مجد الكروم والبعنة تقرران التعليم غدا عن بُعد مع انتهاء عطلة الربيع

لجان أولياء الأمور والسلطات المحلية تبرر القرار باستمرار الخطر الأمني، ونقص المساحات المحمية، والمخاوف على سلامة الطلاب، وسط مطالب بإيجاد حلول خاصة لطلبة البجروت 

1 عرض المعرض
اضرار في الشاغور وصفد
اضرار في الشاغور وصفد
اضرار في الشاغور وصفد
(اسعاف / تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
أعلنت السلطات المحلية في كل من مجد الكروم والبعنة العودة إلى التعليم عن بُعد ابتداءً من يوم غد، مع انتهاء عطلة الربيع، وذلك رغم موافقة وزارة المعارف على استئناف الدراسة الوجاهية المشروطة بتعليمات الجبهة الداخلية. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار التوتر الأمني في المنطقة، وتقدير الجهات المحلية بأن الظروف الحالية لا تسمح بعودة آمنة للطلاب إلى المدارس.

منار سرحان: قرار بالإجماع في التعليم عن بعد في مجد الكروم

وفي مجد الكروم، أكدت منار سرحان، العضوة في اللجنة البلدية لأولياء أمور الطلاب، أن موقف اللجنة كان واضحًا منذ البداية برفض العودة إلى التعليم الوجاهي في هذه المرحلة، انطلاقًا من الحرص على سلامة الطلاب وعدم تعريضهم للخطر. وقالت إن اللجنة كانت قد اتخذت قرارًا بالإجماع يدعم استمرار التعليم، لكن من خلال التعليم عن بُعد، لا عبر العودة إلى المدارس في ظل الظروف القائمة.
منار سرحان: قرار بالإجماع في التعليم عن بعد في مجد الكروم
استوديو المساء مع شيرين يونس
08:17
وأضافت سرحان أن الاجتماع الذي عُقد بمشاركة رئيس المجلس المحلي، ومدير قسم المعارف، ومديري المدارس، وممثلي لجنة أولياء الأمور، أظهر بوضوح حجم الفجوات القائمة في جاهزية المدارس، خاصة ما يتعلق بالأماكن المحمية. وأوضحت أن بعض المدارس تفتقر أصلًا إلى غرف آمنة كافية، فيما لا تحتوي مدارس أخرى على أي مساحة محمية تستوعب أعداد الطلاب المطلوبة، الأمر الذي يجعل العودة الوجاهية، حتى ضمن نظام المجموعات، غير عملية ولا آمنة.

مشاكل بنيوية وفي الجوانب النفسية والتربوية

وبيّنت أن الإشكالية لا تقتصر على البنية التحتية فحسب، بل تشمل أيضًا الجوانب النفسية والتربوية، إذ إن جمع أعداد كبيرة من الطلاب في غرف محدودة، أو توزيعهم في بيئات غير مألوفة، من شأنه أن يزيد من شعورهم بالقلق وعدم الاستقرار. وقالت: "نحن لا نريد أن نخاطر بأرواح طلابنا من أجل قرار صادر عن وزارة المعارف أو أي جهة أخرى، فمسؤوليتنا الأولى هي الحفاظ على أبنائنا".
وفي ما يتعلق بطلبة البجروت، أشارت سرحان إلى وجود نقاش خاص بشأنهم، نظرًا لاقتراب الامتحانات وغياب التسهيلات الكافية، بحسب ما طُرح في الاجتماع. وأوضحت أن اللجنة طلبت من إدارة المدرسة الثانوية إعداد خطة مفصلة تبيّن عدد الطلاب الذين سيتقدمون للامتحانات، وعدد الغرف الآمنة المتاحة، وآلية توزيعهم، على أن يُعاد بحث هذا الملف بصورة منفصلة في اجتماع لاحق، بهدف تقليص المخاطر قدر الإمكان إذا تقرر استقبال هذه الفئة.

