تصاعد الخلاف بين مركبات الأحزاب العربية حول إعادة تشكيل القائمة المشتركة، عقب اجتماع عُقد اليوم (الأحد) في مدينة الناصرة مع لجنة الوفاق الوطني، إذ اتهم سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمجد شبيطة، القائمة العربية الموحدة بـ"إسقاط خيار القائمة التقنية"، بينما أكد رئيس الموحدة، د. منصور عباس، أن الأطراف باتت "قاب قوسين أو أدنى" من إتمام المرحلة الأولى لإقامة القائمة المشتركة.
وقال شبيطة في حديث لبرنامج "هذا المساء" مع شيرين يونس، إن أجواء الاجتماع كانت إيجابية، لكن مضمونه كان "صادمًا" بالنسبة للجبهة، مضيفًا أن الموحدة جاءت، وفق تعبيره، بمطالب وتعهدات لا يمكن لأي حزب أن يلتزم بها مسبقًا، خاصة في ما يتعلق بضمان استقرار حكومة مستقبلية لا تُعرف طبيعتها ولا تركيبتها ولا برنامجها.
وأضاف شبيطة: "اليوم أسقطت الموحدة خيار القائمة التقنية، بعد أشهر من الإصرار عليه، وبعد أن جاءت الجبهة إلى جانب التجمع والعربية للتغيير لتقول إنها، رغم كل الخلافات، مستعدة للموافقة على قائمة تقنية لتذليل العقبات".
واعتبر أن الورقة التي قدمتها الموحدة في الاجتماع "تنسف التفاهمات" التي جرى العمل عليها خلال الفترة الماضية، قائلًا إن الجبهة والتجمع والعربية للتغيير خطت خطوة كبيرة نحو إقامة المشتركة، من خلال القبول بفكرة القائمة التقنية رغم الخلافات السياسية العميقة.
شبيطة: لا نتعهد بشبكة أمان لحكومة لا نعرفها
شبيطة: لا نتعهد بشبكة أمان لحكومة لا نعرفها
استوديو المساء مع شيرين يونس
09:48
وردًا على ما قاله منصور عباس بشأن استعداد الجبهة والعربية للتغيير لمنح شبكة أمان لحكومة مقبلة، قال شبيطة إن هذا الكلام "عار عن الصحة"، موضحًا أن الجبهة لا ترفض مبدئيًا بحث أي موقف بعد الانتخابات، لكنها لا تستطيع التعهد الآن بدعم حكومة غير معروفة.
وقال: "قد تكون هناك حكومة تستحق أن نوفر لها شبكة أمان، لكننا لا نستطيع أن نشتري سمكًا في البحر، وأن نقدم شبكة أمان لحكومة لا نعرف من رئيسها ولا وزراءها ولا أجندتها".
وأضاف أن القائمة التقنية، كما فهمتها الجبهة، تعني أن تخوض الأحزاب الانتخابات معًا، ثم يذهب كل حزب بعد الانتخابات وفق نهجه وموقفه السياسي، مع التماس الأعذار بين المركبات حتى في حال الاختلاف.
وتابع: "نحن جئنا إلى الاجتماع لنفهم مفهوم القائمة التقنية. كما فهمناها طوال الوقت، هي أن نذهب معًا إلى الانتخابات، وبعد الانتخابات يذهب كل طرف في سبيله السياسي".
"وثيقة الإطار" على الطاولة
وأوضح شبيطة أن الجبهة والعربية للتغيير والتجمع أبدت استعدادًا مبدئيًا لقبول ورقة لجنة الوفاق، أو ما يُعرف بـ"وثيقة الإطار"، رغم وجود ملاحظات عليها، معتبرًا أن الموحدة هي الطرف الذي لا يزال خارج هذا التفاهم.
وقال: "نحن وافقنا على هذه الوثيقة رغم بعض الملاحظات، ونعرف أن الإخوة في العربية للتغيير والتجمع لديهم ملاحظات أيضًا، لكن بالمجمل العام هذا هو التوجه".
وأضاف أن العودة إلى بحث كل الأوراق السابقة تعني، وفق تعبيره، "العودة إلى الدائرة الأولى" و"المماطلة حتى الدقيقة التسعين"، مشيرًا إلى أن الجبهة والتجمع والعربية للتغيير تتمسك بتاريخ 15 حزيران/يونيو موعدًا أخيرًا للحسم.
