها عندما كان في الخامسة من عمره، إذ ضاع عن عائلته خلال رحلة كان برفقتهم فيها، وظلت هذه التجربة عالقة في ذاكرته لسنوات.
وعندما بلغ الثامنة وطلبت منه معلمته كتابة قصة كوظيفة مدرسية، عاد عمر إلى تلك التجربة واستوحى منها فكرته، لكنه أعاد صياغتها في عالم قصصي يمزج بين الواقع والخيال.
وقال عمر: "كتبت قصة عن ولد يضيع وبنت تساعده، وفيها لطف وسحر"، موضحًا أن شخصية "نور" الرئيسية حملت اسم شقيقته نور، التي كانت أول من خطر في باله عند اختيار اسم الشخصية لما يراه فيها من حنان.
من وظيفة مدرسية إلى كتاب
لم يكن عمر يتوقع عندما أنهى القصة أنها ستتجاوز حدود الوظيفة المدرسية. وبحسب حديثه، كتبت المسودة الأولى خلال ساعات وهو مريض في المنزل، قبل أن تقرأها والدته وتعرضها على والده الذي رأى فيها فكرة قابلة للتطوير.
ومن هنا بدأت رحلة استمرت قرابة عامين، عمل خلالها عمر مع المحرر إياد برغوثي وبمساندة والديه وعائلته على تطوير النص وتحريره.
وتغيرت القصة خلال هذه المرحلة، حتى إن عنوانها الأول لم يكن "زهرة نور"، بل حمل اسمًا مختلفًا قبل الوصول إلى الصيغة النهائية. كما أضيفت إليها تفاصيل جديدة لتصبح ملائمة لشريحة عمرية أوسع.
ويقول عمر إن القصة أصبحت تجمع بين الواقع و"لمعة من الخيال"، وهو الأسلوب الذي يفضله في القراءة والكتابة.
"المساعدة هي سحر الحياة"
ولا يرى عمر أن "زهرة نور" مجرد قصة للترفيه، بل أراد من خلالها إيصال رسالة إلى الأطفال في سنه والأصغر منه، تتمحور حول مساعدة الآخرين واللطف والمحبة والتقبّل.
وقال خلال اللقاء: "المساعدة سحر الحياة.. مع اللطف والمساعدة كل الأشياء بتزبط"، معتبرًا أن تمسك الأطفال بهذه القيم يمكن أن يساهم في بناء جيل أفضل وحياة أجمل.
كما دعا أبناء جيله إلى القراءة والاستكشاف وعدم الاكتفاء بقراءة الأحداث بصورة سطحية، بل البحث في أعماق القصص والرسائل التي تحملها.
تحديات خلال رحلة إصدار "زهرة نور"
ولم تكن رحلة تطوير القصة خالية من الصعوبات. فقد أوضح عمر أن الظروف الأمنية خلال فترة العمل عليها جعلت اللقاءات مع المحرر أكثر تعقيدًا، واضطر في بعض المراحل إلى إجراء جلسات عبر تطبيق "زوم"، فيما تسببت صفارات الإنذار والأحداث الأمنية بتأجيل بعض اللقاءات.
لكن هذه الصعوبات، بحسب عمر، تحولت إلى درس بالنسبة إليه حول معنى الاستمرار وعدم الاستسلام.
وقال: "تعلمت أن النجاح ليس خطًا مستقيمًا.. فيه عقبات وفشل، وبعدها نجاح"، مضيفًا أن الأهم هو أن يؤمن الإنسان بما يقوم به وألا يتوقف عندما يواجه عقبة.
"لم أكن أتخيل أنني سأصبح كاتبًا"
ويقول عمر إنه عندما كتب القصة للمرة الأولى لم يتخيل أنها ستتحول يومًا إلى كتاب، إذ كان يعتقد أنه أنجز ببساطة وظيفة مدرسية صعبة.
وأضاف: "ما كنتش أتخيل إنها ممكن تصير قصة، وما كنتش أتخيل إني ممكن أصير كاتب.. فكرت إني خلصت وظيفة صعبة".
لكن دعم عائلته ومن عملوا معه على تطوير القصة دفعه إلى الاستمرار، مؤكدًا أن النجاح الذي وصل إليه لم يكن جهدًا فرديًا فقط، بل نتيجة مساندة والديه وشقيقته والمحرر إياد برغوثي وكل من آمن بفكرته.
هاري بوتر من قراءاته المفضلة
وخلال حديثه عن علاقته بالقراءة، كشف عمر عن تعلقه بسلسلة "هاري بوتر" للكاتبة ج. ك. رولينغ، مشيرًا إلى أنه قرأ السلسلة الكاملة أكثر من مرة، فيما أعاد قراءة الجزء السابع عدة مرات.
وقال إن شخصية هاري بوتر تجذبه بسبب صفات يراها فيها، من بينها التواضع واللطف ومساعدة الآخرين والذكاء والمرح.
أما في الكتابة، فيفضّل عمر ألا تكون القصة خيالية بالكامل ولا واقعية بالكامل، بل أن تنطلق من الواقع وتحمل في داخلها مساحة صغيرة للسحر والخيال، وهو النهج الذي حاول تطبيقه في "زهرة نور".
"الإنجاز ليس له عمر"
ومن أبرز الرسائل التي خرج بها عمر من تجربته أن العمر لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام الإنجاز.
وقال: "الإنجاز مش لازم لجيل معين.. العمر مجرد رقم"، مشددًا على أن الاستمرارية والثقة بالنفس والسعي نحو الهدف عوامل أساسية للوصول إلى النجاح.
وأعرب عن فخره بكونه، وفق ما قال خلال اللقاء، أول طفل في مدرسته يؤلف قصة، معتبرًا أن صدور "زهرة نور" منحه دافعًا لمواصلة الكتابة.
وأكد عمر أنه يطمح إلى تأليف المزيد من القصص مستقبلًا، وأن نجاح تجربته الأولى سيشكل حافزًا للاستمرار في عالم الكتابة.
وهكذا، بدأت "زهرة نور" من ذكرى طفل ضاع عن عائلته في رحلة، ثم تحولت بعد سنوات إلى قصة أراد صاحبها الصغير أن يقول من خلالها لأبناء جيله إن اللطف والمساعدة والتسامح والقراءة يمكن أن تصنع عالمًا أجمل، وإن الطريق إلى الإنجاز لا يرتبط بعمر محدد.