"الزوم" ليس مثالا لكنّه أمر واقع

ورغم الإقرار بأن التعليم عبر "زوم" ليس بديلًا مثاليًا، قالت سرحان إن الأهالي باتوا مضطرين للتعامل مع هذا الواقع، معتبرة أن استفادة جزئية للطلاب تبقى أفضل من انقطاع كامل عن التعليم. ودعت الأهالي إلى تحمل مسؤولية أكبر في متابعة أبنائهم خلال الحصص الإلكترونية، كما طالبت إدارات المدارس والمعلمين بتكثيف المتابعة الفردية للطلاب، ليس فقط تعليميًا، بل نفسيًا أيضًا، لتخفيف آثار المرحلة عليهم. وقالت: "نحن مستعدون لأن نقبل باستفادة جزئية للطالب، بدلًا من ألا يستفيد شيئًا على الإطلاق".
كما لفتت إلى إشكالية إضافية تتعلق بانتقال الطلاب من بيوتهم إلى المدارس في حال استئناف التعليم الوجاهي، مشيرة إلى أن مسؤولية الوصول والعودة تقع على عاتق الأهل، في ظل طرق قد لا تكون آمنة دائمًا. وختمت بالتشديد على أهمية تكاتف الأهالي في هذه المرحلة، قائلة إن سلامة الطلاب يجب أن تبقى فوق أي اعتبار.

حصارمة: قرية البعنة من بلدات خط المواجهة وقرارنا التعليم عن بُعد

حصارمة: قرية البعنة من بلدات خط المواجهة وقرارنا التعليم عن بُعد
استوديو المساء مع شيرين يونس
04:53
وفي البعنة، أعلن رئيس المجلس المحلي إبراهيم حصارمة أن قرار عدم إعادة الطلاب إلى المدارس اتُّخذ بالإجماع خلال جلسة ضمّت مديري المدارس، والمفتشين، ومدير قسم الشؤون الاجتماعية، ومركز الطوارئ. وأوضح أن الإجماع جاء بعد الاستماع إلى مختلف الآراء، التي خلصت جميعها إلى أن التعليم غير الوجاهي هو الخيار الأنسب في هذه المرحلة، بسبب استمرار التهديد الأمني المباشر.
وقال حصارمة في حديث لراديو الناس إن البلدة تُعد منطقة مستهدفة، مشيرًا إلى أن صفارات الإنذار والانفجارات في محيط المنطقة تؤكد أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن أي قرار بإعادة الطلاب إلى الصفوف قد يعرّض حياتهم للخطر. وأضاف: "ما دام هذا الوضع مستمرًا، فلا تغيير في هذا القرار، لأن ما يهمنا أولًا وأخيرًا هو سلامة طلابنا".
وأوضح رئيس المجلس المحلي أن مدرستين في البلدة لا تحتويان على أماكن آمنة أصلًا، فيما تتوافر الحماية في مدرسة واحدة فقط، لافتًا إلى أن التجربة السابقة أثبتت أن صفارات الإنذار لا تمنح دائمًا وقتًا كافيًا للاحتماء، إذ تُسمع أحيانًا أصوات الانفجارات قبل الإنذار نفسه. واستحضر حادثة سابقة سقط فيها صاروخان قرب المدرسة الثانوية، أحدهما على مسافة قصيرة جدًا منها، معتبرًا أن تكرار مثل هذه المخاطرة أمر غير مقبول.

التعليم عن بعد يفاقم الخسائر

وفي الجانب التربوي، أشار حصارمة إلى أن استمرار التعليم عن بُعد يفاقم الخسائر التعليمية، لكنه شدد على أن الأولوية تبقى لحماية الطلاب. وقال إن السلطات المحلية والمؤسسات التربوية في المجتمع العربي تطالب بإيجاد معالجات خاصة لفترات الحرب، سواء من خلال تعويض الأيام الدراسية لاحقًا أو عبر تقديم تسهيلات في امتحانات البجروت، لا سيما أن الطلبة لم يستكملوا المواد المطلوبة على النحو الكافي. وأضاف أن المجلس يعتزم التوجه رسميًا إلى الوزارة للمطالبة بحلول عاجلة تضمن عدم تضرر الطلاب أكاديميًا.