وقال شبيطة إن اجتماع الخميس المقبل يجب أن يكون محطة جواب واضحة من الموحدة، مضيفًا: "هناك طرف واحد مطلوب منه الرد، وهو القائمة الموحدة: هل تقبل بورقة الوفاق أم لا؟".
عباس: نرفض الرفض ونمنح فرصة للتفكير
عباس: نرفض الرفض ونمنح فرصة للتفكير
استوديو المساء مع شيرين يونس
15:11
في المقابل، قال رئيس القائمة العربية الموحدة، د. منصور عباس، إن الموحدة قدمت في الاجتماع تلخيصًا لرؤيتها التوافقية تحت عنوان "قائمة انتخابية مشتركة تعددية تقنية"، معتبرًا أن هذه الصيغة تجمع بين مطلب الجمهور العربي بإقامة قائمة مشتركة، وبين رغبته في التأثير على تشكيل حكومة جديدة بدل حكومة اليمين.
وأضاف عباس أن الأحزاب الأخرى تسرعت في رفض ورقة الموحدة، لكنه شدد على أن الموحدة لا تعتبر هذا الرفض نهائيًا. وقال: "نحن رفضنا الرفض، بمعنى أننا لا نعتبر أن هذا موقف نهائي، وقلنا لهم إن هذه الصيغة ما زالت موضوعة على جدول الأعمال إلى حين اجتماع الثلاثاء مع الرؤساء واجتماع الخميس مع لجنة الوفاق".
وأوضح عباس أن الموحدة ترى نفسها قريبة من إنجاز "الشوط الأول" في تأسيس القائمة المشتركة على قاعدة تقنية تعددية، مشيرًا إلى أن الخلاف ليس مجرد خلاف تفاوضي، بل يرتبط برؤية سياسية لطبيعة العمل البرلماني بعد الانتخابات.
عباس: نريد قائمة واحدة مع تعددية في المواقف
وقال عباس إن ورقة الموحدة لا تعني فرض نهجها على بقية الأحزاب، موضحًا أن كل حزب يحتفظ بحقه في اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبًا، سواء بالموافقة أو المعارضة أو النقد.
وأضاف: "لو كنا نريد قائمة مشتركة بنهج الموحدة لقلنا ذلك بوضوح. نحن لا نقول إن على كل الأحزاب أن تدخل الائتلاف أو تخرج منه معنا، بل نقول إن لكل حزب مواقفه، لكننا نريد تنسيقًا وتعاونًا بيننا ونحن نتعامل مع تحديات الحكومة المقبلة".
وأشار عباس إلى وجود 3 مواقف داخل الأحزاب العربية: الموحدة التي تريد الشراكة في الائتلاف، التجمع الذي يرفض الائتلاف وشبكة الأمان والجسم المانع، والجبهة والعربية للتغيير اللتان تتركان، وفق قوله، إمكانية دعم حكومة مقبلة من موقع شبكة أمان أو جسم مانع.
وقال إن الصيغة الوحيدة القادرة على جمع هذه المواقف، بحسب رأيه، هي "القائمة الانتخابية المشتركة التعددية التقنية"، التي تضمن وجود الأحزاب في قائمة واحدة مع تنسيق سياسي بعد الانتخابات.
خلاف حول إسقاط الحكومات المقبلة
ودافع عباس عن بند عدم التسرع في إسقاط أي حكومة مقبلة، قائلًا إن المعيار يجب أن يكون ما إذا كانت الحكومة الجديدة أقل سوءًا من حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير. وقال: "ننتقد ونعارض، وحتى يمكن تقديم اقتراحات حجب ثقة، لكن الحكم على استمرار أو عدم استمرار الحكومة يجب أن يأتي بعد تراكم تجربة معينة معها".
وأضاف أن التسرع في اتخاذ قرارات سياسية قد يفتح الباب مجددًا أمام عودة حكومة اليمين، معتبرًا أن التجربة السابقة يجب أن تكون حاضرة في أي تفاهمات جديدة بين الأحزاب.
في المقابل، رفض شبيطة تحميل الجبهة مسؤولية سقوط الحكومة السابقة أو أي حكومة مستقبلية غير معروفة، وقال إن من أسقط الحكومة السابقة "هم العنصريون الذين لم يتحملوا وجودها"، معتبرًا أن ورقة الموحدة "تحمّل الآخرين مسؤوليات سياسية مسبقة".


