موجة احتيال تضرب التجارة العربية: صفقات وهمية وخسائر بالملايين

مجدي كتاني: مئات آلاف الشواكل سُرقت وبعض المصالح أُغلقت بالكامل وضحايا بالملايين ومصالح على حافة الإفلاس

, |
1 عرض المعرض
مجدي كتاني
مجدي كتاني
مجدي كتاني
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
قدّم عدد من التجار وأصحاب المصالح التجارية في المجتمع العربي شكاوى رسمية في الآونة الأخيرة، على خلفية تصاعد عمليات احتيال خطيرة تقوم على انتحال شخصيات رجال أعمال وأصحاب شركات كبرى، بهدف الإيقاع بتجار ومزوّدين في صفقات وهمية. هذه الظاهرة، التي وُصفت بالمقلقة، تسببت بخسائر مالية فادحة وأثارت حالة من الغضب والاستياء، بعد أن وقع عدد غير قليل من أصحاب المصالح ضحية لها.
وفي حديث خاص لراديو الناس، حذّر مجدي كتاني، المدير العام لشبكة المشهداوي كينغ ستور، من خطورة هذه الموجة، مؤكداً أنها باتت تشكّل تهديداً حقيقياً للاقتصاد المحلي في المجتمع العربي.
مجدي كتاني: مئات آلاف الشواكل سُرقت وبعض المصالح أُغلقت بالكامل
هذا النهار مع سناء حمّود ومحمد مجادلة
09:01
وقال كتاني: “نحن أمام موجة احتيال مستمرة منذ أكثر من شهرين، طالت شركات ومصالح تجارية كبيرة، وبعضها تعرض لضربة قاسية كادت أن تودي به إلى الإغلاق الكامل”.
وأوضح أنه يتحدث من موقعين، الأول كمدير عام لمجموعة المشهداوي، والثاني كمستشار وعضو إدارة في عدد من الشركات الكبيرة والمتوسطة في المجتمع العربي، ما أتاح له الاطلاع عن قرب على حجم الظاهرة واتساعها.

انتحال منظم واستغلال للثقة

وأشار كتاني إلى أن شركته كانت من أوائل الجهات التي تعرّض اسمها للانتحال، إذ قال: “تم انتحال اسم المشهداوي كينغ ستور لفترة قاربت الشهرين، والحمد لله تمكّنا من تجاوز هذه المرحلة، لكنني شعرت أن من واجبي تحذير التجار وأصحاب المصالح، خاصة في ظل غياب دور فعّال للشرطة”.
وانتقد كتاني أداء الشرطة، معتبراً أنها “في سبات عميق” إزاء ما يجري في المجتمع العربي، سواء في ملف العنف أو في قضايا الاحتيال التي “تعصف بالاقتصاد العربي وتلحق أضراراً جسيمة بالمصالح التجارية”.

كيف تُنفَّذ عمليات الاحتيال؟

وفي شرحه لآلية النصب، أوضح كتاني أن المحتالين يعتمدون على أسلوب مدروس ومنظّم، قائلاً: “الجهات التي تقف وراء هذه العمليات تتابع الشركات العربية بدقة، تعرف مجال عملها، عدد فروعها، مراكز مبيعاتها، وحتى عناوين مكاتبها، بل وتراقب الحسابات الشخصية لأصحابها ومديريها على وسائل التواصل الاجتماعي”.
وبيّن أن المحتالين يقومون بانتحال شخصية رجل أعمال معروف، مستخدمين صوره الحقيقية، ويفتحون أرقام هواتف وحسابات واتساب مزيفة، ثم يتواصلون مع التجار لطلب كميات كبيرة من البضائع.
وأضاف: “يدخلون في مفاوضات حقيقية على الأسعار، يطلبون تخفيضات مقابل زيادة الكمية، ما يعطي شعوراً بأن الصفقة جدية وحقيقية”.
أما المرحلة الأخطر، بحسب كتاني، فتتمثل في تقديم حوالات بنكية مزيفة: “يؤكد المحتال للتاجر أنه حوّل المبلغ كاملاً، ويرسل له صورة عن حوالة بنكية تبدو حقيقية، مستعيناً بتقنيات التزوير الحديثة، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي”.

ضحايا بالملايين ومصالح على حافة الإفلاس

وكشف كتاني أن الخسائر بلغت أرقاماً “خيالية”، موضحاً: “أعرف شخصياً أكثر من عشرة تجار كبار في المجتمع العربي وقعوا ضحية هذه العمليات، والخسائر وصلت إلى مئات آلاف الشواكل، بل إلى ملايين في بعض الحالات”.
وأضاف أن بعض المصالح التجارية لم تتحمل حجم الخسارة: “هناك مصالح أُفلست بالكامل، وأخرى دخلت مراحل إغلاق حقيقية. نحن نتحدث عن سرقة عشرات المولدات الكهربائية، كميات ضخمة من الزيوت المستوردة، ومعدات ثقيلة، وهي خسائر تشكّل ضربة قاتلة لأي مصلحة”.
تقاعس رسمي وتحرك جزئي
وأشار كتاني إلى أنه مارس ضغوطاً مباشرة على الجهات المعنية، قائلاً: “قلت بوضوح: إذا لم تتم معالجة هذا الملف بجدية، فسأرفعه إلى جميع وسائل الإعلام والصحف والمحطات، ليعرف الجميع حجم التقصير”.
وبيّن أن اعتقال مشتبه واحد لا يعني انتهاء الظاهرة. وتابع: “تم توقيف مشتبه واحد فقط، لكن الاحتيال مستمر، وهذا دليل على وجود أطراف أخرى تنشط في السوق”.

نصائح عاجلة للتجار

ووجّه كتاني جملة من النصائح لأصحاب المصالح التجارية لتفادي الوقوع ضحية للنصب، أبرزها: "لا تُخرج أي بضاعة قبل أن ترى الأموال فعلياً داخل حسابك البنكي، وليس مجرد صورة عن حوالة”. وأضاف: “حتى لو خفت من خسارة الصفقة، تحجّج بأي سبب، المهم ألا تُسلّم البضاعة قبل وصول المبلغ”.
كما شدّد على أهمية التحقق المباشر: “إذا تواصل معك شخص باسم شركة معروفة، اتصل بنفسك على أرقام المكاتب الرسمية لتتأكد من صحة الطلب”.
وختم بالقول: “التوجه إلى الشرطة واجب، حتى لو كنا لا نعلّق آمالاً كبيرة، لكن الأهم هو وعي التجار وحذرهم، لأن هذه الشبكات تستغل الثقة والعجلة لتحقيق أهدافها”.