كيف بقيت أسعار النفط تحت السيطرة رغم أزمة هرمز؟

رغم تعطل أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، لا تزال أسعار النفط دون مستويات الذعر، وسط تدخل أميركي واسع وتراجع صيني في الاستيراد قد يغيّر مستقبل السوق العالمية.

1 عرض المعرض
القوات الأميركية في بحر العرب
القوات الأميركية في بحر العرب
القوات الأميركية في بحر العرب
(U.S. Central Command)
رغم تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران، لا تعكس أسعار النفط حالة هلع كاملة في الأسواق العالمية، إذ بقي سعر خام برنت عند نحو 93 دولارًا للبرميل، وهو مستوى مرتفع لكنه أقل بكثير مما كان متوقعًا في ظل أزمة بهذا الحجم.
ويعود ذلك، بحسب تحليل اقتصادي، إلى عاملين مؤقتين يخففان الضغط عن السوق: الولايات المتحدة زادت صادراتها النفطية بشكل كبير عبر السحب من مخزوناتها، فيما خفضت الصين وارداتها النفطية واعتمدت أكثر على المخزون الداخلي والطاقة البديلة.
وتراجعت مخزونات النفط التجارية الأميركية بنحو 8 ملايين برميل حتى نهاية أيار، بينما ارتفعت الصادرات إلى قرابة 5.9 ملايين برميل يوميًا، وهو من أعلى المستويات المسجلة. كما انخفض إجمالي مخزون النفط ومشتقاته في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ عام 2004، في وقت يجري فيه استخدام الاحتياطي الاستراتيجي كأداة لاحتواء الأسعار.
وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن اضطرابات الشرق الأوسط أدت إلى فقدان أكثر من مليار برميل من الإمدادات، مع تعطل أو حظر أكثر من 14 مليون برميل يوميًا، ما يطرح تساؤلات حول سبب عدم ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.
وفي المقابل، خفضت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، مشترياتها بشكل ملحوظ. وبلغت وارداتها في نيسان نحو 9.37 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ تموز 2022، فيما تشير بيانات الملاحة البحرية إلى مزيد من التراجع خلال أيار.
وتستفيد بكين من مخزوناتها التي راكمتها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تراجع الاعتماد على البنزين بفعل توسع استخدام السيارات الكهربائية والقطارات السريعة ووسائل النقل العام. وخلال عطلة الأول من أيار، ارتفع استخدام محطات شحن السيارات الكهربائية بأكثر من 50% على الطرق السريعة، بالتزامن مع تراجع حركة الطيران.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية قد لا تُذكر فقط كحرب رفعت أسعار النفط، بل أيضًا كنقطة تحول سرعت تراجع الطلب الصيني على الوقود التقليدي، وهو ما قد يغيّر مستقبل سوق الطاقة عالميًا، لكنهم حذروا من أن هذا الهدوء قد يكون مؤقتًا، إذ إن عودة الملاحة الطبيعية عبر هرمز، أو استئناف الصين شراء النفط وملء مخزوناتها بسرعة، قد يؤديان إلى موجة طلب جديدة تدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة.